منذ أن تولى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان منصبه، وانقلبت كافة نواميس الحياة في المملكة، حتى امتدت إلى معايير القبول في الوظائف في كل قطاعات الدولة، حيث قال مصدر أمني سعودي إن المعيار الرئيسي اليوم للقبول في وظائف القطاع العام في المملكة، هو الولاء الشخصي لمحمد بن سلمان فقط، وأن المعيار الثاني هو القدرة على كتم الأسرار، وعدم الخضوع لنوبات استيقاظ الضمير للحديث عن الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية والمؤسسة الأمنية بوجه خاص، أما عن عنصر الكفاءة فهو لم يعد في المرتبة الأولى إذ يأتي بعد توافر المعايير السابقة.
مجلة eurasia review الدولية نشرت تقريرا عما أحدثه محمد بن سلمان من تدهور شامل في السعودية سياساته المتخبطة والقمعية، حيث أفاد التقرير بأن بن سلمان قد تجاوز الأعراف الاجتماعية، وقلب موازين الأخلاق والعادات في المملكة، في الوقت الذي ضيّق فيه الجانب السياسي بكل ما فيه من معاني الحرية، وعلى رأسها حرية التعبير والإعلام.
ووفقا للتقرير فقد أصدر البنك الدولي تحذيرا صارخا في توقعاته لعام 2018 للاقتصاد السعودي. وقال: إن من المحتمل أن تواجه المملكة مشكلة فقر قريبة، ومنذ ذلك الحين، لاحظ البنك في توقعاته للعامين أنه على الرغم من عدم توفر معلومات رسمية حول الفقر في المملكة، إلا أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي قد انخفض بمقدار النصف تقريبًا .
واستشهد التقرير بكلام طالب سعودي مسجّل في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن المرموقة في المملكة العربية السعودية، حيث قال: لم ندفع إيجارًا في مساكن الطلاب – نحن الآن ندفع، كما لم يكن يهم إذا لم تكمل دراستك خلال خمس سنوات، الآن تفقد منحتك الدراسية إذا لم تفعل ذلك، سيُطلب منا قريبًا دفع الرسوم الدراسية،كما كان لدى كل منا قديما 10 عروض عمل عندما يتخرج، وأنت الآن محظوظ إذا حصلت على واحدة.
وفي ملاحظة إيجابية ، أفاد البنك أنه في حين أن معلومات الفقر والوصول إلى بيانات المسح لقياس ظروف الرفاهية كانت محدودة، فقد شهدت المملكة العربية السعودية مكاسب في القدرة الإدارية لتحديد ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض، وفي الوقت نفسه حذر البنك من أن الطبقة الوسطى قد تكون أكثر عرضة لآلام التقشف والقيود المالية.
الحقيقة المؤكدة الآن أن المملكة العربية السعودية في مطلع القرن ليست مملكة اليوم، ومن غير المرجح أن يستجيب السعوديون اليوم لإعادة كتابة من جانب واحد لعقد اجتماعي وعد برفاهية من المهد إلى اللحد والمصاعب الاقتصادية المحتملة في الوقت الذي وعد فيه ولي العهد السعودي الشاب بتغيير هائل.
لقد قام بن سلمان بتحرير الأعراف الاجتماعية،كجزء من خطته لفطم المملكة عن الاعتماد على صادرات النفط وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد السعودي، كما شدد بشكل كبير الجانب السياسي للعقد الاجتماعي للمملكة الذي يتضمن تنازل الجمهور المطلق عن جميع الحقوق السياسية، بما في ذلك حرية التعبير والإعلام والتجمع.
والخلاصة وفقا للتقرير: أن تداعيات المظالم القائمة والاستقطاب المتزايد داخل المجتمع بالإضافة إلى برامج الهندسة الاجتماعية الواسعة تعمل على إعادة تحديد عقودها الاجتماعية دون اضطرابات ستخلق مظالم جديدة فوق المظالم القائمة، ليبقى السؤال، حتى مدى يخرج المجتمع من ظلم لظلم أكبر وأفسد؟






