في تقرير لها منتصف 2020، نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا عن مدينة أحلام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، التي أطلقها خلال تدشين رؤيته الاقتصادية للمملكة رؤية 2030، مشروع مدينة نيوم، ومصير أهالي المنطقة وبخاصة أبناء الحويطي الذين فقدوا واحدا منهم قامت سلطات المملكة السعودية بقتله غدرا لأنه رفض أن يترك منزله وأرضه قسرا، وتمسك بتاريخ آبائه في هذا المكان، فاعتبرت السلطات أن رفضه وانتقاده لفعلهم جريمة لا تستحق العقاب فحسب بل تستحق القتل والخروج من الدنيا، وكأنها سياسة واحدة تنتهجها المملكة مع كل من يعارض وجهة نظر الأسرة الحاكمة، مثلما تم قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.
التقرير الذي نشرته التايمز أثار تساؤلا حول مدى جدوى مشروع نيوم وفوائده على اقتصاديات المملكة العربية السعودية، وهل حقا يحقق هذا المشروع ما توهم به ولي العهد الشاب من تغيير وتنويع مصادر دخل المملكة السعودية بدلا من الاعتماد الكامل على النفط المصدر الوحيد لتلك الدولة.
مقتل الحويطي حمل مفاجآت عدة أبرزها أنه أعلن من خلال مقطع مصور له على صفحات التواصل الاجتماعي رفضه لغطرسة النظام في اغتصاب الأرض والبيت وتهجير المواطنين قسرا لأجل أحلام الفتى الشاب، كذلك أعلن توقع مقتله على يد السلطات السعودية، قائلا لا تستغربوا بعد قتلي أن يتهموني بالإرهاب ويصوروني والسلاح بجانبي في بيتي لاحقا، ولم يكذب رجال الأمن السعودي الخبر، حيث فتحوا النار على عبد الرحيم الحويطي، وأردوه قتيلا ثم تناقلت وسائل الإعلام أن الحويطي قام بفتح النار أولا على رجال الأمن الذين ذهبوا لاعتقاله سليما دون مقاومة، وكأن الاعتقال حق للسلطة من دون اعتراض، ثم تناقلت الأخبار السعودية تفاصيلا أكثر سذاجة وأشد فضحا لممارساتها الأمنية بحق المواطنين، عندما اتهمت الحويطي بالإرهاب، وبأنه قد اعتصم داخل بيته وتترس خلف أكياس الرمل، ولم يرد على نداءات رجال الأمن وأحد أشقائه لتسليم نفسه، كذلك أعلنت السلطات بأن رجال الأمن الذين ذهبوا لاعتقال الحويطي قد عثروا على كميات من الأسلحة داخل منزله، وأرجع التقرير دخول المملكة في نفق مظلم منذ تولى محمد بن سلمان ولاية العهد، بسبب استرخاصه دم كل من يعارض فكرته أو أوامر، أو حتى ينتقد أحلامه التي هي محض خيال.
وبحسب ما جاء في التقرير فإن مشروع نيوم الذي يدعمه الصندوق السيادي للملكة لقلة المستثمرين فيه، لا يزال تحيط بجدواه الكثير من الشكوك لاسيما والحرب الدائرة بين المملكة العربية السعودية وروسيا على أسعار النفط وتبوأ المكانة العالمية فيه، وكذلك الولايات المتحدة، يهدد بانهيار أسعار النفط عالميا كل حين وآخر، وهو ما يزيد من أزمات المملكة الصحراوية، بسبب استنزاف مشروع نيوم لميزانية الصندوق السيادي للملكة في ظل حالة من التأزم الاقتصادي في العالم كله بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، والذي أجبر الدول على الإغلاق، فضلا عن أن أزمة هذا الوباء قد أدت إلى هبوط حاد في أسعار النفط الذي تعتمد عليه المملكة السعودية كليا.
النظرة العالمية لنيوم
أضاف تقرير التايمز أن المستثمرين الأجانب ينظرون إلى نيوم نظرة ساخر حيث “تم التعامل مع مشروع نيوم في الغرب بسخرية على أنه فنتازيا، خاصة أن الأمير يريدها أن تكون مركز صناعات الواقع الافتراضي، وأن تحتوي على سيارات طائرة، وخدم من الروبوتات، وخطة تطوير سياحي مع الأردن ومصر، وتكنولوجيا التعرف على الوجه تستطيع مراقبة أي شخص وملاحقته أينما ذهب”.
كثيرا ما تظن الأنظمة الطاغية أن دماء الشعوب لا قيمة لها، لكن التاريخ يثبت غير ذلك، وواقع المملكة وتراجع دورها واقتصادها يشهد.
اقرأ أيضاً: خطة 2030: شيء في الرؤية “لن” تروه






