طالب مشرعون ديمقراطيون في واشنطن بإجراءات انتقامية ضد السعودية بعد قرار منظمة “الأوبك بلس” تخفيض إنتاج النفط بمقدار 2 مليون برميل يوميا ابتداء من الشهر المقبل. وهي الخطوة التي أثارت غضبا أمريكا، واعتبرها الرئيس جو بايدن “عدائية” و”اصطفافا مع روسيا”. وطالب المشرعون بخفض حاد في المبيعات العسكرية للسعودية وسحب القوات الأمريكية من المملكة.
وكشف زعيم الأغلبية بمجلس النواب الأمريكي “تشاك شومر“، عن دراسة الولايات المتحدة، استخدام جميع الأدوات التشريعية بما في ذلك مشروع قانون “نوبك”، للرد على السعودية وقرار”أوبك+” بتقليص إنتاجها اليومي من النفط.
وقال “شومر” في تغريدة عبر حسابه الرسمي بـ”تويتر”: “ما فعلته السعودية لمساعدة (الرئيس الروسي فيلادمير) بوتين على الاستمرار في شن حربه الدنيئة والشرسة ضد أوكرانيا سيتذكره الأمريكيون لفترة طويلة”.
وأضاف: “نحن نبحث في جميع الأدوات التشريعية للتعامل بشكل أفضل مع هذا الإجراء المروع للغاية، بما في ذلك مشروع قانون NOPEC“.

السيناتور الأمريكي Dick Durbin: قال “من الأسئلة التي لم يتم الرد عليها حول 11 سبتمبر، ومقتل خاشقجي، إلى التآمر مع بوتين لإيذاء أمريكا مع ارتفاع أسعار النفط؛ لم تكن العائلة المالكة السعودية أبداً حليفاً جديراً بالثقة، حان الوقت لسياستنا الخارجية أن تتخيل عالماً بدون التحالف معهم”.

أما رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الاميركي Adam Schiff: فقال ” خفض السعودية إنتاج النفط خلال أزمة الطاقة الدولية؛ هو مساعدة لروسيا في حربها على أوكرانيا. وأضاف أن استمرار اعتماد أمريكا على السعودية هو تهديد لأمننا القومي. واعتمادنا على النفط هو تهديد لكوكبنا”.

اهتمام إعلامي واسع بعزم بايدن معاقبة ابن سلمان حيث نشرت وكالة بلومبرج الأمريكية تقريرا قالت فيه ” يفكر البيت الأبيض في خطواته التالية بعد أن قررت أوبك+ خفض إنتاج النفط، وأن إدارة بايدن تحث النواب الديمقراطيون الغاضبون في الكونجرس؛ على الانتقام من ابن سلمان حيث قال الكاتب Bobby Ghosh في الـ Bloomberg؛ أنه يجب على بايدن أن يضرب السعودية في المكان الذي يؤلمها حقاً. وأشار الكاتب إذا كان السعوديون يريدون علاقة قائمة على التعاملات الاقتصادية الصارمة؛ فلن تصبح العلاقة تكافلية بعد الآن، وستتعامل أمريكا مع السعودية بشكل روتيني، وستقلل من مستوى العلاقات الدبلوماسية بشكل كبير.
واستعرضت الوكالة علاقة الإدارة الأمريكية بابن سلمان رغم حالة التوتر والقطيعة بين الجانبين. وأوضحت الوكالة أن “بايدن حرم ابن سلمان من الوصول المباشر إلى البيت الأبيض”. في حين تحدث مع والده الملك سلمان بن عبد العزيز حول مقتل جمال خاشقجي. وقالت عن هذا التصرف “كان الأمر أشبه باستدعاء مدير مدرسة لأحد الوالدين بسبب تصرف تلميذ وقح”. وأضافت “بينما يواصل بايدن هز إصبعه رافضاً قدوم ابن سلمان إلى واشنطن”.
لكن “يظل ابن سلمان كلب أمريكا الأول في الرياض بالرغم من كونه منبوذاً في البيت الأبيض”، بحسب الوكالة
مخاطر ابن سلمان
أما صحيفة فايننشال تايمز فقالت إن قرار أوبك+ بخفض انتاج النفط يمثل تصعيداً حاداً في معركة النفط بين أمريكا والسعودية، مما جعل إدارة بايدن تنظر في إحياء ما يسمى بتشريع NOPEC، الذي قد يستهدف أوبك للتواطؤ من أجل رفع أسعار النفط. وأضافت أن تحرك السعودية لخفض إنتاج النفط الآن؛ هو جزء من صراع أوسع للسيطرة على سوق النفط العالمية، لكن ابن سلمان يخاطر بإفراط في استخدام قوة النفط السياسية.
نشر موقع “أكسيوس“ تقريرا لأليانا تريني وهانز نيكولز، قالا فيه إن الرئيس الأمريكي جو بايدن لديه الآن استراتيجية جديدة تجاه السعودية بعد قرار تحالف النفط “أوبك+” خفض معدلات الإنتاج بمليوني برميل في اليوم.
وعلق الموقع بأن التحذير الجديد من البيت الأبيض، الذي يدعم تشريعا يستهدف منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط إلى جانب روسيا (أوبك+)، يعني أن بايدن قد اجتاز “العتبة الرمزية”، وأرسل رسالة واضحة للسعوديين بأنه مستعد للتصعيد.
وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا رو خانا: “على الرئيس بايدن الاتصال بالملك نفسه، وعليه أن يقول له: لديك خمسة أيام للتراجع عن القرار، وإن لم يحصل فإنني سأعمل مع الكونغرس لمنع تزويد سلاح الجو لديك بقطع الغيار”.
وأضاف أن على بايدن القول للملك السعودي بأن “الشعب الأمريكي عانى ما يكفي، ولن نقبل تنمر قوة من الدرجة الثالثة ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان علينا”.
ويفهم ما بين سطور التحذير الأمريكي أن بايدن يواجه الآن تصادما مع كيانين: شركات النفط الكبرى ودول النفط الكبرى، والتي لديها السلطة لحل مشكلته السياسية المحلية العاجلة، وهي زيادة أسعار النفط في محطات الوقود، بحسب التقرير ذاته.
فيما أشارت صحيفة الـ Guardian البريطانية بوجود مخاوف غربية من تعمّق العلاقات بين روسيا والسعودية
، إذ يتشارك بوتين وابن سلمان الكثير من الصفات، مثل الحرب على بلدان مجاورة، وسحق المعارضة، كما أن قرار أوبك+ الأخير هو أحدث خطوة رئيسية في هذه العلاقة المتنامية.






