مجلة إيطالية تتوقع سيناريوهات اللقاء المرتقب بن سلمان وبايدن

مجلة إيطالية تتوقع سيناريوهات اللقاء المرتقب بن سلمان وبايدن

مجلة إيطالية تتوقع سيناريوهات اللقاء المرتقب بن سلمان وبايدن
مجلة إيطالية تتوقع سيناريوهات اللقاء المرتقب بن سلمان وبايدن

سلطت مجلة” فورميكي” الإيطالية الضوء على الأنباء المتداولة بشأن اللقاء القريب بين الرئيس الأميركي جو بايدن، ومحمد بن سلمان المتهم بإصدار أمر قتل الصحفي جمال خاشقجي، موضحة أن سياسات النفط المعقدة والعلاقات المتشعبة بالشرق الأوسط تجبر بايدن على التراجع عن موقفه من نبذ ابن سلمان، مشيرة إلى أن شبكة “سي إن إن” الأميركية، ادعت في 19 مايو 2022 أن بايدن قد يلتقي ابن سلمان، لأول مرة في يوليو من العام نفسه على أقرب تقدير، وأضافت أن الاجتماع سيأتي بعد أشهر من الفتور الذي شاب العلاقات بين البلدين، حيث رأت المجلة أن لقاء محتملا بين زعيمي البلدين يعد مثيرا للاهتمام؛ لأن بايدن حاول دائما الحفاظ على العلاقات مع ابن سلمان عند الحد الأدنى، ومن المحتمل ألا يكون اللقاء خلال  زيارة دولة مباشرة، وإنما محطة في إطار جولة دولية قد تتزامن أيضا مع اجتماع في الرياض لمجلس التعاون الخليجي الذي تتولى السعودية رئاسته الحالية، حيث يمكن استخدام سياقها متعدد الأطراف لتخفيف التوترات الحالية قليلا.

وأضافت المجلة، يتوقع أن تؤدي القمة إلى بعض الجدل الداخلي الأميركي نظرا لمناخ الاستقطاب في الولايات المتحدة، والتنافس في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس خاصة مع وجود معارضة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري للتقارب مع الرياض، حيث تعد مسألة حقوق الإنسان، والأنشطة المثيرة للجدل في حرب اليمن، والدور الذي لعبه ابن سلمان في اغتيال الصحفي خاشقجي ثلاثة عناصر أثرت في الطريقة التي يقترب بها بايدن، بل إن هذا الموقف مخالف لموقف سلفه دونالد ترامب، الذي خالف من خلال صهره جاريد كوشنر بروتوكولات العلاقات الأميركية السعودية وخلق صداقة عائلية أدار من خلالها العلاقات.

  كما أشارت المجلة إلى أنه “إذا كان بإمكان أنصار ترامب مهاجمة بايدن لتجميد التواصل أولا مع الرياض واختيار العودة جزئيا الآن، يمكن للجمهوريين الكلاسيكيين من حزبه أن يُضايقوه بمطالبة الرياض بتوضيح موقفها مع روسيا على سبيل المثال، بل كما يمكنهم أيضا إحداث ضجيج حول مسألة حقوق الإنسان، وهو جانب سائد بالنسبة للديمقراطيين  نظرا  للأهمية التي يمنحها بايدن للقيم الديمقراطية، حيث أولى نواب الكونغرس اهتماما خاصا لطلبات الإفراج عن سارة وعمر الجابري ـ نجلي الضابط السابق في المخابرات السعودية سعد الجابري ـ المحتجزين في الرياض، الذي اتهم ابن سلمان بإرسال فرقة استخبارات مماثلة لتلك التي قتلت خاشقجي لاغتياله في كندا.

 وعلى حد تعبير المجلة فإن العودة إلى علاقات أفضل مع السعودية تعكس الخيارات غير المريحة التي يجب على القائد اتخاذها أحيانا عند الإبحار في السياسات المعقدة، ويأتي التقارب مع المملكة أكبر مصدر للنفط الخام في العالم تزامنا مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وربما تكون تلك الخطوة مضرة لـ بايدن من الناحية السياسية على ضوء الانتخابات النصفية مع أن ذلك يحدث كنتيجة الديناميكيات العالمية كالحرب الروسية في أوكرانيا.

 وبتحليل صريح للوضع، فإن البيت الأبيض قد يرغب في إقامة علاقات أفضل مع ابن سلمان الذي قد يصعد للسلطة قريبا، لا سيما وأن ما حدث في الإمارات من وفاة الرئيس خليفة بن زايد بطريقة مفاجئة يعد بمثابة جرس إنذار.

 وفي فبراير 2021، أصدر بايدن نسخة رفع عنها السرية من تقرير المخابرات الأميركية عن مقتل الصحفي السعودي خاشقجي، كما أعلن وقف الدعم لعمليات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، وأعاد التفاوض حول إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بالملف النووي الإيراني، التي لم تحظ على الإطلاق بموافقة السعوديين، في المقابل ترغب واشنطن  التوصل إلى حل حتى لا تضطر إلى التفاوض مع إيران في مرحلة تمتلك فيها قنبلة ذرية، حيث تعد هذه النقاط قيمة للغاية للرياض ويجب أن تبنى عليها العلاقات الجديدة.

  وترى “إليونورا أرديماني” الباحثة  في معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي ” رغم أن هناك مؤشرات على أن البلدين سيظلان شريكين مترددين، لكنهما يعلمان أنهما أمام تسوية إستراتيجية ضرورية رغم استمرار الخلاف حول العديد من المسائل، حيث إن الرياض لا تزال بحاجة إلى حماية أمنية أميركية، بينما واشنطن لديها مصلحة في إعادة إطلاق العلاقات الثنائية لهدفين هما موازين الطاقة العالمية واحتواء الصين في الخليج”.

 وذكرت المجلة الإيطالية أن منسق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط “بريت ماكغورك” والمستشار الأول لأمن الطاقة العالمي بوزارة الخارجية “أموس هوشستين” قد عملا وراء الكواليس لإصلاح العلاقات، متسائلة عن العوامل الأخرى التي يمكن أن تدفع بايدن إلى الرياض الآن، تقول أرديماني: “في الوقت الحالي، يساعد خفض التصعيد في اليمن بدعم سعودي قوي لهدنة داخلية قابلة للتجديد على تخفيف أحد ملفات الاحتكاك الرئيسة بين الأميركيين والسعوديين، وعلى الجانب الأميركي يعد الانفراج في العلاقات مع السعودية مفيدا أيضا مع إيران، سواء في حالة إعادة إحياء خطة الملف النووي أو فشلها”. 

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية