نيوم: افتتاح فندق جديد دون خطة لاستقطاب الضيوف

نيوم: افتتاح فندق جديد دون خطة لاستقطاب الضيوف

نيوم: افتتاح فندق جديد دون خطة لاستقطاب الضيوف
نيوم: افتتاح فندق جديد دون خطة لاستقطاب الضيوف

بالرغم من المناشدات الحقوقية المتتالية بعدم التعاون مع مشروع مدينة “نيوم” طالما يستمر القائمين عليه في انتهاك حقوق الإنسان بلا هوادة، تستمر إدارة المشروع في الإعلان عن شراكات جديدة وصفقات عمل مع كبرى المؤسسات التجارية والمعارض في العالم.

على هامش مشاركته في «معرض سوق السفر العربي» الذي أقيم في دبي، أعلن آندرو ماكيفوي، رئيس قطاع السياحة في “نيوم” الجمعة 21 مايو/أيار إنه من المخطط افتتاح أول فنادق “نيوم” في نهاية العام القادم، متوقعا افتتاح ما يصل إلى 15 فندقا سنويا في الفترة ما بين 2023 و2025، ثم زيادة الوتيرة إلى ما بين 20 و30 فندقا في السنة بعد ذلك.

وأوضح ماكيفوي في تصريحاته الإعلامية أنه تم إجراء محادثات مع أكبر 5 علامات تجارية للفنادق الكبرى، مثل “آي إتش جي” و”هيلتون” و”أكور” وغيرها، مبيّناً أن المحادثات توشك على الانتهاء.

كما أعلن حساب نيوم الرسمي على تويتر الخميس 20 مايو/أيار عن رعاية المشروع لـ FoodTech 500- التصنيف العالمي الأول للموهوبين في مجالات الأغذية والتكنولوجيا والاستدامة- جاء ذلك في إطار إعلان الإدارة عن أن نيوم ستقوم بإنشاء أول نظام غذائي مستدام ومتجدد بالكامل، وبناء عليه أصبحت الراعي الذهبي لـ FoodTech 500.

أي مشروع جديد يتم تدشينه، أي خدمات متطورة يسعى منفذو المشروع على دمجها داخل خطتهم، وغيرها من الميزات الأخرى، من المفترض أن الهدف الرئيسي منها هو “خدمة الإنسان”، توفير سبل الراحة للبشرية والاهتمام بما يمكن أن يفيدها، لكن من الواضح أن قيمة الإنسان هي آخر اهتمامات نيوم وشركاه، والمادة فقط هي المتحكم الوحيد في رغباتهم.

لو أن للإنسان قيمة مهمة كما تدعي إدارات تلك الشركات، لما قبلت أن يُطرح اسمها ضمن الشركاء المحتملين في مشروع يعلمون جيداً أنه يُبنى على دماء وتاريخ وحاضر ومستقبل قبيلة بأكملها تضم 20 ألف مواطن على الأقل. لم يتم حل أزمة قبيلة الحويطات حتى الآن، مهددون في أي وقت للتهجير القسري من أراضيهم وأراض أجدادهم، في مشهد لن يقل قساوة على ما يتعرض له الفلسطينيون في حي الشيخ جراح، ومن المؤسف حقاً أن يتم تشبيه القوات الوطنية التي من المفترض أن تحافظ على أمن البلاد والعباد بالمحتل الصهيوني الغاصب.

لكن ما الفرق؟ الشيخ جراح في فلسطين، الحويطات في السعودية: مواطنون مهددون بانتزاعهم من تاريخ أجدادهم، يطاردهم شبه التشريد، دفعوا من دماء أبنائهم أثناء مقاومة قرارات الإخلاء. وهذه قوات نظامية تسعى لتنفيذ قرارات “قضائية” من أجل خدمة أغراض شخصية تتعلق بالترويج لحاكم أو نظام.

مع ذلك، وجب التنويه أنه حتى المصالح المادية من غير المؤكد أن مشروع “نيوم” في صحراء السعودية هو البيئة المناسبة لتحقيقها. المشروع حتى الآن لا يحتو سوى على بضع قصور ملكية ومطار لتسهيل وصول الأمراء إلى هناك، لكن الوعود التي رافقته عند تدشينه لم يتحقق منها شيء.

لم ير العالم السيارات الطائرة، ولا الروبوتات والمنازل الذكية، ولا المساحات الخضراء الشاسعة، وبالطبع لم يتخل اقتصاد المملكة عن النفط وأرباحه واعتمد على مصادر أخرى متنوعة للدخل وعلى رأسها نيوم، بل على العكس، أصبح مشروع نيوم نفسه وغيره من مشاريع رؤية “2030” يعتمدون بشكل أساسي على “نفط المملكة”، وأموال الصندوق السيادي، وفي وقت تم فيه مضاعفة القيمة المضافة للضرائب على المواطنين، وإجبارهم على التقشف، كان يتم إنفاق المليارات على مشاريع من غير المؤكد نجاحها.

اللافت للنظر في تصريحات جميع القائمين على نيوم أنها تصريحات تتحدث عن المستقبل دون خطة واضحة، في مشاريع الفنادق على سبيل المثال، ذكر رئيس قطاع السياحة في المشروع أن العدد الأولي المتوقع للزائرين العام المقبل يتراوح ما بين 20 و50 ألف زائر، مبينا أن نيوم تستهدف نحو مليون زائر بحلول عام 2025 و5 ملايين بحلول عام 2030.

حسناً، ما هي الحيثيات التي اعتمدها المشروع للإعلان عن مثل هذه التوقعات؟ في نظري لا يوجد غير تفسير واحد، أن نيوم أشبه بتاجر ذهب إلى مدينة غريبة لا يعلم متطلبات سكانها لكنه قرر الجلوس في وسط السوق معتمداً على فضول الزبائن في التوجه نحوه. هذه استراتيجية جيدة بالنسبة للباعة الجائلين، الفضول هنا لن يكلف صاحبه سوى بضع خطوات وسؤالين، لكن مع مشروع مثل نيوم، فالفئة المستهدفة هم فاحشي الثراء، وهؤلاء لن يأتوا لرمال في صحراء.

اقرأ أيضًا:  نزوح جماعي عن نيوم.. أكاذيب “الأمير” تتحطم على صخرة الواقع

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية