لا تزال ثروات المملكة العربية السعودية تدفع ثمن رعونة محمد بن سلمان وقراراته المتهورة، فبعد القرار المتعلق بأسعار النفط الذي أصدره نكاية في روسيا قبل عدة أشهر مع بداية جائحة كورونا، دخلت صناعة النفط السعودية في أزمة كبيرة -وتحديداً شركة أرامكو- لا تزال تتكبد خسائرها حتى الآن.
أرامكو هي أكبر شركة نفط في العالم، وهي المصدر الرئيسي لثروة السعودية، وقبل محمد بن سلمان، لم تكن أربحاها تضمن استقرار النظام الملكي وحسب، بل كانت تُستخدم لضمان تشغيل السعوديين، وحصولهم على الرفاهية، فضلاً عن توفيرها السيولة اللازمة لإقامة المشاريع الحكومية الضخمة.
بعد تفشي فيروس كورونا في العالم، أصيب اقتصاد الدول بأزمات متتالية، وبطبيعة الحال انهار الاقتصاد السعودي كذلك، حيث قل الطلب على النفط وبالتالي انخفضت أسعاره، ما تسبب في أزمة مضاعفة لأرامكو التي عانت بالفعل من قرارات ولي العهد.
في تقارير نُشرت مؤخراً، تم الكشف عن أن أرباح الشركة ربع السنوية انخفضت بنسبة 73٪ (خلال عام)، أي من 24.7 مليار دولار إلى 6.6 مليار دولار فقط، بل توقع الخبراء أن الشركة ستقترض حوالي 12 مليار دولار لتعويض النقص.
مشاريع مثل نيوم تعتمد بصورة أساسية على أرباح النفط، مما يعني أن مستقبل المدينة الآن أصبح غير مؤكد بعد تأثر مصدر التمويل الرئيسي بهذه الصورة التي دفعتها قبل عدة أشهر للانسحاب من مشاريع ضخمة مماثلة لعدم قدرتها على تحمل تكاليفها، كمشروع بناء مصنع كيماويات بقيمة 20 مليار دولار في البحر الأحمر، وكذلك مشروع مصفاة تكرير بقيمة 10 مليارات دولار في الصين، ومحطة لتصدير الغاز الطبيعي في ولاية تكساس.
وبحسب ما ورد تتطلع أرامكو أيضاً إلى بيع حصة بقيمة 10 مليارات دولار من خطوط أنابيب النفط الخاصة بها.
أكبر مشروع يعتمد على أرباح الشركة ]أرامكو[ هو مشروع نيوم، الذي من المقرر أن تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، وبعد التصريحات الأخيرة عن انخفاض الأرباح والانسحاب من المشاريع، فإن مشروع “نيوم” أصبح يقف على أرض هشة.
في البداية، كان من المأمول أن يساعد الاستثمار الأجنبي في تحمل بعض تكاليف المدينة الضخمة، والتي تم بناء أجزاء منها على أراضٍ يعيش فيها أبناء قبيلة الحويطات، لكن الوعي الدولي المتزايد حول سجل المملكة المروع في مجال حقوق الإنسان، وجرائمها في اليمن بأوامر من ولي العهد، جعل العديد من المستثمرين ينسحبون من هذا المشروع، لتواجه المدينة الآن أزمة تمويل ضخمة بعد إخفاق أرامكو أيضاً.
أمضى ولي العهد السعودي والزعيم الفعلي، محمد بن سلمان، السنوات القليلة الماضية في محاولة لزيادة استقطاب الدعم الدولي لرؤية 2030، والتي يحاول من خلالها تنويع مصادر الدخل السعودي وعدم الاعتماد على النفط وحده.
اعتبر محمد بن سلمان مشروع نيوم هو “حصانه الأسود” الذي سيستطيع به أن يثبت للجميع أنه الأمير المصلح المجدد، وفي سبيل ذلك راهن بكل شيء، حتى مع الأزمة المالية التي ضربت البلاد بفضل قراراته وبفعل فيروس كورونا، استمر في المقامرة بأموال البلاد لتحقيق أهدافه، التي وفقاً للمعطيات الحالية فإن تحقيقها يعد شبه مستحيل في المستقبل القريب.
الأكيد الآن، أنه ما من سبيل لإنقاذ المملكة واقتصادها وثرواتها من الانهيار إلا بتبني المعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، ومحاسبة مرتكبي كافة الجرائم الوحشية التي ارتكبت في حق الشعب السعودي والشعوب الأخرى كشعب اليمن، وكذلك يجب إعادة أولويات الانفاق، حينها يمكن للاستثمار الأجنبي أن يعود إلى البلاد بقلب مطمئن، وبالتالي إنعاش الاقتصادي السعودي، لكن حتى الآن، لا توجد أي دلائل على أن هذا ممكن الحدوث.






