نشر مركز Wilson Center للدراسات مقالا تحليليا وصف فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالديكتاتور عدو الديمقراطية، وحقوق الإنسان، مؤكدا على أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن يجب عليها التفكير ملياً قبل التخلي عن السياسة التي تنبذ بن سلمان، حيث تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في أزمة نفطية دولية كبرى، مما أجبر “بايدن” على التفكير بجدية في التخلي عن وعد حملته الرئاسية بجعل محمد بن سلمان منبوذًا في واشنطن، على خلفية تورطه في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 ، الذي كان من أبرز منتقديه ككاتب رأي عالمي في واشنطن بوست .
جدير بالذكر أن المملكة تمتلك أكبر طاقة إنتاج احتياطي للنفط في العالم، وهو المنتج الوحيد القادر على إحداث أي انخفاض في سعر البنزين للمستهلكين الأمريكيين، إضافة إلى أن المملكة تعمل على توسيع طاقتها الإنتاجية بمقدار مليون برميل يوميًا، أي أكثر من ثلث الصادرات الروسية الحالية إلى أوروبا الغربية التي تسعى إدارة بايدن إلى منعها، ويتحتم على بايدن أن يفكر مليًا في ما قد يكون محمد بن سلمان مستعدًا على تقديمه مقابل للتخلي عن سياسته المنبوذة، بل والتفكير أيضا في الضرر المحتمل الذي قد يلحقه احتضانه لولي العهد، وإذا أقدم على ذلك سيبدو أنه يقبل حكم محمد بن سلمان الديكتاتوري المتزايد، ويسخر من التزامه بتعزيز الديمقراطية، وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي أيضًا إلى جر إدارته إلى عمق أكبر في التنافس السعودي الإيراني على السيادة الإقليمية.
في أفضل السيناريوهات، قد يوافق ابن سلمان على إنتاج المزيد من النفط، والانسحاب من حرب اليمن، والاعتراف بإسرائيل، وقبول التسوية مع إيران، ويبقى السؤال المطروح على الساحة، هل محمد بن سلمان قادر على تغيير سياساته الحالية بشأن تلك القضايا الملحة؟.
ووفق الإحصاءات لم تكن المملكة على استعداد لكسر الاتفاق الذي أبرمته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لزيادة الإنتاج بشكل جماعي فقط بمقدار 400 ألف برميل يوميًا كل شهر، حيث يعتمد هذا بشكل أساسي على ابن سلمان والرئيس الروسي بوتين، اللذين قررا سد النقص الحالي في الإمدادات للحفاظ على أعلى الأسعار الممكنة.
كما باتت الحرب في اليمن أمراً ضعيفاً لدى محمد بن سلمان، وليس لديه فرصة كبيرة لرفع يديه عنها، ولم تقدم الجهود الدبلوماسية المتعددة للأمم المتحدة للتفاوض على تسوية دبلوماسية، فمن شأن الانسحاب السعودي أن يترك المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران يسيطرون على العاصمة صنعاء وشمال اليمن للمملكة، وهذا احتمال لا يطاق بالنسبة لولي العهد، إلى جانب أنه إذا استأنف بايدن الدعم العسكري الأمريكي للمشروع اليمني الذي تقوده السعودية، قد يثير هذا احتجاج العديد من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس.
في السياق ذاته، يعارض ابن سلمان سياسة إدارة بايدن المتمثلة في إحياء الاتفاق النووي مع طهران الذي انسحب منه ترامب عام 2018، وهذا يؤخر مساعي إيران لبناء قنبلة نووية، لكنه لا يفعل شيئًا لمعالجة التهديد الصاروخي الإيراني للمملكة، الأمر الذي بات شاغل المملكة منذ هجوم إيران على منشأتي نفط سعوديتين في سبتمبر 2019، ما أدى إلى توقف نصف إنتاج المملكة، حيث كان تبرير ترامب عدم الانتقام من إيران، هو عدم وجود أي مصلحة أمريكية على المحك، ورغم التزام إدارة بايدن بمنع إيران من بناء قنبلة نووية، وتوسيع الدعم الأمريكي لنظام الدفاع الصاروخي السعودي ضد الصواريخ الإيرانية، لكنه لم يلمح حتى أن الولايات المتحدة قد ترد في حالة حدوث هجوم إيراني آخر على المملكة.
ويبقى السؤال يطرح نفسه، هل تكفي السياسة الواقعية لحل الجمود بين هذين الزعيمين، اللذين يفتقر كلاهما إلى الإنجازات لجعل صفقة المعاملات المجردة جاذبة لبعضها البعض.






