هل تصبح مدينة أحلام ابن سلمان سراباً؟

هل تصبح مدينة أحلام ابن سلمان سراباً؟

يواجه مشروع مدينة “نيوم”، أو ما يعرف بمدينة الأحلام ضمن رؤية 2030 لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، العديد من التحديات والصعوبات التي ظهرت مؤخراً بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت المملكة بعد تفشي وباء كورونا في العالم كله، هذا بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي كانت تواجه “المدينة الجديدة” بالفعل بسبب انتهاكات السلطات ضد سكانها الأصليون.

المشروع منذ البداية يواجه تكهنات بألا ينجح بسبب رعونة قرارات ولي العهد محمد بن سلمان وبعدها عن الواقع، حيث قالتصحيفة “نيويورك تايمز” إن ما تقوم به السعودية محكوم عليه بالفشل، خاصة وأنه يتم الترويج لها بمصطلحات ذات دلالات خيالية مثل أرض الأحلام ومدينة الخيال العلمي.

أما صحيفة “فاينانشيال تايمز” اعتبرت مدينة “نيوم” الوجه الآخر لمدينة “الملك عبد الله” الاقتصادية، متنبئة بألا ينجح مشروع “نيوم” كما لم تنجح المدينة السابقة، حيث نشرت تقريراً عن مدينة “الملك عبد الله” الاقتصادية، والتي أعادت “نيوم” إلى الواجهة، كما فتشت في دفاتر الماضي القريب، لصنع مقارنة تهدد السعوديين بأن تصبح أحلام مدينة “نيوم” سرابًا كما كانت أحلام مدينة الملك “عبد الله”.

تطوير مدينة “الملك عبد الله” النائمة -على حد وصف الصحيفة يشكل تحذيرًا بشأن التحديات التي تواجه ولي العهد السعودي في برنامجه الطموح لتحديث المملكة، بما في ذلك خططه لإنشاء مدينة استثمارية كبرى بتكلفة 500 مليار دولار على الساحل الشمالي الغربي للبلاد.

وأشارت “فايننشال تايمز” أن مدينة “الملك عبد الله” أنشئت قبل عقد من الزمان كجزء من مشروع بقيمة 30 مليار دولار، وذلك لإنشاء ست مدن جديدة هدفها تنويع اقتصاد البلاد المعتمد على النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير 1.3 مليون فرصة عمل، وإضافة 150 مليار دولار لإجمالي الناتج المحلي.

ومن الجدير بالذكر أن مدينة واحدة فقط من هذه المدن الست، هي مدينة “الملك عبد الله”، وهي قائمة اليوم بعدد سكان لا يتجاوز 7 آلاف نسمة فقط، على الرغم من أن الهدف المرجو كان أن يصل عدد سكانها إلى مليونين في عام 2035.

على الرغم من أنه تم توفير حريات اجتماعية في المدينة أكثر من المدن السعودية الأخرى، إلا أن المدينة الواقعة على بعد 145 كيلومترًا إلى الشمال من جدة، تبدو هادئة تمامًا وخالية، على عكس ما كان مخططاً له، حيث كان الهدف أن تكون هذه المدينة مركزًا للخدمات اللوجستية والصناعية، إلا أن معاناتها في جذب المستثمرين والسكان تشير إلى أن معركة طويلة تواجه المملكة في جذب الرأسمال الأجنبي في مجالات خارج قطاع الطاقة.

هذا النموذج يوضح التحديات التي يواجهها “بن سلمان” لتحقيق خطته “رؤية 2030″، التي تهدف إلى تقليل دور الدولة المهيمن، وتوفير 450 ألف فرصة عمل في القطاع الخاص بحلول 2020، وتخفيض نسبة البطالة.

 مدينة الأحلام “نيوم”، هو المشروع الأبرز في خطة ولي العهد السعودي الذي كشف عنه في مؤتمر استثمار ضخم بالرياض، في أكتوبر الماضي، مؤكداً أن المشروع أكثر طموحًا بكثير من المدن الاقتصادية الست التي أُطلقت في العقد الأول من هذا القرن.

الشركات السعودية تظل مترددة جراء حالة “انعدام الثقة” لديها، وهي تعاني من اقتصاد راكد وإجراءات التقشف الحكومية، كما أظهرت الشركات الأجنبية ترددًا أيضًا في الاستثمار خارج قطاع الطاقة، وهي من بين التحديات التي قد تجعل حلم “بن سلمان” سرابًا.

 الخبير في الاقتصاد السياسي لدول الخليج في كلية لندن للاقتصاد، “ستيفن هير توج”، يشير إلى أنه “من غير الواقعي أن نتوقع قيام القطاع الخاص ببناء بنى تحتية أساسية وصيانتها كذلك”.

يُذكر أنه تم تكليف مجموعة “بن لادن” السعودية، أكبر شركة إنشاءات في المملكة، ببناء أحد القصور، في مؤشر على احتفاظها بدعم الحكومة على الرغم من احتجاز بعض مالكيها في الآونة الأخيرة ضمن حملة على الفساد في المملكة.

تم هذا التكليف على الرغم من أن الحكومة السعودية احتجزت رئيس مجلس إدارة المجموعة “بكر بن لادن”، وعدد من أفراد العائلة إلى جانب عدد من الأمراء وكبار المسئولين ورجال الأعمال في الحملة التي شنها محمد بن سلمان بعد توليه ولاية العهد بحجة القضاء على الفساد.

وعلى الرغم من ادعاءات ابن سلمان بمحاربته الفساد المالي والإداري، فإن رائحة الفساد طالت مشروع “أحلامه”، خاصة وأن سمعة مديره التنفيذي المثير للجدل “كلاوس كلاين فيلد” سيئة بالفعل، فقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في 2009، تقريرًا كشف أن الرجل قدم استقالته من منصب الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنز” الألمانية عام 2007، بسبب تهم فساد، من بينها دفع رشاوي من أجل عقد صفقات في الخارج.

“كلاين فيلد” المتهم من بين عدد من المديرين التنفيذيين السابقين في “سيمنز” والمتورطين في قضية الرشاوي، اتفق على دفع 4 ملايين يورو كتعويض للشركة، التي تكبدت خسائر ضخمة هي الأخرى، من أجل إغلاق القضية وعدم متابعتها قانونيًّا. أخيراً، وبعيدًا عن الخيال الذي رسمه “بن سلمان” بشأن مدينة الأحلام “نيوم”، وفي ظل ميزانية تعاني عجزًا كبيرًا وسحبًا من الاحتياطي النقدي للبلاد، فليس هناك دليل على ممارسات “بن سلمان” وميله إلى تبديد ثروات البلاد أكثر من تمسكه باستكمال المشروع.

شارك المقالFacebookX

الرئيسية