لماذا تفشل حكومة بن سلمان في جذب الشركات متعددة الجنسيات إلى السعودية (1)

لماذا تفشل حكومة بن سلمان في جذب الشركات متعددة الجنسيات إلى السعودية (1)

لماذا تفشل حكومة بن سلمان في جذب الشركات متعددة الجنسيات إلى السعودية (1)
لماذا تفشل حكومة بن سلمان في جذب الشركات متعددة الجنسيات إلى السعودية (1)

تضم دول الشرق الأوسط مقرات شركات إقليمية عديدة، تبلغ أكثر من ثلاث مائة شركة عالمية، إلا أن نصيب المملكة العربية السعودية لا يتجاوز نسبة 7% من رأس مال هذه الشركات، على رغم أن الاقتصاد السعودي هو أكبر اقتصاد في هذه المنطقة، وكون السعودية ضمن الدول العشرين الأكبر اقتصادا في العالم.

وفي محاولة من الحكومة السعودية لجلب الشركات المتعدد الجنسيات إلى أراضيها، أعلنت الحكومة بإيعاز من ولي العهد السعودي في منتصف شهر فبراير الماضي، قرارا بإجبار الشركات العالمية على نقل مقراتها إلى مدينة الرياض، وإلا لن تأخذ هذه الشركات أي عقود لأية مناقصات داخل المملكة، بهدف تعزيز الاستثمار الأجنبي فيها.

هذا القرار جاء في ظل مجموعة من التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي خلال الفترة الأخيرة، وتتمثل أهم تلك التحديات في ارتباط اقتصاد السعودية بأسعار النفط وتأثره بها ارتفاعا وهبوطا، لأنه المصدر الوحيد لدخل المملكة.

حكومة المملكة قالت بأن قرارها له العديد من الأهداف لعل أهمها ما يلي:

– تحويل الرياض إلى مركز تجاري ومالي يضم مقرات الشركات الأجنبية، مما يسهم في خلق حركة اقتصادية ومالية أكبر، وتدفق للاستثمار الأجنبي.

– الاستفادة من الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها تعاملات مع حكومة المملكة والهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة، من خلال ربط أنشطة هذه المؤسسات والشركات الأجنبية بالمؤسسات الحكومية.

– توفير وظائف نوعية في مجالات مختلفة للمواطنين السعوديين، الأمر الذي يسهم في حل مشكلة البطالة التي تفاقمت خلال سنوات حكم سلمان وابنه محمد

– الحدّ من التسرّب الاقتصادي، وتقليل خروج رأس المال الأجنبي من السعودية إلى دول اقليمية أخرى.

– ضمان تنفيذ المنتجات والخدمات الرئيسية التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة يتم تنفيذها على أرض المملكة بمستوى محلّي مناسب.

لشركات متعددة الجنسيات مجموعة من الآثار على أبعاد الحياة المختلفة ومنها ما يلي:

آثارها على البعد الاجتماعي:

مشكلة البطالة أحد أبرز المشكلات الكبرى التي تواجهها السعودية في الوقت الحالي، حيث ارتفعت نسبة البطالة في المملكة على عكس ما يتغنى به إعلام بن سلمان، فهو حتى اليوم لم يتمكن من خلق فرص عمل جديدة، برغم سعودة الكثير من المهن، فقد اعتمدت السعودية على العمالة الأجنبية، ثم أنشأت “هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة”، والتي ألغيت عام 2018، بعدما أقر أعضاء مجلس الشورى بأن مشكلة البطالة لا ترتبط بقلة وجود الفرص، بل بعدم توطين هذه الفرص، وبحسب مسح أصدرته الهيئة العامة للإحصاء في السعودية بلغ معدل البطالة للذكور السعوديين 7.2% في الربع الأول من عام 2021، مقابل 7.1% في الربع الرابع من العام الماضي، في حين بلغ معدل البطالة للسعوديات 21.2% خلال الربع الأول من عام 2021، مقابل 24.4% في الربع السابق، وبمقدور تدفق استثمارات الشركات العالمية المساهمة في تقليل البطالة.

آثاره على البعد السياسي:

تريد السعودية أن تحقق مجموعة من الأهداف السياسية أيضاً، من خلال تبنيها لمشاريع ضخمة مثل مشروع “نيوم”وسعيها لامتلاك أكبر صندوق سيادي في العالم، لكنه ما زالت إمكانات ولي العهد السعودي لا تؤهل المملكة لمثل هذه النجاحات الكبرى.

آثاره على البعد الاقتصادي:

تسبب انهيار أسعار النفط بسبب تفشي كورونا، في خلق ضغوطات هائلة على الاقتصاد السعودي، وأثر ذلك على الميزانية بشكل مباشر، كما أن تراجع أسعار النفط ألحق أضراراً جسيمة بالقطاعات غير المرتبطة بالطاقة التي تحاول السعودية تطويرها بهدف تحقيق التنويع، مما أجبر المملكة وللمرة الأولى في تاريخها إلى تبني إجراءات تقشفية شديدة على المواطنين، ورفع معدلات الضرائب، ورفع أسعار الخدمات الحكومية.

ورغم النجاحات التي تحققها الشركات المتعددة الجنسيات في الدول على مستوياتها الاقتصادية والسياسية إلا أن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه تطبيق قرار نقل مقرات الشركات العالمية إلى الرياض نسردها في تقريرنا القادم.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية