بن سلمان الذي يدرك أهمية الأمن السيبراني والذي يعتبره جزءًا من الأمن القومي، خصوصًا في ظل العصر الرقمي الذي نعيشه، قد بذل مجهودًا جبارًا، لا يقل شيئًا عن جهده في الترويج لمشروعاته الخيالية، لحماية من نفسه انتقادات المعارضين ومن هجوم المنظمات الحقوقية.
وقد سلط تقرير لصحيفة “جيوبوليتيكال فيوتشرز” الأمريكية الضوء على ما أسماه “جيش الذباب الإلكتروني” الذي استحدثه بن سلمان بعد سيطرته على ولاية العهد في المملكة السعودية كأداة لتعزيز حكمه وحمايته من ما يعتبره ولي العهد هجومً من قبل المنظمات الحقوقية والمعارضين السعوديين والمنتقدين لسياساته.
وكانت السنوات القليلة الماضية قد شهدت زيادة في النشاط على منصات التواصل الاجتماعي في السعودية، واحتل “تويتر” مكان الصدارة، حيث تأتي 40% من التغريدات في العالم العربي من السعودية.
ما دفع بن سلمان لمحاولة السيطرة على هذا الخطاب بأي وسيلة ممكنة، وأُطلقت حملة شرسة لقمع أي انتقاد للعائلة المالكة والترويج لصورة إيجابية عن أفرادها.
وتحت شعار “وطن لا ندافع عنه، لا نستحق العيش فيه”، قاد “سعود القحطاني”، أحد مستشاري الديوان الملكي، مشروع “الجيش الإلكتروني”.
وقاد “القحطاني” حملة لإسكات المعارضين، وتجنيد حسابات على “تويتر” لتعقب المنتقدين ونشر جيش من المتصيدين، الذين يشار إليهم أحياناً باسم “الذباب”، لمضايقتهم عبر الإنترنت.
وغالباً ما يستخدم “الذباب الإلكتروني” لغة مسيئة لتشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان، ويقومون بتحريف الحقيقة للترويج لأجندة الحكومة ومنع السعوديين من التفكير بشكل مستقل.
ومنذ انضمامه إلى جهود الدعاية للديوان الملكي، أصبح “الجيش الإلكتروني” السعودي أحد أكبر شبكات المعلومات المضللة في الشرق الأوسط، ما دفع إدارة “تويتر” لحذف آلاف الحسابات المزيفة المرتبطة بالدولة السعودية، لكنه اعترف بأنه لا يمكنه القضاء على المشكلة بالكامل.
وفي غضون ذلك، يعتبر “الذباب الإلكتروني” السلاح المفضل لـ”بن سلمان” ضد منافسيه، وقد شملت حملة استهداف المعارضين، النخب التي لم تُظهر الولاء لسياسات “بن سلمان”، بما في ذلك الحرب على اليمن ومشروع “رؤية 2030” المثير للجدل.
وبصرف النظر عن تشويه سمعة المنتقدين وناشطي حقوق الإنسان، فإن الكثير من جهود وسائل الإعلام الرقمية في السعودية تدور حول “بن سلمان” نفسه، ليس فقط بصفته ولياً للعهد ولكن أيضاً كقائد عسكري.
اقرأ أيضًا: محاولة فاشلة لخداع العالم.. كيف غاصت أكاذيب نيوم في رمال الصحراء؟






