الإيمان بالحلم، الثقة في القدرات، السعي الدؤوب وراء تحقيق الأمنيات، جميعها أمور ليست جيدة وحسب، بل أساسية وضرورية لعمل إنجازات عظيمة مثل تلك التي يتمنى بن سلمان أن يحققها، لكن حين يتحول الأمر إلى تمسك بأوهام، ومكابرة، ورفض الاعتراف بالواقع، فإن الفشل هو المصير الحتمي.
هذا ما يفعله بن سلمان بالضبط، بالرغم من كافة المؤشرات التي تؤكد أن رؤياه “٢٠٣٠” غير صالحة للتطبيق وفقاً للمعطيات الحالية، وأن الخطط التي تضمها يمكن أن تنفذ ولكن بطرق أخرى وفي ظروف مختلفة.
على سبيل المثال، لا يزال القائمين على مشروع مدينة نيوم مصرين على التمسك بأوهام لا مكان لها على أرض الواقع إلا داخل عقولهم وحسب، كل يوم هو موعد مع إعلان مختلف عن نشاط جديد للمدينة، تارة احتفال بشراكة، وتارة أخرى إعلان عن فرص عمل أو تنظيم فعالية رياضية أو إليكترونية.
أحدث تلك الإعلانات التي تؤكد أن إدارة المشروع تعيش في عالم موازي، كان عن استطلاعات رأي حول توقعات المواطنين فيما يمكن للمدينة أن توفره لسكانها. مرة أخرى نتساءل، أي سكان؟ ومتى سينتقلون للعيش فيها؟
أسئلة الاستطلاعات جاءت باللغتين العربية والإنجليزية، عن أشياء مثل وجود توأم رقمي لكل شخص من السكان، وأهداف نظام “نيوس” وقدرته على تمكين ودعم تجربة سكان نيوم وزوّارها بطرق متنوعة.
مدينة “ذا لاين”، التي سرق بن سلمان فكرتها من مصممين إيطاليين، كان لها نصيب أيضاً من هذا الاستطلاع إذ تم التأكيد فيه أنها ستصبح أكثر المدن الإدراكية ريادة حول العالم.
بكل أسف لقد نضبت كافة التعليقات الممكنة التي يمكن أن يوجهها أحد إلى هذه الإدارة التي يسوقها محمد بن سلمان بأفكار وخطط تعرض المملكة بأسرها إلى مخاطرة كبيرة مثلما قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، لكن لن يفقد المرء الأمل أن رجلاً حكيماً منهم قد ينطق وينزل بهم إلى أرض الواقع الذي تعاني فيه السعودية من أزمة مالية يحتاج فيها الشعب كل هللة.
اقرأ أيضًا: نيوم: مجتمع مستدام أم احتلال منمق!






