منذ أن أطلق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خطته الاقتصادية المسماة 2030، واجهت نقد المختصين في الاستثمار ومجالات الاقتصاد، وواجهت مجموعة كبيرة من المخاطر، على الرغم من أنها لو كانت قد نفذت على آليات علمية مدروسة كان من الممكن أن تسهم في تعزيز اقتصاد المملكة، لكنها أضرت بموارد الدولة السعودية، لأنها مجرد خطة عشوائية، يحاول بن سلمان أن يكيفها على كافة الظروف والأحوال.
الباحثة كارين يونغ، المقيمة في معهد “أمريكان إنتربرايز بواشنطن، “ American Enterprise Institute، قالت في مقالة لها إن الأمير الفعلي في السعودية محمد بن سلمان، يفرض على أكبر الشركات في المملكة السعودية، ومنها عملاق النفط أرامكو، وسابك للصناعات الكيماوية، تخفيض توزيعات الأرباح التي يتم توجيه معظمها للدولة، مقابل أن تقوم تلك الشركات بتوزيع أموالها في السوق المحلي، ما يعني إنفاق الشركات أرباحها على البنية التحتية الجديدة والتكنولوجيا، من إجل إحداث طفرة في توفير فرص العمل، وانخفاض معدلات البطالة، وتسريع نمو الاقتصاد، هذا في الوضع الطبيعي المدروس بعناية وتخطيط جيد، أما في وضع بن سلمان الحالي، فإن هذه الإستراتيجية تعني باختصار واضح، التضحية بالأرباح الحالية من أجل الاستثمارات المستقبلية، وسوف تستنفد هذه المرحلة موارد الدولة النفطية على المدى القصير جدا، الأمر الذي يمثل خطورة كبيرة على الدولة، مالم يكن هناك بديل واضح وجاهز ليحل محل النفط، وهو الأمر الذي يصعب على رؤية بن سلمان تحقيقه على المدى القصير، وقد تحقق بعضه على المدى الطويل إن نجحت.
في السياق نفسه قالت المقالة بأن تبديد أرباح النفط، تزايدت بسبب تداعيات أزمة كورونا على المملكة السعودية، لأن الحياة فيها شبه تعطلت ولم يعد فيها سوى النفط المورد الوحيد للدولة، والذي تراجعت أسعاره جدا مما راكم الديون على المملكة في سابقة تاريخية بمعدلات عالية.
من جانبها حوّلت أرامكو عملاق النفط السعودي، مبلغا بلغت قيمته 110 مليارات دولار إلى الحكومة السعودية من خلال مدفوعات المساهمين، وحقوق الامتياز، وضريبة الدخل، خلال العام الماضي، ليمثّل هذا انخفاضاً بنسبة 30% عن العام السابق له.
أما جيمس سوانستون من “كابيتال إيكونوميكس” Capital Economics، أن التوزيعات المنخفضة للشركة المملوكة للدولة بنسبة 98%، ستؤثر على إيرادات الحكومة، كما أن سوانستون غير مقتنع بأن الاستثمار الإضافي في الاقتصاد سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الضرائب الحكومية من الصناعات الأخرى في المدى القصير على الأقل.
ورغم تمكّن المملكة العربية السعودية من رفع الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 358 مليار ريال في 2020، إلا أن هناك مشكلة تتمثل في أن جزءاً كبيراً من التحسن يعود إلى التسويات التي تمت مع عدد من رجال الأعمال وأثرياء المملكة خلال عام 2017، والتي عُرفت باسم “اعتقالات ريتز كارلتون”، والتي كانت جزءاً من حملة ولي العهد لمكافحة الفساد.
وفي نهاية العام الماضي، قد بلغ عجز الميزانية السعودية نسبة قدرها 12% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي 2020، ورغم الضغط الذي تتعرض له الميزانية العامة بسبب انخفاض مدفوعات الشركات السعودية، فقد يكون صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي) الذي تبلغ قيمته 400 مليار دولار قادرا ًعلى تعويض الركود لأجل غير طويل.
وفي ديسمبر من العام الماضي، أن تصل الإيرادات إلى 849 مليار ريال في العام 2021 وأن تكون نسبة العجز المالي 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعني أن الأوضاع المالية للمملكة السعودية لا تزال محفوفة بالمخاطر.






