كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الامريكية، بأن انهيار أسهم بنك كريدي سويس السويسري عرض السعودية لخسارة مليارية بسبب إصرار ولي العهد السعودي على الاستثمار فيه على الرغم شكوك مستشاريه وحثه على عدم الاستثمار فيه.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وفي ظل طفرة أسعار النفط العام الماضي، وجه البنك الأهلي السعودي المدعوم من الحكومة باستثمار مليار ونصف المليار دولار في البنك السويسري على الرغم من تشكيك مستشاريه بفاعلية هذا الاستثمار.
وبحسب الصحيفة، فإن هذا الاستثمار السعودي في طريقه للتبخر بعد اندماج بنك كريدي سويس الطارئ مع مجموعة UBS البنكية، في الوقت الذي أدى فيه انهيار البنك إلى محو استثمارات بمليارات الدولارات قام بها الصندوق السيادي القطري وعائلة العليان التي تتخذ من السعودية مقراً لها، مما جعل دول الخليج أحد أكبر الخاسرين من انخفاض الأسهم المالية منذ انهيار بنكين أمريكيين الأسبوع الماضي.
وقالت الصحيفة، إنه كان من المفترض أن يكون الاستثمار السعودي في كريدي سويس المدخل الرائع للمملكة إلى القطاع المصرفي العالمي، مما يعزز مكانتها الناشئة كقوة استثمارية يغذيها النفط، لافتة إلى أن السعوديون أبرموا الصفقة عندما كانت أسعار النفط أقل بقليل من 100 دولار للبرميل، حيث أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى اضطراب أسواق الطاقة.
الخسائر الفادحة الحالية تذكر بكيفية حرق دول الخليج لاستثماراتها في البنوك الغربية وصناديق التحوط خلال الأزمة المالية في عامي 2007 و 2008 حيث انخفضت قيمة الأصول الأجنبية في محافظ دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2008 بمقدار 100 مليار دولار إلى نحو ترليون ومائتي مليار دولار، دون احتساب المقتنيات الشخصية الهائلة لأسرهم الحاكمة، حسبما أفاد مجلس العلاقات الخارجية ومقره نيويورك عام 2009.
وأوضحت الصحيفة، أن البنك المتعثر كان يحتاج إلى مليارات الدولارات لتمويل خطة تحول من شأنها أن تنقله بعيدًا عن الخدمات المصرفية الاستثمارية الى إدارة الثروات وكان مايكل كلاين وهو مصرفي سابق في شركة سيتي غروب، يعمل على الإصلاح الشامل كعضو مجلس إدارة في كريدي سويس.
ونقلت الصحيفة عن بعض المسؤولين التنفيذيين في صندوق الثروة السعودي، اعتقادهم آنذاك أن الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة، مما أثار اسئلة قانونية وحديث عن احتمالات حدوث خسائر كبيرة في المستقبل.
وقالت بعض المصادر إن صندوق الاستثمارات العامة سهل الاتصال بين كريدي سويس والبنك الاهلي السعودي وهو أكبر بنك في المملكة وله علاقات وثيقة بالحكومة، وقال عدد من الأشخاص إن الأمير محمد بن سلمان أعطى الضوء الأخضر للبنك السعودي للاستثمار في بنك كريدي سويس.
ووفقا لهذا الاستثمار، فقد أصبح البنك الاهلي السعودي أكبر مساهم في كريدي سويس، بنسبة ملكية تقل قليلاً عن 10٪. في ذلك الوقت من شهر أكتوبر.
وتعليقا على ماجرى، قال البنك الأهلي السعودي، الإثنين، إن خسائر بنك كريدي سويس لن يكون لها تأثير على أعماله، لأنها تمثل نسبة صغيرة من استثمارات البنك.
ولفتت الصحيفة إلى أن منطقة الخليج ترتبط بعلاقات عميقة مع بنك كريدي سويس، موضحة أن قطر الغنية بالغاز الطبيعي بدأت في اقتناص أسهم في كريدي سويس مع تذبذب الأسواق عام 2008، وقادت مجموعة من المستثمرين من القطاع الخاص الذين ضخوا مليارات الدولارات في الشركة في الأسابيع التي أعقبت انهيار ليمان براذرز، مما أدى في النهاية إلى بناء حصة قطرية بقيمة تجاوزت ثلاثة مليارات دولار.
وكشفت الصحيفة إن قطر وعائلة العليان معًا استثمرتا 6.2 مليار دولار أخرى في الشركة في عام 2011 من خلال نوع خاص من الديون، وفي عام 2013، حولت قطر أكثر من 4.5 مليار دولار من هذا الدين إلى سندات تسمى سندات رأس المال الإضافي من المستوى الأول – والتي من المتوقع أن تُمحى كجزء من صفقة كريدي سويس مع UBS ومن غير المعروف ما إذا كانت قطر لا تزال تمتلك أيًا من تلك السندات.
وبدأت ثقة المستثمرين في كريدي سويس في التذبذب الأسبوع الماضي بعد انهيار بنك سليكون فالي في الولايات المتحدة صباح يوم الأربعاء.
وقال المطلعون إن بنك كريدي سويس اجرى اتصالات مع كبار المساهمين لإعلامهم بأن من المحتمل أن يخسروا معظم استثماراتهم، في وقت أفادت فيه الصحيفة سابقًا أن مجموعة يقودها البنك الاهلي السعودي اقترحت ضخ حوالي 5 مليارات دولار في بنك كريدي سويس وبموجب الخطة، سيتم حماية حاملي سندات كريدي سويس لكن الوزراء السويسريون رفضوا العرض.






