تقارير عدة أصدرتها وسائل إعلام سعودية، أو هيئات اقتصادية تابعة للمملكة العربية السعودية تتحدث فيها عن أحلام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في رؤية 2030، كما تصف تلك التقارير مراحل إنهاء الرؤية بأنها معجزة معاصرة أتى بها الأمير الشاب لإنقاذ المملكة من السقوط في الهاوية، كما تشرح مراحل البدء والتنفيذ بالدقة التي تصور لك أن كاتب التقرير أو المشارك في صياغته هو المخطط الهندسي والممول المالي والمستثمر الأجنبي، تشعر أنه يلعب الأدوار كلها بينما هو يخط بقلمه ويفرقع بأصابعه على لوحة مفاتيح جهاز الإلكتروني، وبعرض تلك التقارير التي تمجد الرؤية وتمدح الفتى على الواقع الذي تمر به الرؤية ترى الفجوة الواسعة بين التقارير المزيفة والواقع البئيس، ربما يعبر عن تلك الفجوة مقولة شاب التوكتوك عن مشروعات السيسي في مصر “نرى مصر في الإعلام نحسبها فيينا لكننا حين ننزل الشارع نجدها ابنة عم الصومال.
متحدث رسمي باسم نيوم كشفت ذلة لسانه عن الهوة الواسعة بين الواقع والتقارير الحالمة، حيث قال إن مشروع نيوم المحسوب على رؤية 2030 والمملوك لصندوق الثروة السيادية السعودي، تبلغ تكلفته وحده 500 مليار دولار وهو مبلغ ضخم جدا جدا بالنسبة لميزانية المملكة في ظل تراجع الاستثمارات الأولية في المشروع، كما ألمح المتحدث وفقا لوول استريت جورنال إلى أن المراحل التي وضعتها حكومة المملكة لتنفيذ خطة الرؤية ليست صلبة جامدة لكنها مرنة وفق الإمكانات المادية التي يوفرها الصندوق السيادي للمملكة، وكذلك العقبات التي تواجه عملية التنفيذ على أرض الواقع.
لا ينكر أحد سعى الأمير الشاب إلى ابتكار واستخدام أفكار حديثة ربما شبهها البعض بالخيالية جديدة الكبيرة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، لكنه المفاجأة أن ولي العهد أخبر عددا من المستثمرين الأجانب أن سيكون في كامل السعادة إذا ما استطاع تحقيق نصف ما قرر تحقيقه في مشروع نيوم.
محللون تابعون لولي العهد قالوا إن خطته جلبت لميزانية المملكة ما قيمة 5.1 مليار دولار عام 2020 بزيادة مليار دولار بالمقارنة بالعام السابق 2019، لكن آخرون أرجعوا الأمر إلى أول سابقة في تاريخ المملكة وهي خصخصة وبيع حصة شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو، والتي فشلت في جذب مستثمرين جدد من العالم حيث أن قيمة التقييم التي حددتها ولي العهد بـ 2 تريليون دولار لم تكن كافية لإغراء شركات الاستثمار في العمل والاستثمار في أطروحاته.
الآن وبعد وعود التقارير المدفوعة الأجر بتدفق المليارات على المملكة جراء رؤية ولي العهد بدأت مبادرات أخرى جديدة تطفو على السطح من أجل إعادة ضبط بوصلة الاقتصاد السعودي على غرار مبادرة الملك السابق للمملكة عبد الله آل سعود ببناء مركز مالي في الرياض على رغم أن الاقتصاديين رأوا المبادرة حينها مبادرة متأخرة، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل المبادرات الحديثة دليل فشل المبادرات القديمة؟ أم أن كثرة المبادرات ينسي بعضها بعضا.
اقرأ أيضًا: أريد أن أبني أهرامي .. الحكومة السعودية تتهرب من التعليق على مقولة ولي العهد عن نيوم






