بمكر ودهاء استغلت قيادة دولة الإمارات متمثلة في محمد بن زايد وحاشيته، قيادة المملكة السعودية، وانعدام خبرة ولي العهد السعودي، وورطتها في حرب مفتوحة باليمن، تبلغ تكلفتها السنوية ما يزيد عن مليار دولار أمريكي وفقا لتقارير عسكرية عالمية، وما أن بلغت الإمارات بغيتها من وراء تلك الحرب، حتى تركت القيادة السعودية في خضم تلك الورطة، والانشغال في تأمين حدودها الجنوبية، وراحت تنظم مكاسبها وتثبّت نفوذها في الجنوب اليمني، بعدما قامت بتشريد أبناء جزيرة ميون، وهجّرتهم من أراضيهم وديارهم من أجل بناء قاعدة عسكرية، كما شيدت الإمارات عددا من السجون السرية لتعذيب معارضيها.
منذ بدء الحرب وتشتت شمل التحالف، باتت المملكة السعودية في الميدان وحدها، حتى تمكن الحوثيين بدعم من إيران من رقبتها، وبات كل يوم يمر على المملكة يكبدها خسائر في الأموال والأرواح والهيبة، فضلا عما تعانيه من سياسات الفشل وانعدام الرؤية التي يدير بها بن سلمان مستقبل المملكة.
وعما تعانيه المملكة من أزمات اقتصادية جراء تلك الحرب التي أعادت اليمن مئات السنين إلى الوراء، فقد تسبب تلك الحرب في الإساءة إلى سمعتها في الخارج، وألبت عليها الرأي العام العالمي، حتى أعلنت ألمانيا عن حظر السلاح للملكة، لكنها في الوقت نفسه تغافلت عن شبح الإمارات في اليمن، وواصلت بيعها السلاح لها، وعلى منوالها نسجت بريطانيا، حيث علقت هي الأخرى بيع السلاح للملكة شهورا بينما هي تبيع للإمارات، كل هذه الأمثلة وغيرها، أظهرت أن الإمارات استطاعت أن تتلاعب بقيادة المملكة،حتى أقحمتها في حرب لا نهاية لها، وأبقت على صورتها في الخارج زاهية بعد انسحاب صوري أعلنت عنه، كما أبقت على صورة المملكة ملوثة بدماء اليمنيين من أجل أن تحل محلها، حتى باتت تتعامل وكأنها تملك قرار القيادة السعودية.
لم يكن النظام الأمريكي بمعزل عما حيك للملكة السعودية، حيث استنزفها ماليا، من خلال تصريحات تلمح إلى أن ما ترتكبه المملكة في اليمن يرقى لجرائم حرب تستحق المحاسبة، وما أن تسمع المملكة بتلك التصريحات حتى تبادر بدفع جباية الحماية للولايات المتحدة الأمريكية، في شكل منح أو صفقات للسلاح أو ضريبة نشر قوات أمريكية في البلاد، وغيرها من أشكال الاستنزاف التي خسرت بسببها المملكة مليارات من الدولارات، كان المواطن السعودي أحق بها.
فهل تسير حكومة المملكة ناحية المهلكة، أم تدرك البلاد قبل فوات الميعاد؟






