أشار الباحث “سايمون هندرسون” المختص بالقضايا السعودية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط، في مقالة له إلى ما تواجهه العائلة المالكة في السعودية من تحديات تاريخية وتوترات متصاعدة، لافتا النظر إلى أن الاحتفال الأول بيوم تأسيس السعودية، في 22 فبراير قد يكون مصحوباً بعدة تغييرات، فمنذ اعتلاء الملك سلمان العرش عام 2015، فإن الموضوع الأساسي للتغيير السياسي في المملكة كان زيادة النزعة القومية وتخفيف النزعة الدينية، لا سيما بعد أن أصبح نجله محمد بن سلمان البالغ من العمر ستة وثلاثين عاماً ولياً للعهد في عام 2017.
يأتي هذا تزامنا مسألة الوقت الذي سيتخلى فيه الملك سلمان عن أحد أدواره الثلاثة الحالية على الأقل وهي: خادم الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة، والملك، ورئيس الوزراء، فعلى الرغم من استمرار الملك سلمان في ترأس اجتماعات لمجلس الوزراء، فإن نجله محمد هو من يدير المملكة فعليا.
وعلى خلفية مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي، وارتباط ولي العهد بمقتله، فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن يرفض التواصل المباشر مع محمد بن سلمان.
ويُعد إصدار الملك سلمان لمرسومٍ في 27 يناير، أعلن فيه عن تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727، أي قبل ثمانية عشر عاماً من هروب عبد الوهاب إلى الدرعية، في غاية الأهمية، وهو لا يقلّ شأناً عن قرار الولايات المتحدة بالاستقلال في عام 1776.
فمنذ عدة سنوات اعتاد العلماء أن يشيروا إلى الأصول التاريخية للسعودية على صعيد التحالف بين الزعيم القبلي “محمد بن سعود” الذي حكم المنطقة المحيطة ببلدة الدرعية، والداعية الإسلامي محمد بن عبد الوهاب الذي التمس اللجوء في عام 1745 بعد فراره من القرى المجاورة بسبب دعوته إلى الأصولية الإسلامية منتقداً الممارسات المحلية، حيث بات الرجلان حليفيْن، ووضعا معاً خطة الدمج بين الزعامة القبلية، والشجاعة القتالية من أجل إعلان الجهاد وغزو شبه الجزيرة العربية وتطهيرها، وعزز التزاوج العلاقة بين العائلتين، الذي شمل اقتران محمد بن سعود بإحدى بنات عبد الوهاب، بل اعتُبر هذا التحالف بداية لما أصبح يُعرف بالدولة السعودية الأولى، فَعام 1727 يشير إلى تاريخ تولي محمد بن سعود الزعامة المحلية بعد وفاة والده سعود بن محمد.
وفي السياق نفسه، نشرت الصحيفة السعودية اليومية “عرب نيوز” الصادرة باللغة الإنكليزية في 31 يناير، مقالاً وصَف الأبحاث الموسعة التي أجراها المؤرخون السعوديون لدعم أهمية التاريخ الجديد، حيث يصف المقال الدرعية، التي أصبحت الآن موقعاً تاريخياً في العاصمة السعودية الحديثة، الرياض، فقد كانت قبلا دولة بحدّ ذاتها، ويقال إن محمد بن سعود كان مصمماً على تحويلها إلى دولة.
وفي محاولة للسعودية بتغيير تاريخها، نشرت على الموقع الإلكتروني التابع للسفارة السعودية في العاصمة واشنطن، السطور التالية حول تاريخ الدولة السعودية الأولى: “عقدَ محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود اتفاقاً من أجل تكريس نفسيهما لإعادة التعاليم الإسلامية النقية إلى المجتمع المسلم، ومن هذا المنطلق، أسس بن سعود الدولة السعودية الأولى، التي ازدهرت في ظل الإرشاد الروحي الذي قدّمه بن عبد الوهاب، المعروف ببساطة بلقب الشيخ”.
ويعتبر اختيار الملك سلمان ونجله ولي العهد عام 1727 تاريخ نشأة الدولة السعودية الأولى، إضعاف للدور التاريخي للمؤسسة الدينية الوهابية، التي كانت شريكة حليفة لآل سعود إلى أن أصبح سلمان ملكاً.
ويأتي هذا في محاولة لطمس الهوية، وتغيير وتعديل تاريخ المملكة إن لم يكن كله فعلى الأقل بعضه.






