كيف تحولت السعودية من أرض الحرم الآمن إلى ملاذ الطغاة الآمن؟

كيف تحولت السعودية من أرض الحرم الآمن إلى ملاذ الطغاة الآمن؟

كيف تحولت السعودية من أرض الحرم الآمن إلى ملاذ الطغاة الآمن؟
كيف تحولت السعودية من أرض الحرم الآمن إلى ملاذ الطغاة الآمن؟

في تصريح لها كشفت  وكالة Associated Press الأمريكية عن أنباء أن الرئيس السريلانكي الهارب غوتابايا “راجاباكسا” والذي فر من البلاد على متن سفينة بعدما اقتحم المواطنون قصره الرئاسي بعد الخراب الاقتصادي الذي لحق ببلادهم، قد يتوجه إلى السعودية للإقامة فيها.

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الهارب من شعبه قد سافر إلى سنغافورة يوم الخميس خوفا من ملاحقة الدولة له، بعدما تسبب في خراب بلاده خلال فترة حكمه الديكتاتوري.

ومع وجود احتمال هروب الرئيس إلى السعودية فإنه ينضم إلى قائمة الحكام الديكتاتورين الذي يفرون من شعوبهم إلى المملكة حيث يجدون فيها المأمن والملاذ من محاكمة شعوبهم لهم، ولعيش حياة هادئة يستمتعون فيها بما سرقوه من قوت الشعوب المظلومة،  أو لهدنة يلملم فيها نفسه ويقرر بعدها إلى أين ينطلق بمساعدة نظام بن سلمان.

تقرير آخر لموقع Middle East Eye البريطاني، تناول كيف أن السعودية مثّلت موطناً بعيدا آمنا للحكام المعزولين والمبغوضين والمتنازع على شرعيتهم، بداية من استقبال الطاغية الأوغندي عيدي أمين في الثمانينيات، ووصولاً إلى سلسلةٍ من زعماء باكستان مطلع القرن الجاري، وانتهاءً باستقبال قادة تونس واليمن عقب ثورات الربيع العربي.

حيث اختار الديكتاتور التونسي زين العابدين بن علي عيش حياته بعد فراره إلى السعودية في يناير/كانون الأول عام 2011، عقب اندلاع ثورةٍ شعبية واسعة في بلاده مثلت ميلاد ثورات الربيع العربي في المنطقة بأكملها.

الأزمة في المملكة ليس في مجرد استقبال الطغاة بل في لعبها دور البيئة الآمنة التي يخطط من خلالها الديكتاتوريون للعودة إلى الحكم، أو إحداث الأزمات والاضطرابات في بلادهم، مثلما جرى مع رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف عام 1999 بتهم الخطف، والاختطاف، والفساد. حيث أُرسِل بعدها إلى المنفى في السعودية مع 18 من أفراد عائلته، وكتب خليفته برويز مشرف في مذكراته لاحقاً إن شريف كان سيُعدم لولا تدخل الملك فهد، وعرضت الرياض اللجوء لاحقاً على مشرف نفسه، بعد اتهامه بالخيانة العظمى، وعاد شريف من المملكة عام 2008، ثم قضى خمسة أعوام كزعيم معارضة، قبل أن يقود باكستان مرةً أخرى عام 2013. كما قضى شهباز شريف، رئيس الوزراء الحالي لباكستان والشقيق الأصغر لنواز، سنواتٍ في المنفى داخل السعودية هو الآخر مع عائلته. 

خبير سياسي أجنبي قال إن  هذه السياسة تتوافق مع الاستراتيجية الأوسع الذي يسعى من خلالها ابن سلمان وحكام الخليج إلى جعل دولهم وجهة سياحية ومركزا للاستثمار، وهو ما يمثل منهجا لاستخدام القوة الناعمة، عن طريق تقديم خدمةٍ أخرى للقوى العالمية التقليدية، لأن بلاد الخليج محط الفسدة والحكام والمسؤولين المستبدين، كما أن هذه السياسة ستكون أداة مفيدة مفيدة للقوى الغربية التي تنظر لنفسها باعتبارها المتحكمة بالعالم، إذ وفرت لنفسها مكانا آمنا ترسل إلى من تشاء من الحكام الذي يصعب مرادوتهم أو يحدثون أزمة في بلادهم تضر بمصالح الدول الغربية فيها.

بحسابات السياسة العاجلة قد يكون استقبال السعودية للمستبدين من الحكام من كل بقاع الدنيا فيه إفادة وقتية، لكنه ومع الوقت تخسر المملكة شعبيتها مهما تقدست مكانتها لدى الشعوب العربية والإسلامية، إذ باتت الشعوب العربية والإسلامية لا ترى في المملكة سوى حكومة فاسدة تدعم المستبدين في بلادهم، وتدعم الطغاة لقتل شعوبهم، مثلما جرى في مصر وتونس واليمن وليبيا، لذا تآكلت شعبية المملكة، وعجت وسائل التواصل الاجتماعي بالغضب المتصاعد ضد سياستها، والسخرية من حكومتها، وحتى أئمة منابرها مثلما جرى مؤخرا مع محمد العيسى الذي أوكلت إليه حكومة المملكة خطبة عرفة على رغم رفض إسلامي عام لمواقف الرجل المخزية تجاه قضايا الأمة الإسلامية والعربية.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية