قال كثير من المحللين إن سياسات ولي العهد السعودي أخضعت المملكة لقبضته خلال الفترة الماضية، حتى باب المنتقدون من أبناء الشعب لا يجرؤون على إظهار نقدهم إلا من خلف شاشات السوشيال ميديا، أو من خلال التضحية بدفعة ضريبة الكلمة الحرة، حيث استطاع الديكتاتوري المتهور أن يخرس الألسنة بإجراءات قمعية غير إنسانية.
كما قالت مجلة الإيكونوميست إن الكثير من أبناء الأسرة الحاكمة بات مستاء من الوضع الحالي للملكة السعودية، بعدما باتوا هم أيضا يعانون من نتائج إجراءات بن سلمان بحقهم، فقد منعت عنهم المخصصات المالية، وتعطلت الكثير من الامتيازات لتخوفه من أن تستغل لضربه، حتى إنه من شدة خوفه قد ابتز أمراء الأسرة الحاكمة مقابل دفع الأموال الطائلة.
وأضافت المجلة إن أمراء آخرين من الأسرة الحاكمة في السعودية، زادت مآسيهم حتى أصبحوا يشتكون من انعدام الرعاية الصحية، وقطع العمولات التي كانت تأتيهم من خلال عقود حكومية، وأرجعوا ذلك إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حول نظام الحكم في المملكة من نظام توافقي بين أمراء الأسرة الحاكمة إلى نظام الرجل الواحد المستبد.
كما بينت إحصائيات نشرتها مراكز بحثية تولد حالة من الغضب الشديد بين صفوف أغلبية أهالي المملكة السعودية بسبب التغيرات التي يفرضها ولي العهد السعودي بن سلمان على المملكة، والتي تستهدف من وجهة نظرهم ضرب البيئة المجتمعية، وتفكيك المنظومة الأخلاقية للمملكة، وتشجيع العادات التي تنافي ما تربوا عليه في بلاد الحرمين مثل الاختلاط، ومهرجانات الأغاني والسينما التي لم تعهدها المملكة من قبل.
أحد الأهالي وهو جندي متقاعد قال: كنت من قبل إذا أبلغت عن مغادرة ابنتي ليلاً دون إذني، كانت السلطات الأمنية تعيدها إلينا، أما الآن إذا حاولت إيقافها عن الخروج ليلا، فإنها هي تتقدم بشكوى للشرطة وربما سيحتجزونني، وهو يفعله بن سلمان ليس استبدال التعصب بالاعتدال، وإنما هو محاول لطمس هوية البلاد الحضارية الإسلامية.
ووفق ما قالته المجلة فإن سياسات ولي العهد السعودي الاقتصادية قد خلقت حالة السخط ضده، وهو ما اتضح في شكوى رجال أعمال من استخدام الأمير صندوق الثروة السيادية الضخم، وكيانات حكومية أخرى لمزاحمة القطاع الخاص، وانخفاض الدعم، وارتفاع الضرائب والرسوم والغرامات على قطاع الأعمال والمواطنين، علاوة على إنهاء الأمير ووالده الملك سلمان عادة استضافة المجالس أو الاجتماعات الأسبوعية التي كان السعوديون يقدمون فيها مناشداتهم لحاكمهم.
وأشارت المجلة إلى أن قلة من رجالات بن سلمان تعتقد بأن رموز المجتمع سيبقون صامتين إلى الأبد، والبعض يخوف من ظهور نسخة سعودية من روح الله الخميني، قائد الثورة ضد حكم الشاه في إيران.
وأشارت إلى مسؤول كبير سابق، الذي استحضر ذكرى اغتيال الملك فيصل على يد ابن أخيه عام 1975، إن الأمير محمد يعرف ما يمكن أن تفعله الأسرة (آل سعود) لأنها لن ترحمه.
لكن فرص تحقق أي من هذه السيناريوهات لا تزال ضئيلة لأن قمع محمد بن سلمان يؤتي ثماره كما يبدو، فأفراد العائلة المالكة الممتعضون من سياساته هم قيد الإقامة الجبرية، وهناك آلاف الدعاة يقبعون وراء القضبان، وعلى رأسهم سلمان العودة الذي يتابعه 14 مليون شخص على تويتر، حتى منتقدو الأمير الموجودون خارج البلاد، يعيشون في خوف من استهدافهم وملاحقتهم عقب الاغتيال الوحشي للصحافي المعارض جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول نهاية العام 2018، كما أن السعودية أصبحت دولة خاضعة للمراقبة بشكل كامل مع توفر تكنولوجيا التجسس للسلطات السعودية.






