البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
خوذات إسرائيلية للجيش ورعاية إباحية للملاكمة الوجه الآخر لموسم الرياض وصفقات ابن سلمان

خوذات إسرائيلية للجيش ورعاية إباحية للملاكمة الوجه الآخر لموسم الرياض وصفقات ابن سلمان

لم تعد التناقضات في السياسات السعودية الجديدة تظهر في ملف واحد أو قطاع محدد، بل أصبحت تمتد من التسليح إلى الترفيه، ومن صفقات الدفاع إلى فعاليات موسم الرياض. ففي الوقت الذي تُقدَّم فيه المملكة رسميًا باعتبارها دولة تحافظ على ثوابتها وتدير علاقاتها بحذر، تكشف التقارير عن مسار مختلف تمامًا: اعتماد غير مباشر على معدات دفاعية مرتبطة بشركات إسرائيلية، وفتح المجال أمام رعايات مثيرة للجدل داخل فعاليات ترفيهية ضخمة.

ما كشفته صحيفة “هآرتس” عن تسلم السعودية معدات قتالية من إنتاج مشروع أمريكي–إسرائيلي مشترك، إلى جانب ظهور منصة “أونلي فانز” كراعٍ لحدث ملاكمة ضمن موسم الرياض، لا يبدو مجرد مصادفة. بل يعكس نمطًا أوسع من الانفتاح غير المعلن على شبكات تجارية وسياسية وثقافية كانت حتى وقت قريب خارج حدود المقبول في الخطاب السعودي التقليدي.

التسليح عبر الباب الخلفي عندما تصبح إسرائيل جزءًا من المنظومة الدفاعية

تكشف صفقة الخوذ القتالية ونظارات الرؤية الليلية أن العلاقة بين السعودية والشركات الإسرائيلية لا تحتاج دائمًا إلى إعلان سياسي مباشر كي تصبح واقعًا عمليًا. فالعقود قد تمر عبر وزارة الدفاع الأمريكية أو شركات أمريكية كبرى، لكنها في النهاية تضع معدات ذات مكوّن إسرائيلي داخل المنظومة العسكرية السعودية.

هذا النوع من الصفقات يمنح الرياض هامش إنكار سياسي، لكنه لا يلغي الحقيقة الأساسية: السعودية باتت مستفيدة من منتجات دفاعية مرتبطة بشركات إسرائيلية، حتى لو جرى تغليف الصفقة بعقود أمريكية.

وهنا تكمن الخطورة السياسية. فالتطبيع لا يبدأ دائمًا بسفارة أو اتفاق رسمي؛ أحيانًا يبدأ بقطعة عسكرية، أو نظام رؤية، أو خوذة قتالية تدخل الخدمة عبر وسيط ثالث، ثم تصبح جزءًا طبيعيًا من بنية الأمن والدفاع.

موسم الرياض ورعاية أونلي فانز سقوط جديد تحت شعار الترفيه

في الجانب الآخر، تظهر منصة “أونلي فانز” ضمن رعاية حدث ملاكمة في موسم الرياض، لتكشف مستوى آخر من التحول داخل صناعة الترفيه السعودية. فالمنصة المعروفة عالميًا بارتباطها بالمحتوى الإباحي ليست شركة ترفيه عادية، وظهورها في فعالية سعودية رسمية أو شبه رسمية يطرح سؤالًا مباشرًا حول حدود ما بات مقبولًا تحت شعار الانفتاح.

المفارقة أن السلطات التي تحجب محتويات سياسية وتلاحق ناشطين ومغردين بحجة حماية القيم والنظام العام، تسمح في المقابل بحضور علامات تجارية مثيرة للجدل داخل فعاليات ضخمة تُقام برعاية حكومية وبدعم من مؤسسات رسمية.

هذا ليس انفتاحًا مدروسًا، بل فوضى قيمية مغلفة بالدعاية. فالترفيه لم يعد مجرد حفلات ومباريات، بل أصبح بوابة لإدخال أسماء ورموز وشركات كانت ستُعد قبل سنوات فضيحة علنية لو ارتبطت بأي فعالية داخل المملكة.

دولة تغلق المجال العام وتفتح أبواب الصفقات المشبوهة

الأخطر في المشهد أن الانفتاح لا يسير في كل الاتجاهات. فالمجال السياسي والإعلامي لا يزال مغلقًا، والنقد العام يعرّض صاحبه للملاحقة، والحسابات المعارضة تُحجب، والكتاب والناشطون يُسجنون. لكن في الوقت نفسه، تُفتح الأبواب أمام شركات دفاع مرتبطة بإسرائيل، ومنصات ترفيه ذات سمعة شديدة السوء، وشراكات لا تنسجم مع الخطاب الرسمي الذي يُروَّج للمجتمع.

وهنا يظهر جوهر التناقض: المشكلة ليست في “الانفتاح” بحد ذاته، بل في انتقائيته. فالسلطة تسمح بما يخدم صورتها ومشاريعها وصفقاتها، وتمنع ما قد يفتح نقاشًا حرًا أو مساءلة شعبية.

الرياض الجديدة بين السلاح الإسرائيلي والترفيه المنفلت

ما يجري اليوم يكشف أن السعودية لا تعيش مجرد مرحلة تحديث، بل عملية تبديل واسعة في الأولويات. فالأمن يتجه نحو شبكات تسليح تمر عبر قنوات أمريكية–إسرائيلية، والترفيه يتجه نحو رعايات وأسماء تصدم قطاعات واسعة من المجتمع، بينما يُطلب من المواطنين التعامل مع هذه التحولات كأمر واقع لا يحق لهم مساءلته.

وفي النهاية، تكشف هذه الوقائع أن مشروع محمد بن سلمان لا يغيّر الاقتصاد فقط، بل يغيّر طبيعة الدولة نفسها: دولة أكثر انفتاحًا على الصفقات المثيرة للجدل، وأكثر قسوة مع الأصوات الداخلية، وأكثر استعدادًا لتجاوز الخطوط القديمة عندما يتعلق الأمر بالمال والنفوذ والصورة الدولية.

حين يصبح الممنوع مسموحًا إذا جاء عبر موسم الرياض أو عقد أمريكي

الرسالة التي يلتقطها كثيرون واضحة: ما كان محرّمًا في الخطاب العام يصبح مقبولًا إذا دخل من بوابة الترفيه أو التسليح أو العلاقات الدولية. أما الاعتراض عليه، فهو وحده الذي يبقى ممنوعًا.

وهذه هي المفارقة التي تختصر المرحلة: خوذات مرتبطة بإسرائيل تدخل عبر صفقة دفاعية، ومنصة إباحية تظهر في فعالية ملاكمة، بينما المواطن لا يزال يُحاسب على كلمة أو منشور أو رأي. هكذا تُعاد صياغة السعودية الجديدة؛ لا عبر نقاش عام، بل عبر صفقات تُمرَّر من فوق المجتمع، ثم يُطلب منه التصفيق لها.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية