ما الذي أجبر بن سلمان على التراجع أمام خصومه الإقليميين؟ (2)

ما الذي أجبر بن سلمان على التراجع أمام خصومه الإقليميين؟ (2)

ما الذي أجبر بن سلمان على التراجع أمام خصومه الإقليميين؟ (2)
ما الذي أجبر بن سلمان على التراجع أمام خصومه الإقليميين؟ (2)

الآن تظهر دولة قطر أنها قد تصالحت وسامحت محمد بن سلمان، حيث نجت قطر من سنوات الحصار لأنها دولة غنية وتحظى بدعم حليفتها الولايات المتحدة وآخرين في المنطقة، حتى جعلت من دورها دورًا محوريًا في معالجة الفوضى التي خلقتها الولايات المتحدة في أفغانستان، وساعدت في  بناء الجسور مع طالبان، وإجلاء الآلاف من الأفغان الفارين الذين عملوا مع القوة المحتلة لمدة عقدين من الزمن، وهو ما لم تحظ به المملكة السعودية تحت قيادة الفتى المراهق، بل إنها عزلها عن محيطها الإقليمي ومركزها الدولي، فلم يجد بن سلمان بدا من العمل بقاعدة، إذا لم تتمكن من التغلب عليهم، انضم إليهم. 

وإلى خارج منطقة الخليج، وتحت ضغط من الولايات ناشد محمد بن سلمان العراقيين لتسهيل المحادثات مع إيران، لكن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، على الرغم من  استئناف العلاقات التجارية بين إيران والسعودية بعد تعليقها في عام 2020، إن التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع إيران قد لا يكون ممكناً من دون اتفاق دولي جديد للتعامل مع برنامج إيران النووي، لكن تجدد التجارة السعودية مع إيران لا يرقى إلى تمهيد العلاقة المضطربة بين البلدين.

كذلك أظهرت حالة المقاطعة السعودية التي أعلنتها الرياض مؤخرا لدولة لبنان بسبب انتقاد أحد الوزراء لحرب اليمن، إلى جانب الموقف السعودي من حزب الله، تعقيد السلام مع إيران التي لها تأثير قوي في لبنان بدلاً من تسهيل المباحثات.

كذلك يبدو التواصل مع تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، الذي تتعرض دولته لضغوط اقتصادية هائلة بعد أزمات الليرة التركية فكرة جيدة، لكن تركيا ستظل تحت ضغط داخلي لتقديم الجناة إلى العدالة في قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي، وستبقى أنقرة على استعداد لاستخدام هذه الجريمة الشنعاء كورقة مساومة مع ولي العهد، خاصة إذا أعاد بن سلمان شن حملة إعلامية ضد أردوغان، كما أن من غير المرجح أن تكون الحكومة تركيا جزءً من تحالف سني إقليمي ضد إيران، إذا ما تبنى محمد بن سلمان هذه الفكرة، حيث تتمتع تركيا بعلاقات مستقرة مع إيران، وستظل المسألة الكردية على جانبي حدودهما دائمًا معيارًا مهمًا لسياساتهما، كما  لا تزال تركيا تعتمد أيضًا على النفط المستورد من الدول المجاورة، ولا سيما العراق وإيران.

أخيرًا ستظل الحرب الدائرة في اليمن مستنقعًا مزعجًا من شأنه أن يستنزف الموارد السعودية ويزيد من عزلة الرياض دبلوماسياً، حتى لو تم التوصل إلى السلام، فإن الجروح في اليمن ستستغرق عقودًا كي تلتئم، وستترك المملكة مع عدو مصاب على حدودها الجنوبية، لذا سيحتاج محمد بن سلمان إلى أكثر من وقف دائم لإطلاق النار ومعاهدة سلام للتخلص من أشباح اليمن.

التحول الدبلوماسي الأخير للمملكة قد لا يشير إلى تغير جيد في سياسات السعودية، بعدما ألحقت المواقف الإقليمية المتطرفة التي تبناها محمد بن سلمان على مدى السنوات الست الماضية أضرارًا بالغة بالمكانة الإقليمية للمملكة العربية السعودية، وتركتها مع أعداء أكثر من الأصدقاء، فهل تكشف الأيام القادمة عن مكاسب أو خسائر جديدة في دولة بن سلمان؟

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية