كشفت وكالة “بلومبرج” الأمريكية أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضخ نحو 1.5 مليار دولار في بنك “كريدي سويس” السويسري للاستحواذ على حصص به، مشيرة إلى أن الصفقة تأتي ضمن رؤية ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” الاقتصادية.
وذكرت الوكالة الأمريكية، في تقرير لها، أن البنك السويسري، الذي يعاني من تراجع العوائد، يسعى لزيادة رأس ماله عبر مستثمرين أجانب، وهو ما وجده سانحا عبر “البنك الأهلي السعودي”، المملوك بالأغلبية لصندوق الاستثمارات العامة.
وأوضحت أن البنك السعودي سيضخ 1.5 مليار دولار نظير امتلاك حصة 9.9% في “كريدي سويس”، بشرط موافقة المساهمين الحاليين، مشيرة إلى أن الصفقة ليست مجرد خطة إنقاذ للبنك السويسري، بل جزء من مشروعات “بن سلمان” لتحديث السعودية وتنويع اقتصادها.
فـ”بن سلمان” يحاول جعل مخططه الاقتصادي الكبير لـ”رؤية 2030″ حقيقة واقعة، عبر تعزيز أهمية النظام المصرفي، الذي يعتمد عليه مديرو الثروات الأجنبية لتوظيف رأس المال.
وهنا يشير التقرير إلى أن البنك الأهلي السعودي نشأ، في وقت سابق من العام الجاري، من خلال اندماج البنك الأهلي التجاري ومجموعة سامبا المالية، ويشرف على ما يقرب من ثلث الأصول المصرفية للسعودية.
وقال رئيس مجلس إدارة البنك “عمار الخضيري” إن الاستثمار في “كريدي سويس” هو “مظهر من مظاهر السعودية الجديدة”، مشيرا إلى أن تطوير البنك لعملية مصرفية استثمارية لجمع الأموال في الخارج لمشاريع في الداخل سيكون مفيدًا للغاية في تحقيق رؤية “بن سلمان”.
لكن الرؤية ذاتها تتضمن التركيز أولاً على استخدام الأموال المحلية بشكل أفضل، وهنا يأتي دور حصة البنك الأهلي السعودي في “كريدي سويس”.
ابن سلمان يستثمر في بنك خاسر
وتراجعت قيمة أسهم “كريدي سويس” 15% فقط في العامين الماضيين، وفقًا لمؤسسة الخدمات المالية العالمية “مورجان ستانلي”؛ بسبب تأثير فضائحه المستمرة منذ فترة طويلة ومشاكل إدارته، بسحب “بلومبرج”.
لكن في السنوات التي سبقت جائحة كورونا، كان قسم الثروة الدولية التابع لـ”كريدي سويس” يحقق متوسط عوائد يقارب الـ30%، وهو ما دفع صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى التحرك نحو صفقة الاستحواذ على حصة بالبنك السويسري.
وعزز من دافعية التحرك السعودي المستوى التكنولوجي لـ”كريدي سويس” في إدارة الثروات؛ إذ يوفر التطور التكنولوجي لخدمات البنك التكاليف، ويجذب العملاء الذين يرغبون بشكل متزايد في استخدام هواتفهم المحمولة أو الأجهزة الرقمية الأخرى لدفع ونقل أموالهم.
ووفق صفقة الاستحواذ، بات بإمكان للبنك الأهلي السعودي الحصول على مساعدة من “كريدي سويس” لتطوير تكنولوجيا الخدمات المالية لديه بسرعة أكبر.
ومن شأن هكذا صفقة أيضا أن تساهم في دعم سوق القطاع المصرفي السعودي إقليميا، إذ تتمتع منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بسوق ستنمو بنحو 5% سنويًا على مدى السنوات الخمس المقبلة ، وهو معدل أفضل من جميع المناطق في العالم، باستثناء آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، وفقًا لتقديرات شركة الاستشارات “أوليفر وايمان”.
وبإضافة مواجهة السعودية منافسة متنامية في مجال التمويل، خاصة من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة، التي بذلت جهوداً كبيرة لجذب البنوك ومديري الأصول العالميين والمواهب لبناء مركز للخبرات، يمكن قراءة سياق ضخ “البنك الأهلي السعودي” للأموال في “كريدي سويس”.
ابن سلمان خسر سابقا في بنك ياباني أكثر من ٦ مليار دولار
وفي وقت سابق كشفت الشركة اليابانية المالكة لمصرف «سوفت بنك» والتي يستـــثمر فيــــها ولي العهد السعودي محمد بن سلـــمان 45 مليــار دولار، عن خسائر تقدَّر بـ6.5 مليارات دولار.
وأعلنت شركة الاستثمار اليابانية ، عن أول خسارة تشغيل فصلية لها منذ 14 عاماً، تقدَّر بنحو 6.5 مليار دولار، بعد تدوين قيمة سلسلة من الاستثمارات، وفق وكالة «بلومبرج» الأمريكية.
وتلقَّى المدير التنفيذي لـ«سوفت بنك»، ماسايوشي سون، بعض اللوم من شركائه على قراراته السيئة، حيث قال: «كانت هناك مشكلة في تقديري الشخصي، وهذا شيء يجب عليّ التفكير فيه»، حسب المصدر ذاته.
وقال أتول جويال، كبير المحللين في مجموعة «جيفريز» الاقتصادية: إن «تعاملات سون تثير أموراً أساسية حول استراتيجيته التي تجب معالجتها، فإن كان هناك مزيد من الاستثمارات الفاشلة في المستقبل، فكيف يخطط للتعامل معها؟».
وفي عام 2017، كشف سون عن تفاصيل صفقة أقنع فيها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، باستثمار 45 مليار دولار.
وفي لقاء تلفزيوني في برنامج ديفيد روبنشتاين، على تلفزيون «بلومبرج» الأمريكي، سأل المذيع عن كيفية تمكُّن سون من إقناع بن سلمان باستثمار 45 مليار دولار في ساعة واحدة، فقاطعه الأخير قائلاً: «قولك ساعة واحدة أمر غير صحيح، استغرق الأمر مني فقط 45 دقيقة، فأقنعته بـ45 مليار دولار».
ولدى سؤال المذيع رجل الأعمال الياباني حول كيفية تمكُّنه من إقناع بن سلمان باستثمار هذا المبلغ الضخم، أوضح ماسايوشي أنه قال له: «أتيت إلى طوكيو للحديث معك لأول مرَّة، سأمنحك هدية، هدية ضخمة، هدية تقدَّر بتريليون دولار، فقال الأمير: حسناً، الأمر فعلاً مثير. فقلت: إذا استثمرت 200 مليار دولار فسأمنحك تريليون دولار».
وعقد اللقاء بين بن سلمان وماسايوشي في مكتبه في الرياض، أواخر مايو 2017، عندما كان لا يزال ولياً لولي العهد، حيث جرى خلال اللقاء بحث الفرص الاستثمارية في السعودية، وتعزيز الشراكة وفق «رؤية المملكة 2030».
وبعد اللقاء أعلن «سوفت بنك» أنه تم الاتفاق على اســـتثمار «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» 45 مليار دولار في «صندوق رؤية سوفت بنك» للتكنولوجيا، الذي ستبلغ قيمته نحو 100 مليار دولار، منها 28 مليار دولار من «سوفت بنك».
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي استنكر المغردون إنفاق ابن سلمان مليارات الدولارات في استثمارات لا تعود بالنفع على المواطنين الذين أرهقهم الفقر

كما استنكر أخرون انتشار الفقر في مملكة النفط







