ما يقوم به السيسي متواطئا عن عمد مع بن سلمان في تنفيذ مشروع نيوم، والذي هو عبارة عن منطقة مستقلة الحكم والقوانين مقتطعة من أراضي السعودية ومصر والأردن، من شأنه أن يضر مستقبلا بمصر والمنطقة العربية، حيث يمنح هذا المشروع دولة الاحتلال الإسرائيلي قبلة الحياة، كي تكون دولة ذات سيادة بين الدول العربية، ونسيان حقيقة أنها دولة محتلة لأرض فلسطين ومقدسات الأمة الإسلامية والعربية.
فإسرائيل اليوم تفكر بالعلن تارة والخفاء تارة أخرى في تنفيذ مشروع منافس لمشروع قناة السويس، وذلك من خلال قناة تربط بين البحر الميت والبحر الأحمر، وإنشاء خط نقل ممتد من ميناء إيلات في الجنوب إلى مينائي أشدود وحيفا في المنطقة الغربية، وهذا بطبيعته سوف يعزز من نفوذ دولة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة برمتها، ويجعل منها أرضا ونقطة مقبولة بعدما تتقاطع فيها مصالح الدول المختلفة بسبب تقاطع حركة التجارة العالمية والإقليمية.
نقطة أخرى تهدف من وراء هذا المشروع إلى تعزيز قوة دولة الاحتلال الإسرائيلي وترسيخ وجودها بين دول المنطقة إذا ما فهمناها بأبعادها، ألا وهي إقامة تحالف رباعي في المستقبل قائما على النواحي العسكرية والسياسية فضلا عن الاقتصادية، حيث تدلل كل الحقائق الآن على الترتيب لخلق تحالف سعودي مصري أردني إسرائيلي، يتجاوز في أهدافه مع مرور السنين الجانب الاقتصادي.
ولا جرم أن هذا التحالف الذي سيغلب عليه الطابع العسكري الأمني سيضر بجميع دول المنطقة وشعوبها، حتى ولو رأت الأنظمة المستبدة في المنطقة بأنه سيصب في مصلحتها فترة من الزمن، لكنه لن يضمن بقاءها.
أمر آخر مؤكد شعرنا لوقوعه بالحزن والضجر لكنه ربما كان من مصلحة المنطقة برمتها، فبعد جريمة اغتيال وذبح وتقطيع وإخفاء جثة الصحفي السعودي الحر جمال خاشقجي، والتي أقدم على تنفيذها مجموعة من رجال المخابرات السعودية في قنصلية بلادهم في دولة تركيا في مدينة اسطنبول، تعطل مضي السعودية في تنفيذ مشروع نيوم وهو ما اتضح جليا بعدما اعتذرت كبرى الشركات العالمية عن المشاركة في المشروع بعدما عقدت نيتها المشاركة.
ولربما تعود الفائدة الكبرى من توقف المشروع لصالح مصر، بعدما خصص السيسي ألف كيلو متر بدون موافقة شعبية ولا برلمانية حقيقية لمشروع نيوم، كما أعلن قبل توقف المشروع عن تأسيس صندوق استثماري مصري – سعودي بقيمة 10 مليارات دولار، من أجل تطوير تلك المنطقة وضخ الاستثمارات المالية في مشروعاتها، بما يخلق مستقبلا وضعا جيواستراتيجيا يحمل في طياته المخاطر أكثر من كونه يمثل فرصا استثمارية نافعة للشعوب والدول.
هذا فضلا عن استقدام الشركات الكبرى التي ما زالت تنتظر بدء المشروع لتعمل فيه والتي ستستقدم عشرات الآلاف من العمال من كل دول العالم، وهو ما سيجعل تلك المنطقة خارج الوضع القانوني لدولنا العربية، وإخضاعها للقانون الدولي، وهو ما قد يعزز من فرصة انفصالها مستقبلا، لكن لصالح من؟ هذا ما سيكشفه الزمن القادم!






