خلال تاريخها مرت المملكة العربية السعودية بالعديد من الأزمات الاقتصادية، لكن المنظمات الاقتصادية الحكومية والمستقلة رصدت أشد خمس أزمات مرت بها المملكة، وأثرت سلبا على أوضاعها الاقتصادية وتطلبت تدخلات سريعة من الحكومة أثرت بالسلب في غالب حلولها على المواطن السعودية، تعود تلك الأزمات الخمس إلى اعتماد المملكة على النفط كمصدر وحيد للدخل، بسبب افتقادها لرؤية شاملة لتطوير سياساتها الاقتصادية، وفساد الكثير من المسؤولين الذين ينتمي أغلبهم إلى الأسرة المالكة الحاكمة، تمثلت هذه الأزمات الخمس في:
1- أزمة انهيار أسعار النفط عام 1986
في مطلع ثمانينيات القرن الماضي تراجعت أسعار النفط تراجعا حادا ما دفع منظمة الأوبك إلى وضع حصص إنتاج منخفضة المستوى لكي تعود أسعار النفط إلى الاستقرار، لكنها لم تنجح في ذلك، لأن معظم الأعضاء في منظمة كانوا ينتجون كميات أكبر من حصصهم التي تم توزيعها عليهم، وهو ما جعل الأسعار تنهار خلال عام 1986 إلى أقل من 10 دولارات للبرميل، وهو ما نتج عنه تراجع إيرادات المملكة وقتها من 82 مليار ريال إلى 58 مليار، وكعلاج للأزمة تحركت حكومة المملكة فقامت الدول بإصدار سندات خزينة للمرة الأولى عام 1987، وفرض زيادة الرسوم الجمركية على الواردات، باستثناء المواد الأساسية، ومع مرور الوقت تراجعت حدة الأزمة على المملكة لكن السياسات التي فرضتها الحكومة لحل الأزمة لم تنزاح عن كاهل المواطن.
=============
أزمة النفط عام 1994
في عام 1994 تراجعت أسعار النفط حتى وصلت إلى 12 دولارا للبرميل، فاتخذت الحكومة عددا من التدابير، منها رفع سعر البنزين، ورسوم استهلاك الكهرباء والماء، وأسعار تذاكر الرحلات المحلية، ورسوم تأسيس خط الهاتف الجديد، ورسوم التأشيرات وتصاريح العمل، وقد أدت تلك التدابير إلى زيادة الإيرادات غير النفطية بمعدل 22 %، لكن كل تلك الزيادات كانت من جيب المواطن السعودي، وما أن تعافت الدولة من الأزمة حتى استمرت في سياساتها، لكنها رغم تعافيها لم تفكر في تعافي المواطن الذي استمرت عليه آثار الأزمة.
==========
أزمة عام 1997
في نوفمبر من العام 1997، اشتدت أزمة الانهيار الآسيوي، مما دفع منظمة الأوبك للاجتماع في جاكارتا، وطلب رفع إنتاجها 10% دون أن تأخذ في اعتبارها الأزمة الآسيوية التي تمر بها القارة، وهو ما ترتب عليه تراجع الأسعار بنسبة 40%، واستمرت أسعار النفط في التراجع حتى وصلت في عام 1998 إلى 9 دولارات للبرميل، وقتها اتخذت الحكومة السعودية العديد من الإجراءات، كان من أبرزها تحويل قطاع الاتصالات إلى شركة مساهمة برأسمال 12 مليار ريال، كما قامت أسعار البنزين للمرة الثانية من 60 هللة إلى 90 هللة للتر الواحد، كما قامت برفع رسوم تأشيرة العمل من 1000 ريال إلى 2000 ريال، وهو ما أدى مع الوقت إلى تعافي الدولة واشتداد أزمات المواطن.
==========
أزمة الكساد العالمي في 2008
في سبتمبر من العام 2008، بدأت أزمة مالية عالمية اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير عام 1929، فقد خرجت تلك الأزمة من الولايات المتحدة وامتدت عرضا وطولا حتى غزت كل دول العالم، حينها كشفت الحكومة السعودية عن خطة دعم استثماري في القطاعين الحكومي والنفطي، وربما كانت هذه أول معالجة لأزمة تمر بها المملكة، تصب في حاصل القطاع الخاص، ولا تحمل المواطن أعباء فوق الأعباء التي تحملها خلال تاريخ الأزمات الاقتصادية الماضية.
===========
أزمة بن سلمان عام 2020
في العام 2014 تراجعت أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، بسبب أزمة فيروس كورونا الذي ضرب العالم بأسره، وأجبر الدول على الغلق ووقف الحياة العامة، وقتها لم تجد المملكة السعودية حلا يفلح في ذلك الوقت إلا أن أعلنت بقيادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ألا أن تمد يدها في جيوب الشعب، حيث انخفضت أسعار النفط إلى الصفر، وتزايدت أزمات المملكة بسبب الحرب المفتوحة في اليمن، وإصرار ولي العهد السعودي على تحقيق أحلامه في مدينة نيوم الصحراوية التي تخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي لضمان بقاء بن سلمان في مكانه، فسارع بخطته القاصرة إلى تفعيل برنامج أسماه برنامج الإصلاح الاقتصادي، ليعزز من خلاله الإيرادات غير النفطية، فرفع أسعار المشتقات البترولية، والكهرباء والمياه، كما رفع أسعار تأشيرات الإقامة والزيارة على المغتربين إلى مستويات غير مسبوقة وغير معقولة، وهو ما دفع الآلاف إلى ترك المملكة، كما رفع على المواطن السعودية أسعار الخدمات البلدية، لكنه لم يفكر يوما في قطع الدعم عن نيوم التي بلغت تكلفة إنشائها 500 مليار دولار، يقوم الصندوق السعودي السيادي على تمويلها منذ أطلق مشروعها بن سلمان عام 2017، فضلا عن شرائه لمنزل فخم ويخت سياحي ولوحة فنية بلغت قيمتها وحدها 500 مليون دولار أمريكي، ولا تزال الأزمة تتفاقم مع إصرار الشاب عديم الخبرة السياسة والاقتصادية على تحقيق أحلامه الفرعونية على حساب شعب يئن تحت نيران الغلاء والبطالة والفقر.






