بمجرد أن أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن رؤيته الاقتصادية للمملكة بعنوان رؤية 2030 حتى أعلن عن مشروعه الأضخم فيها مدينة أحلامه نيوم، وبدأت التقارير العالمية والمحلية في مجالات الاقتصاد والاستثمار تشكك في مصداقية ما أعلنه ولي العهد من تقارير إنشاء المدينة وأهداف الدولة من ورائها وإمكانية تحقيق ما يرجوه من ورائها، لكن المفاجأة أن ولي العهد في تلك الفترة من العام 2017 أعلن عن حملة لمحاربة الفساد أيا ما كان مستواه في إدارة الدولة، في ذات الوقت كشفت تقارير عدة عن أشكال الفساد الذي أحاط بمشروع نيوم.
حيث أعلنت حكومة المملكة العربية السعودية عن إصدارها لمجموعة من القوانين الخاصة بمدينة نيوم، وتعتبر هذه القوانين استثنائية للمدينة دون غيرها، وليست قوانين اعتيادية ضمن أنظمة الدولة، حيث استثنت الحكومة السعودية بتلك القوانين مدينة نيوم من الضرائب والجمارك، وقوانين العمل التي تعمل بها الدولة، وكذلك إلغاء كافة القيود القانونية التي تفرض على الأعمال التجارية عن مشروع نيوم، كما أعلنت في وجود ولي العهد عن دعم المشروع بنصف تريليون دولار خلال الفترة القادمة من صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) كدعم للمشروع حتى يؤتى ثماره الاقتصادية المرجوة منه، والتي من المرجح وفقا لما أعلن عن ولي العهد السعودي أن تنتهي مرحلتها الأولى عام 2025، لكن إدارة نيوم مؤخرا أعلنت عن مرونة الخطة التي وضعت لنيوم بما يعني عدم اكتمال المرحلة الأولى في نفس الوقت أعلنه ولي العهد يوم إطلاق مشروعه.
محللون اعتبروا أن تجاهل الصندوق السيادي للملكة العربية السعودية لأزمة تزايد الديون على المملكة، وجها من أوجه الفساد التي تشكلت مع تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، وإعلانه عن رؤيته 2030، حيث أظهرت تقارير رسمية من وزارة المالية السعودية والبنك المركزي ارتفاع ديون المملكة في ظل تهاوي أسعار النفط بنحو 861%، بعدما وصلت قيمة الديون على المملكة 113.3 مليار دولار خلال أكتوبر من العام 2017 بالمقارنة بما كانت عليه عام 2014 حيث كانت قد بلغت حينها 11.8 مليار دولار، فضلا عن أن الصندوق الذي من المفترض أن يعم المشروع بنصف تريليون دولار يدير ميزانية قدرها 238 مليار دولار، وهو ما سيفتح الباب أمام الصندوق السيادي لخصخصة نسب استثمارية من أرامكو لجلب مليارات تكفي دعم مشروع نيوم.
أشكال الفساد في نيوم لم تتوقف عن ذلك الحد، حيث كشفت تقارير عالمية عن تورط الرئيس التنفيذي لشركة نيوم كلاوس كلينفيلد في سجل من الفساد طويل، وبحسب ما أعلنت عنه نيويورك تايمز الأميركية فإن كلينفيلد قدّم استقالته من منصب الرئيس التنفيذي لشركة “سيمنز” عام 2007 بعدما اتهم في وقائع فساد كان من بينها دفع رشاوى بلغت قيمتها أكثر من مليار يورو من أجل عقد بعض الصفقات في، وهي الواقعة التي وصفت بأكبر عملية فساد في تاريخ الشركة الإلكترونية الألمانية، وانتهت تلك الواقعة بتغريم الشركة ملايين الدولارات، إضافة إلى استقالة كلاوس من منصبه في رئاسة سيمنز، ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية، فإن الدول التي تم دفع الرشاوى فيها هي أفغانستان وهايتي والعراق وميانمار والصومال والصين وروسيا والأرجنتين وإسرائيل وفنزويلا
فضائح فساد الرجل الذي اختاره ولي العهد تعددت وكثرت وكان منها أيضا قضية شركة ألكوا الأميركية، التي ارتبطت برشاوى تم دفعها لمسؤولين في دولة البحرين، من أجل الحصول على عقد تزويد الألمنيوم لشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) على مدى العقد الماضي.
يذكر أن كلاوس اختيار ولي العهد السعودي، عضو فخري بمعهد بروكينغز وعضو في مجلس العلاقات الخارجية. وهو عضو مجلس الشيوخ الفخري لاجتماع لينداو للحائزين على جائزة نوبل، كما يشغل منصب عضو في مجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي”.
ويبقى السؤال: ما دام ولي العهد السعودي قد أعلن عن محاربة الفساد فلماذا استثنى فساد نيوم وتأثيراته على اقتصاديات المملكة.
اقرأ أيضًا: نيوم .. هل ستكون مدينة بن سلمان أم سيتشاركها مع الآخرين على غرار الشراكة في قتل خاشقجي






