الكثير من قطاعات المجتمع السعودي ظنت أن مجيء محمد بن سلمان إلى الحكم في المملكة سوف يكون له الأثر الإيجابي على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بحكم أنه شاب ثلاثيني، لكن أهل الخبرة والرأي والعلم من أبناء المملكة ورموزها كانوا يدركون تماما أن هذا الشاب الأهوج سوف يورط البلاد، وهو ما جرى فيما بعد.
كل فئات المجتمع السعودي باتت الآن تعاني من أزمات شديدة، لكن فئة الشباب على وجه الخصوص هي الأشد معاناة وألما، لأنها باتت تواجه تحديات أكبر منها، في ظل إهدار أموال ومقدرات الدولة، والإخلال بحالة السلم المجتمعي، والإرهاب الأمني بذنب وبدون ذنب، وتميز الإمكانات وضعف أسواق العمل، كل تلك المشكلات وغيرها نابع من رؤية قاصرة أطلقها ولي العهد السعودي عام 2016، يجني اليوم حصادها المر المجتمع عامة والشباب خاصة، وفي يلي أكبر المشكلات الخمس التي تواجه شباب المملكة في ظل حكم الملك سلمان وابنه.
- عقبات سوق العمل بعد التخرج من الجامعة
الكثير من شباب المملكة السعودية، حين يحاول بدء حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة، يواجه مشكلة عدم التمكن من تحقيق الخبرة والكفاءة، وهو ما يضعفه عن الخوض في معترك الحياة، وتعود تلك المشكلة إلى أسباب أهمها انفصال الدراسة الجامعية عن واقع الحياة العملية في المملكة، وإهمال الدول تنمية الشباب وتطوير قدراتهم، وهو ما يؤخرهم في بدء حياتهم أو العمل وفق طموحاتهم، ما يعود عليهم بالسلب نفسيا ومجتمعيا.
- استغلال العمل الحُرّ تحت مُسَمَّى العمل التطوعي
الأعمال الحرة التي تزخر بها المملكة باتت تستغل الشباب الذين يذهبون عندهم لكسب الخبرة العملية التي تؤهلهم للعمل في أسواق المملكة، حيث يذهب الطالب لقضاء أوقات فراغه في تلك المؤسسات لاكتساب المهارات العلمية، واستغلال وقته في النافع من الأعمال، لكن تلك المؤسسات أو أغلبها بات يستغل الشباب في تنفيذ مهام عملها دون تقديم أدنى مكافأة مالية، تحت ستار التطوع والعمل التطوعي من أجل المجتمع، وهو ما يمثل حالة إحباط للشباب الذي يفقد سنوات عمره دون مقابل يستفيد منه في تطوير ذاته أو مكافأة نفسه على ما يبذله في دروب تلك المؤسسات.
- قلة فرص العمل
نسبة البطالة تنامت بين قطاعات الشعب السعودي حتى وصلت وفقا لإحصائيات رسمية إلى 15%، وهو ما يفسر تراجع فرص العمل في المملكة، بسبب الوضع الاقتصادي المتأزم، وإذا ما توأصبحت الوظائف غالبًا في هذا الوقت، تطمح لاكتساب الموظفين المُخَضْرَمِينَ والمُتَمَكِّنِينَ من العمل بشكل كامل، دون الحاجة فرت الفرص كان المخضرمين من القدامى أولى بها، أو التاركين لعملهم في مؤسسات مشابهة، وهو ما يجعل الشباب المقبل على أسواق العمل بعد خروجه من الجامعة في مأزق شديد، لأنه لا يجد فرصة عمل، وإن وجد فعلى الأغلب لا تناسبه لا مهنيا ولا راتبا، وليس أمامه سوى أن يلتحق بها كي يصراع الحياة من أجل مستقبله.
- ارتفاع تكلفة الحياة أمام الشباب الناشئ
لم يعد تكوين بيت وبناء المستقبل أمرا يسيرا في مملكة النفط، فتكاليف كافة السلع والخدمات باتت مرتفعة جدا، فضلا عن عدم وجود فرص العمل، حتى التميز في ابتكار فكرة عملية يستطيع الشاب أن يدخل بها سوق العمل باتت صعبة لصعوبة توفير التمويل، ولو وفره واجهته مشكلة التقليد التي سرعان ما تتفشى ليصبح المشروع الناجح الواحد موجودا بعشرات الشركات والأسواق، بسبب التغيرات الاقتصادية التي تشهدها المملكة اليوم، وبسبب التغيرات الحاصلة في سوق العمل، مما يمنع من تحقيق ما يطمح إليه من أعمال ومشاريع خاصة، إضافة إلى أن أَوْجُهَ الدعم الحكومية أو الخاصة تُوجَّهُ وتُمْنَحُ تحت شروطٍ ومنافذ معينة، تحدّ من إبداع فئة الشباب.
هذا الوضع بات معقدا في ظل حكومة عديمة الخبر والرؤية في إدارة البلاد والاستفادة من الخبرات، فهل تضمن الحكومة صمت الشباب، أم يثبت الواقع غير ما تتمناه دولة ولي العهد؟






