يتحدث المختصون في المجال الاقتصادي أن التدهور المتسارع في الاقتصاد السعودي، والذي تحقق بسبب سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، التي تفتقد لمعايير التخطيط السليم، والخبرة الاستثمارية والسياسية، لم تتوقف كما يزعم أبواق بن سلمان الإعلامية، لكنه وعلى العكس مما يروجون له يزداد الاقتصاد تأزما، وترتفع نسب البطالة، وتتسابق الشركات الأجنبية في السوق السعودي إلى غلق أبوابها وتسريح موظفيها، لأسباب عدة، أهمها الضرائب التي تفرض على الشركات، والمصروفات الإدارية المرتفعة لتخليص إجراءات بقاء المقيمين وأسرهم، حيث قررت حكومة المملكة خلال انتشار جائحة كورونا الاعتماد الكامل على جيوب الشعب والمقيمين لتمويل العجز في ميزانية الدولة، وكان من أشدها على المواطنين والمقيمين ارتفاع وتزايد الضريبة المضافة لثلاثة أضعاف، كما خفضت الدولة بدلات وعلاوات الموظفين الحكوميين، مما قوض الاستهلاك، وأضر بالقطاع الخاص، الذي يمثل في رؤية ولي العهد السعودي 2030 الأساس الذي يحاول الاعتماد عليه لتقليل الاعتماد على النفط.
قد تساعد تزايدات ضريبة القيمة المضافة، في السيطرة على العجز المتزايد في الموازنة السعودية، لكنه سيقلل التنافسية بين المملكة السعودية، ودول الخليج الأخرى في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق السعودية، وفقال لما قالته وكالة بلومبرج الأمريكية.
في السياق ذاته قال جيمس ريف، كبير الاقتصاديين في مجموعة Samba Financial السعودية: ” إن هذه الإجراءات الجذرية، تؤكد خطورة التحديات التي تواجه المملكة العربية السعودية، وترسل رسالة إلى الأسواق مفادها، أنَّ السلطات مستعدة لاتخاذ خيارات صعبة، من أجل إبقاء العجز ضمن الحدود المعقولة من وجهة نظرها، لكن الجانب السلبي الذي لا تعمل لها الحكومة السعودي حسابا، هو أنَّ هذا يمثل ضربة أخرى لقطاع البيع بالتجزئة المنكوب بالفعل بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والسياسات التي تفتقد خبرة التعامل مع الأزمات التي ضربت العالم والمملكة”.
وفي سياق متصل توقع الخبراء أن تسجل المملكة العربية السعودية، أكبر عجز في الموازنة لتحتل بذلك المركز الأول خليجيا في العجز.
كما أجبر التحول الذي أعلن عنه وزير المالية السعودي من قبل المحللين على خفض توقعاتهم بشأن تنامي معدلات النمو في الاقتصاد السعودي،
من جانبه، خفّض جيمس ريف من مجموعة Samba توقعاته لعام 2020 ، وكذلك للعام الحالي، وتوقع أن ينخفض النمو بنسبة 3.7%، في حين بات جياس غوكنت من بنك JPMorgan Chase & Co.’s الأمريكي يعتقد أنَّ توقعاته بانكماش عام بنسبة 3% متفائلة للغاية، إذ يتوقع أن تكون نسبة التراجع أكثر من ذلك، في الإطار نفسه عدّل بلال خان من شركة Standard Chartered Plc البريطانية تقديراته إلى انخفاض بنسبة 5%، وهو ما يتوافق مع آراء الكثيرين، الذي خفضوا توقعاتهم أملا أن تستدرك المملكة نفسها بتغيرات جذرية.
الجدير بالذكر أن الاقتصاد السعودي قد مني خلال الفترة الماضية بتراجع كبير بلغ نسبة الـ 50%، بسبب التراجع الحاد في أٍعار النفط، حيث أن النفط يمثل المصدر الأول والأكبر للعائدات في المملكة،
كما سجّلت الاحتياطيات الأجنبية، وهي مهمة لحماية تبعية الريال للدولار، تراجعاً قياسياً بقيمة 27 مليار دولار في مارس/آذار، عندما ساعدت المملكة السعودية على تراجع أسعار النفط من خلال الدخول في حرب أسعار مع روسيا.
كذلك توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى نحو 13%، خاصة أن حكومة المملكة رفضت تعويم العملة بشكل نهائي، وباتت تقف المملكة أمام خيارات محدودة، كما سعت في جمع 20 مليار دولار من أسواق الدين المحلية والعالمية منذ نهاية 2019، ولا زال المواطن يدفع ثمن الفشل






