قالت منظمة القسط لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الذي حمل عنوان: (بعد أنْ أغلق الستار، اشتدّ قمع حقوق الإنسان في السعودية) إن تخفيف الضغط عن القيادة السعودية أدى لانتعاش القمع في عام 2021 في مقابل إصلاحات شكلية، حيث أن الضغط العالمي الشديد على قيادة المملكة لتحسين سجلها الحقوقي أدى إلى بعض الإصلاحات الشكلية، وحالما خفّ الضغط واصلت السلطات السعودية نهجها القمعي المعتاد وتجدّدت وحشيته.
وأشار التقرير الأخير لمنظمة القسط لحقوق الإنسان إلى تعهد ولي العهد محمد بن سلمان بإصلاحات مؤسسية ضخمة خلال عام 2021، لم تنشر أي تفاصيلٌ عنها، أو عن كيفية تطبيقها.
كما رصد التقرير تحولا في سياسة الإعدامات المتعلقة بالمخدرات، أما فيما يتعلق بالإصلاحات الأخرى المتعلقة بعقوبة الإعدام، فلا زالت الأمور غير واضحة.
ومع تلاشي الأضواء عادت السلطات وصعّدت نهج الانتهاكات القديم من قمع لحريّة الرأي والمعارضة السلمية، أو بإنزال أحكام مطولة بالسجن على عددٍ من النشطاء والنّقاد، بل وقامت بتعريض حياةِ معتقلي الرأي للخطر عمدًا، ما يدل على تصاعد نيّاتها الانتقامية، ويؤكد هذا حالة الإصلاحي موسى القرني الذي قتل في السجن، ونأت السلطات عن التحقيق في القضية.
وفي الاتجاه ذاته فقد علق المدير التنفيذي لمنظمة القسط “نبهان الحنشي”: يمكننا الاستنتاج من مراقبتنا للوضع الحقوقي في السعودية عن كثب أنّه لا بديل عن الضغط الدولي؛ سبيلًا لدفع السلطات السعودية لإحداث تقدّمٍ فعليٍّ نحو تكريس حقوق الإنسان، ولهذا نحثّ المجتمع الدوليّ أنْ يجدد مطالبته الملحة بالإصلاح والاحترام الكامل للحقوق والحريّات الأساسية في السعودية وأنْ يداوم على ذلك”.
ومن الاستنتاجات المحورية للتقرير السنوي لمنظمة القسط هذا العام:
- لم تنفذ أي خطوات فعلية لتحقيق وعود فبراير 2021 “بإصلاح المؤسسات القضائية”.
- رغم الإفراج المشروط عن عشرات من معتقلي الرأي في 2021 فلم تتركهم السلطات دون قيود، بل منعتهم من السفر والعمل والمشاركة على شبكات التواصل الاجتماعي تعسّفًا.
- تزايد حالات الإهمال الطبي والإداري المتعمّد الذي أدى إلى وفيّاتٍ في السجن، صاحبه التوظيف للإخفاء القسري، ما يكشف مجددًا الأوضاع الخطيرة التي يقاسيها معتقلي الرأي.
- نفذت السلطات السعودية 67 إعدامًا في 2021، أي أكثر من ضعف حالات 2020، ولأول مرةٍ منذ سنوات لم ينفذ أي حكم إعدام على قضية معنية بالمخدرات حصرًا.
- واصلت المملكة في 2021 مصادرتها غير المشروعة للأراضي بحجة التطوير وهجَّرت مئات السكان، منها قضية هدم حيٍّ كاملٍ في جدة.
- رغم زعم السلطات بتمكين النساء السعوديات، فقد انتهى هذا العام دون أنْ يلغى نظام الولاية الجائر، وبقيت النساء تخضع لتحكم الرجال.
- وضعت السلطات بعض الإصلاحات المحدودة لنظام الكفالة، ولكنها لا تخلو من الثغرات والاستثناءات، إذ لا تمسّ أوضاع الملايين من العمالة المنزلية.
- في أكتوبر صوّت مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة ضدّ تجديد الآلية الوحيدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في حرب اليمن، بعد ضغطٍ شديدٍ من السعودية وحلفائها، وواصلت الحكومات الغربية تصدير الأسلحة إلى التحالف.
- دعت المملكة بعض الشخصيات المشهورة حيث قاموا بالحديث عن افتقار البلاد لحقوق المثليين والمثليّات وثنائيي الميول، وفي ديسمبر عبّر قائد فورميولا 1 لويس هاملتون علانيةً عن عدم ارتياحه من المشاركة في جائزة السعودية العظمى على خلفية ذلك.






