كثف التحالف الذي تقوده السعودية للحرب على الحوثيين هجماته على اليمن، تزامنا مع الذكرى السابعة للحرب الكارثية في اليمن، التي راح ضحيتها ما يقرب من نصف مليون إنسان، حيث كشف مركز “كوينسي الدولي للدراسات” حقيقة إنفاق السعودية لأكثر من 100 مليون دولار للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية؛ لاستمرار الصفقات العسكرية للمملكة والتغطية على حرب اليمن.
وفق لما ذكره الدكتور “أنيل شيلين” زميل أبحاث الشرق الأوسط في معهد كوينسي، فقد نفذ التحالف أكثر من 24600 غارة جوية منذ بداية الحرب في عام 2015، مما يبرز الطبيعة غير المتكافئة للحرب الجارية في اليمن، وقد قتل أكثر من 9000 مدني يمني في الغارات الجوية، مقارنة بـ 59 مدنيا سعوديا قتلوا في هجمات الحوثيين عبر الحدود.
وحسب “مشروع بيانات اليمن” وهو منظمة غير ربحية تتعقب البيانات المتعلقة بالحرب في اليمن، فقد نفذ التحالف ما يقرب من 700 غارة جوية في فبراير 2022، لتكون وتيرة تفجيرات الأشهر الماضية الأعلى منذ عام 2018، وكانت الغارات الجوية السعودية المسؤولة عن مقتل المدنيين إما مسبوقة أو متبوعة بنقاط حوار لجماعات الضغط السعودي، تروج لتحسين الاستهداف، أو التزام السعوديين بالسلام، أو الجهود الإنسانية السعودية في اليمن، حيث حشد اللوبي السعودي على مدى سنوات جيشًا من جماعات الضغط، بما في ذلك أعضاء سابقون في الكونغرس، يؤطرون الحرب في اليمن على أنها مهمة إنسانية، حيث وزع Tripp Baird من Off Hill” “Strategies في 20 يناير 2022 رسالة إلى مكاتب الكونغرس تشير بأصابع الاتهام إلى المتمردين الحوثيين لتبرير التصعيد، وقد أدان “نيد برايس” المتحدث باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحفي هجمات الحوثيين لتبرير ردهم الهائل، بل أصر بريدهم الإلكتروني على أن الحوثيين المدعومين من إيران مسؤولون عن إطالة معاناة الشعب اليمني.
واختتم بيرد الخطاب مصورا المملكة السعودية أنها ملتزمة بتحقيق سلام دائم في اليمن، وبعد يوم واحد فقط، شنت السعودية غارة جوية بقنبلة موجهة بالليزر على مركز احتجاز في صعدة، خلفت 91 قتيلا مدنيا من بينهم ثلاثة أطفال، التي كانت من صنع شركة Raytheon Technologies، وبعد أيام قليلة من الهجوم، احتفل الرئيس التنفيذي لشركة Raytheon بالتوترات المتزايدة في الشرق الأوسط في مكالمة أرباح مع مستثمرين قائلين “إننا نرى فرصًا للمبيعات الدولية”، فلا يخشى فريق جماعات الضغط في Raytheon اغتنام تلك الفرص، حيث أنفقت شركة Raytheon 2.7 مليون دولار للضغط على الكونغرس بشأن مجموعة من القضايا، منها الضغط ضد قرار مشترك يرفض البيع المعتمد مسبقًا للمبيعات التي صنعتها شركة Raytheon إلى المملكة.
في 12 مارس 2021 قتلت غارة جوية 18 شخصا في منطقة سكنية بالمقبانة، وبعد ثلاثة أيام فقط، وزع هوجان لوفيلز رسائل تؤكد التزام المملكة الثابت بتحقيق السلام في اليمن، وبعد أسابيع قليلة، في 7 مايو 2021 أصابت غارة جوية منطقة سكنية، مما أسفر عن مقتل 11 مدنياً في صرواح، وبعدها وزع هوجان لوفيلز رسالة قال فيها إن المملكة العربية السعودية تدعم حلًا سلميًا للنزاع في اليمن، وبعد أسبوع، قتلت غارة جوية على مركز طبي سبعة مدنيين آخرين.
ونيابة عن المملكة فقد نشرت جماعات الضغط بشكل روتيني معلومات تزعم رغبة المملكة في السلام حتى مع تصاعد الضربات الجوية المميتة، ووجدوا أذنًا متعاطفة في واشنطن، وبينما أشار الرئيس الأمريكي جو بايدن ذات مرة إلى السعودية على أنها منبوذة، وافقت إدارته مؤخرًا على المزيد من مبيعات الأسلحة للمملكة وحلفاء التحالف كالإمارات.
تلك التصريحات التي أدلى بها برايس هي كل ما يحتاجه أعضاء جماعات الضغط الذخيرة للضغط على قضيتهم في كابيتول هيل ومع الإدارة.
ومع حلول الذكرى السابعة للحرب تريد السعودية الترويج أنها ليست المعتدي، وقد دفعت مبالغ كبيرة لدفع هذه الرواية في الولايات المتحدة، لكن الواقع غير ذلك؛ إذ تسببت الغارات الجوية التي شنها التحالف مقتل آلاف المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وإطالة أمد الحصار، فلا يمكن لأي مبلغ من المال أو جماعات الضغط تغيير هذا الواقع، لكن إنهاء الدعم الأمريكي يمكن أن يحدث.






