كشفت مقابلة مجلة “The Atlantic” الأخيرة مع ولي العهد محمد بن سلمان عن سيطرة مرض جنون العظمة على شخصيته، وذلك وفق دلائل نفسية وعلمية، حيث إن جنون العظمة حالة من وهم الاعتقاد، يبالغ فيها الإنسان بوصف نفسه بخلاف واقعه فيدّعي امتلاك قابليات استثنائية وقدرات جبارة، أو مواهب مميزة، أو علاقات مهمة ليس لها وجود حقيقي، وتقنعه هذه الأوهام بأنه مضّطهد من قبل الآخرين، لأنه شخص عظيم، ويتخذ مرض جنون العظمة أشكالًا مختلفة بحسب الدراسات الطبية، من أهم أعراضها:
– الشك دائمًا في دوافع، وأفعال الآخرين.
– عدم الوثوق بالغرباء والمعارف بدرجة مبالغ بها.
– الاعتقاد بامتلاكه دورًا هاما خاصة في العالم غير معترف بها.
وقد تجلى جنون العظمة بشكل واضح خلال المقابلة في أكثر من موضع، لِيؤكد حقيقتين متناقضتين:
الأولى: إحساسه بالتفوق ورغبته بالتميّز والانفراد في كل شيء.
والثانية: شعوره بالاضطهاد والخوف وإحساسه بظلم الآخرين له.
وقد سبقت عدة صحف مجلة The Atlantic في وصف بن سلمان بـ (جنون العظمة) كـ:
- Washington Post في 2018.
- Daily Mail في 2019.
- National Interest في 2020.
ومما يؤكد إصابته بـ (جنون العظمة):
وصف بن سلمان لمشاريعِه بأنها فريدة ولا مثيل لها في جميع دول العالم، واستخدم أكثر من عبارة لتأكيد ذلك: “إننا لا نحاول أن نكون مثل دبي أو أمريكا.. أعطني مثالًا على أن أحد المشاريع منسوخة؟.. لا يوجد”، كما تمادى في الافتخار برؤية 2030 وقال بأنها “لن تفشل أبدًا، ولا يوجد شخص على هذا الكوكب يمتلك القوة لِإفشالها، وربما يمكن إِبطاؤها بنسبة 5% فقط.
كما حاول ابن سلمان تقديم نفسه بأنه “المختار” للحفاظ على إرث العائلة المالكة، مدعيا أنّ هناك أكثر من 5000 فرد من عائلة آل سعود، وأعضاء هيئة البيعة اختاروه لكي يحمي المصالح الخاصة بالملكية، في حين أنه حكَم على الملكية الدستورية بالفشل، بل واعتبر ذلك خيانة وانقلاب على 14 مليون مواطن سعودي، بالرغم من أنه جاء بانقلاب على ابن عمه ولي العهد السابق محمد بن نايف.
وقدّم ابن سلمان نفسه كعالم بالشرع بقوله “إن القرار النهائي بشأن الفتاوى لا يأتي من المفتي، بل من الملك، وكأنه أفنى نصف عمره في مجالس العلم وبين دفات الكتب، وحصر مهمة المفتي في الإجابة على الأسئلة اليومية للناس، لينفرد هو باتخاذ القرارات المهمة، وتحدث عن “توثيق الأحاديث النبوية” وكأنها لم تخضع لعمليات الضبط والتدوين والتوثيق على مدار قرون، وتكلّم عن “حديث الخبر” وأجاز الاستدلال به بـ شرط أن يكون في مصلحة الناس، فجمع بين نقيضين: فضح جهله وتفاخر بما ليس فيه.
كما أباح توفير ما يجذب السياح للمملكة كالموسيقى والعادات الدخيلة على المجتمع، من أجل توفير الوظائف للشعب والنهوض باقتصاد البلد، مبررًا ذلك بقاعدة: أخف الضررين، لكن تبريره استند على قاعدة ميكافيلي:الغاية تبرّر الوسيلة.
أما السقطة الكبرى فكانت في معرض حديثه عن اعتقالات الريتز كارلتون، حين قال: الخيار الثاني: كان سؤالهم ما إذا كانوا يرغبون بأن يسلكوا طريق المفاوضات، وقد اختار 95% منهم طريق المفاوضات، لذا لم يكونوا مجرمين، إضافة إلى تناقضه عند الحديث عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018، حيث قال “إنه لم يقرأ أي مقال كامل له أبدًا” وقلل من بشاعة الجريمة بدل التعاطف مع خاشقجي الذي قُطّعت جثته بطريقة بشعة.
وأظهر شعوره بالاضطهاد والظلم لعدم تطبيق المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأن كل شخص بريء حتى تثبت إدانته، حيث شعر بـ الألم لأنه لم ينل هذا الحق، مما يدل على شعوره بالنقص الداخلي والرغبة بالتعاطف معه.
كماحاول تقديم نفسه كـ عظيم، فعرض إنجازاته الوهمية، وتكلم في أكثر من تخصّص مظنّة أن يكون ذلك مدعاة للفخر، فكثرت سقطاته ولغطاتِه، وبرزت عيوبه التي كان يخفي بعضها بسكوته؛ ليُثبت أنه لا يمتلك مقوّمات العظَمة التي يدعيها، بل يمتلك مرضًا اسمه جنون العظمة.
اقرأ المزيد .. سخرية دولية واسعة من مشاريع “بن سلمان”






