لم يدر بخلد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أن طموحاته ستذهب أدراج الرياح، وأنه سيقض سنواته ينتقل فيها من فشل ليدخل في آخر، وهذا في حق بن سلمان عديم الخبرة لا غرابة فيه، لكن الأسوأ في الأمر أن فشل ولي العهد السعودي قد فرض على الشعب السعودي التعايش مع التقشف.
طموحات محمد بن سلمان باتت الآن تتخبط في نفق مظلم، بعد الأزمات التي مرت بها المملكة، بدءا من أزمة الدخول الانغماس وحل الحرب على اليمن، والتي تستنزف أموال المملكة في وهم السيطرة الذي يريد بن سلمان أن يشتهر به، مرورا بأزمات انتشار فيروس كورونا المستجد، وانهيار أسعار النفط، وتفاقم الأزمات الاقتصادية الناتجة عن سياسات بن سلمان الفاشلة.
حالة التقشف التي يعيشها شعب المملكة العربية السعودية، تزايدت بسبب زيادة الضرائب على المعاملات الحكومية العادية، وكذلك زيادة القيمة المضافة بمقدار ثلاثة أضعاف، حيث تصاعدت ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15 %، كذلك تخفيض الأجور والمرتبات بنسبة 40% في شركات القطاع الخاص، ووقف وتعليق البدلات الحكومية، ووقف عدد الاستثمارات العامة.
كل تلك السياسات قال عنها المتخصصون إنها ليست غريبة على تفكير ولي العهد، لأنه لا خبرة له بالعمل السياسي ولا الاقتصادي، كما أنه قد انفرد باتخاذ القرارات بعدما قام بتنحية واعتقال كافة أصحاب الخبرة في إدارة الدولة ممن استشعر خطورتهم على بقائه في المنصب.
كل تلك أزمات من الواضح أنها لم تكن كافية لاقتناع محمد بن سلمان بأنه أمير فاشل، فاستعجل الدخول في مواجهة مع روسيا بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، جعلت بوتين يصر على عدم تخفيض الإنتاج الروسي من النفط، ومن ثم أعلنت السعودية زيادة الإنتاج للحفاظ على حصتها في سوق النفط.
كذلك العملية العسكرية الواسعة في اليمن والتي فشلت فشلاً مدويا، وأصبحت المملكة تبحث عن مخرج للخروج منها لوقف الخسائر المترتبة عليها، كقتل الجنود وأسرهم، والخسائر المالية الكبيرة، والتهديدات التي باتت تحيط بالمملكة بعدما أصبح عن الحوثيين القدرة على ضرب أماكن حيوية في المملكة، والتي كان أهمها شركة أرامكو، عملاق النفط السعودية، لقد بات حتميا على المملكة الآن التعامل مع الطموحات الانفصالية في الجنوب، بعد أن أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات العربية التي أوحلت السعودية في الحرب، استقلال جنوب البلاد، بعد فشل اتفاق السلام مع الحكومة اليمنية الرسمية، المحمية من الرياض.
إن ضغوطات الحياة المالية المتزايدة على أبناء المملكة العربية السعودية، من شأنها أن تطفيء لمعان نجم ولي العهد، الذي لم يفِ بوعد واحد من وعوده، ومن الواضح أنه لن يستطيع الوفاء بوعوده مستقبلا، من أجل ذلك لجأ بن سلمان إلى إنشاء دولة بوليسية على نطاق غير مسبوق في المملكة، بالتعاون مع جهاز مراقبة لكل شاردة وواردة على صفحات الإنترنت.
إن صدمة التقشف التي تعرض لها الشعب السعودي، بخرت أحلام العديد من الشباب في البلاد، متوقعة في الوقت ذاته، أن تؤجج تلك الصدمة الاستياء ضد ولي العهد محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة.






