في حادثة متكررة لعشرات المرات من دون أن يجد لها أصحاب الإبل في المملكة العربية السعودية حلا، ولم تستجب الحكومة لمناشداتهم، عبر أصحاب الإبل في منطقة غويبة شرقي الإحساء، عن مخاوفهم التي تزايدت بسبب نفوق عدد من إبلهم خلال الأيام الفائتة، بعدما ظهرت على الإبل أعراض التسمم، باستفراغ وإعياء شديدين.
الأعراض التي ظهرت على الإبل، جاءت بعدما تناولت أحد منتجات شركات الأعلاف، ووفقا لأقوال الأهالي، فقد لوحظ من فترة أسبوعين هذه الأعراض التي أودت بحياة العشرات من إبلهم دون تدخل من هيئة الرعاية البيطرية في منطقتهم.
مبارك العرجاني، أحد الأهالي المصابين في إبلهم، قال أنه لاحظ بعد تناول الإبل من أعلاف شركة من شركات الأعلاف ظهور أعراض إعياء شديد، ثم حالة من الاستقراغ الشديد، حتى اضطر إلى إيقاف إطعامها، ثم توجه إلى فرع وزارة الزراعة في منطقة الإحساء، وعرض عليهم المشكلة، لكنهم لم يحركوا ساكنا لشكواه.
سعود العنزي أحد الأهالي الذين مات لهم 8 رؤوس من الإبل خلال أيام قليلة، قال إن السبب وراء إعياء الإبل وموتها واحدا وراء الآخر كان بسبب الأعلاف المسمومة التي من المحتمل أن تكون فاسدة وتالفة، وقال بأنه توجه هو الآخر إلى فرع وزارة الزراعة في الإحساء لكن شكواه لم تجد اهتماما يذكر من المسؤولين.
حادثة نفوق الإبل بسبب الأعلاف ليست جديدة على بيئة المملكة السعودية، فقد تكررت في سنوات ماضية عدة مرات ولنفس الأسباب، أعلاف فاسدة، وإهمال من وزارة الزراعة للمشكلة، حتى يتكبد الأهالي خسائر كبيرة تكاد تعصف بحياتهم المعيشية.
ففي عام 2004، و2007، و 2009 تكررت نفس المشكلة في عدد من مناطق المملكة، وخسرت الأهالي عددا كبير من الإبل، ولم ينكر الأهالي حينها تجاوب وزارة الزراعة معهم، لكنه كان وللأٍف تدخلا متأخرا جدا، بعدما خربت بيوت الكثير من أصحاب الإبل ومحلات التجارة في لحومها.
وكانت فرق بيطرية تابعة لوزارة البيئة السعودية، قد بدأت بفحص الأعلاف، وأخذ عينات من الإبل النافقة والقطعان المصابة ومواقع النفوق، ثم كشفت وزارة البيئة فيما بعد أن نتائج فحص عينات أُجريت في مختبر التشخيص البيطري، ومختبر الجودة التابعين لها، أظهرت أن سبب النفوق هو وجود مادة دوائية في الأعلاف تسمّى “السلينيومايسن”، وهي مادة دوائية تستخدم في علاج بعض المواشي والحيوانات الأخرى، من مرض “الكوكسيديا”، ومعروف عنها أنها مادة سامة للإبل.
جدير بالذكر أن تربية الإبل والتجارة بها مكانة خاصة في المجتمعات الخليجية كلها، بما فيها السعودية، لاسيما لدى البدو، فهي تمثل رابطاً مهماً في نفوس أبناء شبه الجزيرة العربية بينهم، وبين حياة البداوة التقليدية التي تتلاشى مظاهرها شيئاً فشيئاً، كما أنها تعتبر مصدرا من مصادر الدخل للكثير من المواطنين.






