استثمرت السعودية في السنوات الأخيرة مبالغ طائلة في تحسين شبكة الطرق، وتوسيع الشعائر المقدسة، ومراقبة الملايين من زوار المملكة، بما في ذلك تركيب الآلاف من الكاميرات الأمنية، ومرشات مائية لتخفيف درجة الحرارة، والعيادات الطبية المتنقلة لخدمة الحجاج.
ولا تعد الأماكن المقدسة فقط مصدر دخل مهم للمملكة، فهي أيضا تُعد عنصر أساسي في خطة التنويع الاقتصادي، التي يسعى ولي العهد إليها كجزء من رؤيته “2030”، بهدف تقليل اعتماد البلاد على عائدات النفط، وتتضمن الرؤية كذلك، بناء مدينته المستقبلية الخيالية “نيوم”، التي من المقرر أن تمتد عبر 3 دول هي السعودية ومصر والأردن.
وتهدف أيضًا إلى مضاعفة عدد سكان العاصمة السعودية الرياض، وتحويل المدينة إلى مركز تجاري دولي ينافس دبي، وربما يتفوق عليها.
تشير التقديرات إلى أن الأمير الحالم يخطط لاستثمار 7.2 تريليون دولار في هذه المشاريع الضخمة بحلول عام 2030، لكن يكاد يكون من المستحيل تحديد مدى واقعية هذا الرقم، أو ما إذا كانت الخطة قابلة للتحقيق من الأساس أم لأ.
فقد خفضت المملكة هذا العام ميزانية الحكومة بنحو 7%، وذلك للحد من العجز في الميزانية، الذي يمثل 12% من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أن المملكة لا تزال مدانة بمليارات الدولارات للشركات الأجنبية التي أنشأت شبكة مترو الرياض، وهي جزء من البنية التحتية الأساسية لجعل المدينة مركزا دوليا للتجارة.
ولتمويل النفقات الجارية وتخصيص مبالغ كبيرة للتنمية من الحكومة، يتعين عليها الاستمرار في الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل في السنوات القليلة المقبلة، غير أن السعر الحالي للنفط والبالغ 64 دولارا للبرميل، أقل بمقدار 12 دولارا مما تحتاجه المملكة لمعادلة ميزانيتها.
ولخلق إيرادات إضافية، أمر بن سلمان، الشركات الكبرى في المملكة بتجميد صرف أرباح الأسهم، من أجل توفير أموال للمشاريع المدنية.
فيما وافق عدد قليل من الشركات الضخمة، بما في ذلك “أرامكو” السعودية ، على الطلب، لكن من الناحية العملية يعني هذا أن إيرادات الحكومة من الأرباح ستقل أيضا، كونها مساهما في الشركات، ففي حالة “أرامكو”، ستفقد الحكومة حوالي 75 مليار دولار من العائدات.
وكانت السعودية قد حصلت في العام الماضي، على استثمارات أجنبية مباشرة بـ5.5 مليار دولار، أي أقل بكثير من رقم 500 مليار دولار الذي يأمل فيه “بن سلمان” بحلول عام 2030.
وفي مشاريع مثل “رؤية السعودية 2030” الخيالية، تبدو الحياة واعدة ومزدهرة على الورق فقط، وفي مقاطع الفيديو الخاصة بالعلاقات العامة التي ينتجها ولي العهد للترويج لمشروعاته.
اقرأ أيضًا: نيوم: مجتمع مستدام أم احتلال منمق!






