كيف أضرت سياسات الانفتاح وفق رؤية بن سلمان بالاستثمار في أسواق المملكة ومشروعاتها؟

كيف أضرت سياسات الانفتاح وفق رؤية بن سلمان بالاستثمار في أسواق المملكة ومشروعاتها؟

كيف أضرت سياسات الانفتاح وفق رؤية بن سلمان بالاستثمار في أسواق المملكة ومشروعاتها؟
كيف أضرت سياسات الانفتاح وفق رؤية بن سلمان بالاستثمار في أسواق المملكة ومشروعاتها؟

في الفترات الأخيرة أقبلت المملكة العربية السعودية بقيادة ولي العهد السعودية على مجموعة من تنفيذ من السياسات الاجتماعية، أولها سياسة التمدين، التي يستهدف من ورائها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الانتقال بالمملكة من الحالة التي هي عليها والتي هي من وجهة نظرة متأخرة، وتقوم على تفسيرات وتأويلات للدين خاطئة، لينتقل بالمجتمع من حالته المحافظة على القيم والأعراف إلى الانتقال إلى الحالة الليبرالية التي قصد بها الانفتاح على المجتمعات الغربية.

الأزمة في مرحلة الانفتاح التي يقودها بن سلمان ليست في القبول الانفتاح أو رفضه، الأزمة تكمن في إجباره الشعب قسرا على القبول بأعراف لم تكن من أعرافه، وهو ما جعله يصطدم بالمجتمع، لأنه تغيير أعراف الناس وتقاليدهم لا تأتي بقوة الاحتلال ومرارة السجن، وإنما بمناقشة الأفكار في مناخ من الحرية يسمح بالرأي والرأي الآخر، وهذا ما لا يؤمن به ولي العهد السعودي.

الأزمة الثانية في محاولة انتقال بن سلمان بالمجتمع، تكمن في عدم تقديره لمكانة أرض الحجاز بالنسبة إلى المسلمين في كل بقاع الأرض، لما تحويه أرضها من مقدساتهم، وعدم الموازنة بين موقع الأرض كأرض مقدسة عن المسلمين ما يسيء إليها يسئ إلى مشاعرهم.

 لم يسع ولي العهد السعودي لإحداث حالة من التوازن بين قدسية أرض الحجاز وبين فكرة الانفتاح، وأن هناك ما لا يقبل أن يكون على أرض المملكة احتراما لمشاعر الناس وقدسية الأرض، حتى لم يعد بن سلمان يفرق بين الرحلات التي تأتي إلى المملكة من كل فج لحج بيت الله، وزيارة قبر النبي وصحبه، وبين رحلات السياحة التي ينشدها على رغم ما فيها مخالفات لتقاليد وأخلاقيات المجتمع، وإيذاء لمشاعر المسلمين، وهو الأمر الذي بشكل ما قد أثر على الواقع الاقتصادي للملكة السعودية.

التوسع الكبير في إقامة المنتجعات السياحية من دون وضع ضوابط تحكمها، وكذلك تيسير التأشيرات السياحية بشكل أوسع من تأشيرات الحج والعمرة خلال الفترات الماضية سبب حالة من الانزعاج لدي الرأي العام السعودي والإسلامي، انعكس على خلق حالة من السخط ضد سياسات ولي العهد السعودي، فمن بين تلك المشروعات، نيوم، ومنتجعات”أمالا”، وكليهما ضمن مشروعات “رؤية 2030”. حيث سيقيم ولي العهد لتلك المناطق والمشروعات الجديدة مطارات خاصة، بحيث تكون متماشية مع أعراف السائحين الذي يريد بن سلمان استقطابهم من كافة دول العالم الغربي، بحيث تسري فيها مجموعة من السياسات التي تسمح بالاختلاط بين الجنسين، و لبس الملابس التي يرغب فيها الزائر على عكس ما كان من قبل، وشرب الخمر والكحوليات بلا قيود.

فكرة الإصلاح المجتمعي التي ينادي بها بن سلمان ويطبقها قسرا على المجتمع في المملكة السعودي لها آثارها المقلقة على واقع الاستثمار فيس تلك المشروعات، حيث لا يزال المستثمرين يرون أن تلك السياسات التي يطبقها بن سلمان لا تروق للمجتمع، وبالتالي لا زال المستثمرون يشعرون بالخوف من الاستثمار في تلك المشروعات، وهو ما أثر بالسلب على كافة المبادرات التي أعلن عن ولي العهد السعودي.

ربما كان من المفارقات أن يأتي رأي المختصين في الاستثمار والاجتماع متشابها تجاه سياسات ولي العهد بشأن فكرة الإصلاح المجتمعي القسري، حيث كانت رؤيتهم أن تلك النقلة التي يسارع بن سلمان في تنفيذ سياساتها غير عابئ بالشعب، وضع الدولة بين خيارين أحلاهما مر، الأول يتمثل في استمرار كسر العادات والتقاليد قسرا وجبرا وهذا من شأنه أن يحدث حالة واسعة من السخط المجتمعي على سياساته ونظامه، قد تحدث مع الوقت شرخا مجتمعيا، وانقساما بين فئات الشعب، وهو ما سيضر بلا شك في حالة التحول الاقتصادي التي يقول بن سلمان أنه ينشدها للمملكة.

الثاني: أن يتراجع بن سلمان في تلك الخطوات وهو ما سيعيد عقارب الساعة للوراء، وبدوره سيؤثر أيضا على قرارات المستثمرين، وسيجعل المملكة تخسر مئات المليارات من الدولارات التي ألقى بها ولي العهد في مشروعات سياحية غير مدروسة معتمد على القبضة الأمنية التي لا تصلح لإدارة مراحل الانتقال المجتمعي، فهل يدرك بن سلمان الوضع بالتشاور مع أهل الاختصاص والخبرة في المملكة أم يسير وفق خطط هواه ليتبوأ في ساحة الفشل مقعدا جديدا؟

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية