كان عاما مليئا بالتعذيب والمعاناة والإخفاء القسري
وفق رأي المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان لم يمض عام 2021 أفضل من سابقيه في ملف التعذيب وسوء المعاملة في سجون السعودية، حيث استمرت مخالفة الالتزامات الدولية التي ترتبت على مصادقة السعودية على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية؛ فقد أكدت تقارير صحية موثوقة وفاة أبرز رموز المملكة، الدكتور موسى القرني في زنزانته بسجن ذهبان في 12 أكتوبر 2021، بعدما تعرض للتعذيب الشديد، وتناقل النشطاء معلومات تؤكد تعرض القرني للضرب -من قبل مجموعة من السجناء على الوجه والرأس- مما تسبَّب في تهشم الجمجمة وتشوّه الوجه، مما أدى إلى وفاته.
وفي مايو 2021 توفي معتقل الرأي: زهير علي شريدة المحمد علي، الذي كان ضمن معتقلي الرأي الذين أضربوا عن الطعام بسبب سوء المعاملة، والاحتجاز مع مصابي فيروس كوفيد 19.
أما ما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن التعذيب، فقد استمرت سياسة الإفلات من العقاب، فبعد مرور 3 أعوام من قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول لم يتم محاسبة أي من الفاعلين.
وفي السياق نفسه، وبعد أن تم الإفراج المشروط عن المدافعة عن حقوق الإنسان “لجين الهذلول” رفضت محكمة الاستئناف دعواها التي قدمتها وأكدت فيها تعرضها للتعذيب بالصدمات الكهربائية والجلد والتحرش الجنسي، وبدلاً من استجواب المتهمين بالتعذيب، قامت الحكومة السعودية في أغسطس 2019 بابتزازها، وساومتها على إطلاق سراحها مقابل نشر مقطع مصور تنكر فيه تعرضها للتعذيب.
الإخفاء القسري:
أوضحت المنظمة الأوروبية السعودية أن الإخفاء القسري بات سياسة ممنهجة في السعودية، كما يعد مقدمة للعديد من الانتهاكات، حيث رُصدت عددا من قضايا الاختفاء القسري في 2021، بالرغم من انعدام الشفافية، وصعوبة الوصول إلى القضايا على نطاق واسع.
ففي 12 مايو 2021 اعتقلت قوات أمن الدولة في المدينة المنورة “عبدالله جيلان” بعد اقتحام منزل والدته وتفتيشه، قبل أن تقتاده إلى مكان مجهول.
وفي 21 نوفمبر 2021 اختفى عامر متروك الفالح، ابن الكاتب وأستاذ العلوم السياسية متروك الفالح.
وما زال هناك عدد من المختفين قسريا منذ سنوات، من بينهم الداعية سليمان الدرويش، وأحمد المغسل، ومحمد آل عمار.
حرية الرأي والتعبير:
تراجعت حرية الرأي والتعبير في السعودية تراجعا كبيرا، بلغ أقصاه عام 2021، حيث نشطت الأجهزة الأمنية في ملاحقة كل من يعبر عن رأيه، ففي ٥ إبريل أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض ضد المعتقل عبد الرحمن السدحان، الذي كان مختفيا قسراً، حكما نهائيا بسجنه 20 عاما، والمنع من السفر 20 عاما أخرى، بسبب نشاطه الإلكتروني، وتعبيره عن رأيه على موقع تويتر.
كما قامت قوات من المباحث باعتقال الناشط عبد الله بن عوض المباركي، من منزله في مدينة ينبع في 22 يوليو 2021، ورجح الناشطون أن سبب اعتقاله يرجع إلى تعبيره عن رأيه، ومشاركته في حملات الدفاع عن الحقوق السياسية والمدنية على وسائل التواصل الاجتماعي، اعتراضا على سياسات ولي العهد السعودي.
كما اعتقلت قوات الأمن السعودية الناشطة “نجلاء عبد العزيز محمد المروان”وقامت بإخفائها قسريا بعدما رحبت وأيدت الدعوة للتظاهر تحت وسم #احتجاج_يوم_عرفة، ضد سياسات ولي العهد محمد بن سلمان، مطالبين بإطلاق سراح المعتقلين، وتمكين الشباب من حقهم في التوظيف، وإلغاء الضرائب.
كما شُنت حملات اعتقال بحق أخريات، من بينهن الطبيبة لينا الشريف، كما تم اعتقال أسماء السبيعي في يونيو 2021، وفي مايو 2021 تم اعتقال كلا من رينا عبد العزيز (لدن)، وياسمين الغفيلي.
هذا ويرى نشطاء ومختصون في حقوق الإنسان، أن انتهاكات التعذيب وسوء المعاملة ليس بجديد على حكومة المملكة، لكنه في عهد الشاب المتهور ولي العهد بات هو النهج الرسمي للتعامل مع المعارضين.






