لم يجد بن سلمان حيلة يحاول بها غسل سمعته الملوثة بالدماء، إلا أن الدعوة إلى مؤتمر كبير يستضيف فيه رؤساء دول، وممثلين عن مؤسسات تمويل، وخبراء ومديرو شركات كبرى، بدعوى المشاركة في مؤتمر دولي لتوجيه العالم إلى محاربة ومكافحة الاحتباس الحراري، الذي يهدد الكرة الأرضية برمتها، والبحث من خلاله التعرف على مصادر جديدة للطاقة.
ربما كانت تلك الحيلة من بنات أفكار بن سلمان أو من هم حوله لاسيما في ظل تقاعس الإدارة الأمريكية عن التحقيق في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي تأكد الإدارة الأمريكية بما لا يدع مجالا للشك بأن عملية القتل تمت بمشاورة وموافقة بن سلمان.
قد يحلم ولي العهد محمد بن سلمان وفقا لمزاعمه بسعودية جديدة خضراء وهواء نقي، وعالم لا يشكو التلوث والتخوف من انبعاثات الاحتباس الحراري، هذه حقه كإنسان، لكنه في الوقت نفسه يغازل بجودة البيئة ومعالجة تلوث الهواء، وانبعاث الغازات السامة، الرئيس الأمريكي الذي يغلب على حديثه الكلام حول البيئة ونقائها، ومكافحة التلوث وأخطار البيئة، لاسيما والعلاقة بين المملكة السعودية وأمريكا لا تزال فاترة تتسم بالجمود السياسي، وهو ما دفع واشنطن إلى إلغاء زيارة وزيرة الدفاع الأمريكي إلى السعودية، لمقابلة بن سلمان بحكم أنه يتولى منصب وزير الدفاع في المملكة، ولما استشعر بن سلمان الحرج، قالت وسائل إعلامه أنه هو الذي أجل الزيارة، لكن الإدارة الأمريكية أكدت أنها غيرت في مواعيد زيارة وزير دفاعها، ولم يكن لابن سلمان أي تدخل.
فترة قصيرة، وأعلنت الولايات المتحدة عن إخراج صواريخ الباتريوت التي تم نصبها في المملكة في 2019 ونقلها إلى ساحة آسيا كدفاع ضد هجوم صيني محتمل، ما أغضب الحكومة السعودية.
بعدما قامت صحيفة عكاظ السعودية، نُشر مقال انتقادي، يهدف إلى بيان أن من الواجب على السعودية البحث عن بدائل لعلاقاتها مع الولايات المتحدة، حاول بايدن تبديد هذا التوتر، وأرسل مستشار الأمن القومي جايك ساليبان، إلى الرياض لعقد لقاء مع بن سلمان، ثم أوضح المتحدثون باسم الإدارة الأمريكية بأن اللقاء استهدف مناقشة حقوق الإنسان والحرب في اليمن، وهي المواضيع الإشكالية التي ألقت بظلالها على العلاقة بين الدولتين، لكن أخبارا تداولت عن مطلب أخير للولايات المتحدة، وهو إقامة علاقات دبلوماسية وتطبيع مع إسرائيل، وهو الأمر الذي يحاول بن سلمان العمل عليه خلال تلك الفترة.
إن كان بن سلمان يحاول أن يغازل أمريكا بالحفاظ على البيئة، فهل يستطيع قبل أن يخضر أرض المملكة، أن يمسح عنها الدم الذي أراقه، أو يجبرها على أن تتشرب دماء المغدور بهم، والموتى في سجونه ظلما، أو أن تتشرب دموع الصغار والنساء بعدما فقدوا عوائلهم، وحرموا من الآباء والأزواج، بسبب الاعتقالات الموسعة التي تطال الآلاف من أبناء المملكة كل يوم وآخر؟






