يوما تلو الآخر تخرج تصريحات وتقارير حقوقية دولية، تتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بارتكاب فظائع تجاه حقوق الإنسان، ولعل آخرها هو تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الدولية والتي دعت إلى إبقاء بن سلمان منبوذا على الساحة الدولية بسبب جرائمه بحق الصحفيين وسجنهم. وأبرزت المنظمة أن محمد بن سلمان يعتقل حاليًا ما لا يقل عن 27 صحفيًا ومدونًا ويشتبه في أنه أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر. 2018 داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
ونتيجة لموجات الاعتقالات التي طالت الصحفيين التي حدثت منذ تعيين محمد بن سلمان وليًا للعهد في عام 2017، أصبح الدب الداشر كما يطلق عليه على قائمة منظمة مراسلون بلا حدود للمفترسين لحرية الصحافة.
المنبوذ مضطرب نفسيا
نشرت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية تحليلا معمقا عن شخصية بن سلمان أوضحت فيه أنه يعاني من اضطرابات نفسية وتصرفاته غير سوية. وأوضح التقرير أن الحياة داخل المنزل كانت صعبة على بن سلمان، حيث كان يسخر منه أخوته غير الأشقاء، ويصفونه بـ “ابن البدوية”، كما تم إرسال إخوته الأكبر وأبناء عمومته إلى جامعات في أمريكا وبريطانيا، وبقي “ابن البدوية” في الرياض.
وكشف التقرير أنه عندما كان أفراد العائلة المالكة يبحرون على اليخوت الفاخرة معاً؛ كانوا يتعاملون مع بن سلمان كفتى مهمات، حيث يتم إرساله إلى الشاطئ لشراء السجائر والحاجيات.
ونقل التقرير عن مصدر له صلات بالقصر الذي يعيش فيه بن سلمان؛ إن ابن سلمان يضرب زوجته -الأميرة سارة بنت مشور- ضرباً مبرحاً في أكثر من مناسبة، لدرجة أنها تضطر إلى طلب العلاج الطبي.
المملكة السلمانية
تبذل الدائرة المقربة من بن سلمان خاصة الإعلامية جهودا كبيرة لعدم إبراز حقيقة أن ولي العهد، محمد بن سلمان، هو صاحب القرار “الأول” في المملكة، والادعاء بأن الملك سلمان بن عبد العزيز يمارس مهامه كاملة بإدارة شؤون الحكم، رغم تقدمه بالسن لكن متابعة التطورات في السعودية تظهر جليا أنه صاحب القرار الفعلي في إعادة بناء منظومة الحكم والتأسيس لدولة سعودية رابعة شعارها ” ما علمت لكم من حاكما غيري ” جمع بين سلمان السلطات في يده لإحكام القبضة على القرار السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري. اعتقل بن سلمان عام 2017، أكثر من 40 أميرا من الأسرة الحاكمة ووزيرا ورجل أعمال؛ بتهم ملفقة تتعلق بالفساد المالي وغسل أموال. ويرى مراقبون أن حملات الاعتقالات، التي اتسعت لتشمل مفكرين ودعاة وحقوقيين ومعارضين لسياسات ولي العهد، تأتي في إطار تعزيز سلطات ولي العهد والاستحواذ على كامل القرار السعودي، في ظل ما يتردد عن اعتلال صحة الملك.
مملكة الخوف
دقت منظمات حقوقية دولية ناقوس الخطر في السعودية عقب الحملة القمعية التي أطلقها ابن سلمان تجاه الدعاة والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما أثارت ممارسات السلطات السعودية وسلوكها الحقوقي المشين، العديد من الانتقادات الحقوقية الدولية بشأن أوضاع المعتقلين في الجون، حتى أصبحت قبورا للأحياء لا يأمن الإنسان فيها على حياته أو عرضه. فلم يتخيل الدعاة يوما أن وطنهم نفسه بات محبوسا بأوامر بن سلمان، وأن الحديث عن رؤية المملكة ٢٠٣٠ ليست سوى واجهة يُخفي وراءها بن سلمان جرائمه وانتهاكاته بحق السعوديين.
مشاريع الوهم
خلصت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية الى أنه وطبقاً لما يقوله أكثر من 25 من العاملين الحاليين والسابقين في مشروع نيوم تم إجراء مقابلات معهم، وبناء كذلك على 2700 صفحة من الوثائق الداخلية “لم يزل هذا المشروع يمنى بالعديد من الانتكاسات، كثير منها ناجم عن صعوبة تنفيذ أفكار محمد بن سلمان الفخمة والمتغيرة باستمرار، وكذلك من صعوبة مواجهة الأمير، الذي لا يتردد عن سجن العديد من أفراد عائلته عندما يخبرونه بأنه لا يمكن تحقيق رغباته”.
استثمار لصالح الصهاينة
تشير تقارير أمنية أنه في ظل العقبات الكبيرة والفشل الذريع في تنفيذ مشروع نيوم، قرّر ولي العهد، فتح باب الاستثمار أمام الشركات التكنولوجية والرقمية الإسرائيلية، مع إصراره على بقاء التعاون سريًّا في الوقت الحالي. أيّ إنّ “إسرائيل ستكون بمثابة الركيزة الأساسية في قيام المدينة الذكية” التي ستصبح ـ نتيجة التغلغل الصهيوني فيها ـ أول مستعمرةٍ صهيونيةٍ في العالم العربي، خصوصًا مع مرحلة التطبيع الجاري على قدم وساق. أما على الصعيد الرقمي، فاستثمار الشركات الإسرائيلية في مشروع نيوم، سيتيح لها السيطرة والتحكم بمفاصل هذه المدينة، لكون جميع المعلومات ستصبّ في نهاية المطاف في قاعدة بيانات تُدار من قلب “إسرائيل” ما سيمنحها نفوذًا استخباريًا أمنيًا هائلًا.






