في تعميق واضح للعلاقات، أو على ما يبدو نكاية في الرئيس الأمريكي جو بايدن، قالت “وكالة رويترز” إن السعودية وقعن مع والصين عددا من الاتفاقيات الاستراتيجية، خلال زيارة الرئيس للرياض، بما في ذلك اتفاقية مع شركة التكنولوجيا العملاقة هواوي التي أثار توغلها المتزايد في منطقة الخليج مخاوف أمنية أميركية.
وتم الاتفاق على مذكرة تفاهم مع شركة هواوي الصينية للتكنولوجيا في الحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في مدن سعودية، على الرغم من مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها بشأن مخاطر أمنية محتملة في استخدام تكنولوجيا الشركة الصينية التي شاركت بتأسيس شبكات الجيل الخامس في معظم دول الخليج.
ووقع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، “اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة” مع الرئيس الصيني الذي لقي ترحيبا حارا في بلد يقيم شراكات عالمية جديدة تمتد إلى أبعد من الغرب.
بذخ في استقبال الرئيس الصيني
وتقدم أفراد من الحرس الملكي السعودي على صهوة جياد عربية وهم يحملون الأعلام الصينية والسعودية سيارة تقل شي لدى دخولها القصر الملكي في الرياض.
وأجرى الزعيم الصيني محادثات مع ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي لعملاق النفط، الذي استقبله بابتسامة عريضة. وبشر الرئيس الصيني بتدشين “عهد جديد” من العلاقات مع العالم العربي.
وجاء المشهد متناقضا بشكل صارخ مع الاستقبال الفاتر الذي قدمته الرياض للرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال يوليو، في وقت توترت فيه العلاقات بين البلدين بسبب سياسة الطاقة التي تنتهجها السعودية وملف قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 وهي أمور ألقت بظلالها على أجواء الزيارة.
وتراقب الولايات المتحدة بقلق تنامي النفوذ الصيني مع تدهور علاقاتها بالرياض. وقالت واشنطن، إن الزيارة مثال على محاولات الصين بسط نفوذها حول العالم وإن ذلك لن يغير من سياسة الولايات المتحدة حيال الشرق الأوسط.
وعاد الأمير محمد للساحة الدولية بعد تراجع ملف مقتل خاشقجي الذي أثر سلبا على العلاقات السعودية الأمريكية. كما تمسك بموقفه أمام الاستياء الأمريكي بشأن إمدادات النفط والضغوط للمساعدة في عزل روسيا. وبدلا من المصافحة، حيا بايدن ولي العهد السعودي بقبضة اليد في زيارة يوليو.
وللمزيد من دعم وضعه على المستوى العالمي، أعلنت المملكة والإمارات العربية المتحدة، ، أن الأمير والرئيس الإماراتي قادا جهود وساطة مشتركة لضمان الإفراج عن نجمة كرة السلة الأمريكية بريتني جرينر في إطار تبادل سجناء مع روسيا.
وفي مقال افتتاحي نشرته وسائل إعلام سعودية، قال شي إنه يقوم “بزيارة رائدة” من أجل “تدشين عهد جديد لعلاقات الصين مع العالم العربي ومع دول الخليج العربية والسعودية”.
وكتب قائلا إن الصين والدول العربية “ستواصل رفع شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية (وسيواصل الجانبان) دعم بعضهما البعض في حماية السيادة ووحدة الأراضي”.
ابن سلمان يقف ضد مسلمي الإيجور
وذكر تلفزيون الصين المركزي الرسمي أن ولي العهد أكد ذات التوجه وقال إن المملكة تعارض أي تدخل في الشؤون الداخلية للصين باسم حقوق الإنسان.
وقالت السعودية ودول خليج عربية أخرى مثل الإمارات إنها لن تنحاز لأي من القوى العالمية وتسعى لتنويع شراكاتها لخدمة المصالح الوطنية الاقتصادية والأمنية.
الصين هي أكبر مستهلك للطاقة في العالم وشريك تجاري كبير لدول الخليج، واتسع نطاق علاقاتها الثنائية مع سعي المنطقة لتنويع اقتصادها، مما أثار حفيظة الولايات المتحدة بشأن مشاركة الصين في مشاريع بنى تحتية حساسة في الخليج.
وقال وزير الطاقة السعودي إن الرياض ستظل شريك الصين الموثوق به والمعوّل عليه في مجال الطاقة، وإن البلدين سيعززان التعاون في سلاسل إمدادات الطاقة عن طريق إنشاء مركز إقليمي في المملكة للمصانع الصينية.
كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن شركات صينية وسعودية وقعت 34 اتفاقية للاستثمار في الطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات وخدمات الحوسبة السحابية والنقل والتشييد وقطاعات أخرى. ولم تذكر الوكالة مبالغ للصفقات لكنها قالت في وقت سابق إن الدولتين ستوقعان اتفاقيات مبدئية بقيمة 30 مليار دولار إجمالا.
ملايين الدولارات تنفق على التجسس
وفي الوقت الذي اعترف فيه وزير المالية السعودي بوجود أزمة سيولة في البنوك السعودية خلال حواره مع وكالة بلومبيرغ يتعاقد ابن سلمان مع شركة Sense Time الصينية، لبناء مختبر للذكاء الاصطناعي، بقيمة 207 مليون دولار، علماً أنه هذه الشركة متهمة بالتجسس على المسلمين الايجور، وقد وضعتها أمريكا على القائمة السوداء.
زيارة الرئيس الصيني للسعودية وارتماء ابن سلمان في أحضانه أثارت غضب الكثير من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فالحساب الذي يعرف نفسه بأنه رجل دولة وخدم لسنوات في منصب استشاري في السعودية كتب يقول
” أمريكا لن تسمح للصين بالتعدي على مناطق نفوذها، ولن تسمح لقادة المنطقة بفتح أبواب منطقتنا الاستراتيجية للصين، قد تتغاضى عن هامش بسيط، ولكن هناك خطوط حمراء لن تتساهل مع من يريد تجاوزها، بن سلمان يحاول التمرد، ولكن واشنطن ستردعه في حال تمادى.”
كما انتقد اخرون دفاع ابن سلمان عن الرئيس الصيني رغم اضطهاده لمسلمي الإيجور







