تضرر المستثمرون في السعودية، من سياسات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الاقتصادية وأيضا من أزمة مجموعة “كريدي سويس” السويسرية.
قالت مصادر مقربة من صناعة القرار بالمملكة إن ابن سلمان لا يتوقف عن إغراق وإهدار أموال المملكة في المؤسسات المالية الغربية الخرقاء. وأكدت المصادر أن استثمار البنك الأهلي السعودي في بنك كريدي سويس كان قرارًا أحمقًا من ولي العهد ومستشاريه. وأشارت المصادر إلى أن هذه ليست الخسارة الأولى ولا الأخيرة لاستثمارات السعودية في مؤسسات مالية أمريكية أو أوروبية. وأضافت أن البنك الأهلي مملوك بنسبة %37 لصندوق الاستثمارات العامة. وذكرت أن البنك الأهلي السعودي SNB اعترف بأنه خسر أكثر من 1 مليار دولار بحصته البالغة 10% من بنك كريدي سويس، والتي كانت تبلغ 1.4 مليار دولار.
وأضافت أن بنك كريدي سويس تكبد خسارة سنوية قدرها 7 مليار دولار خلال عام 2022 مع استثمار المملكة العربية السعودية فيه. وذكرت أن العملاء سحبوا من البنك حوالي 123 مليار دولار منه، فيما تراجعت إجمالي أصوله الـ 20%. وأشارت إلى أن محمد بن سلمان ضخ أكثر من 1.6 مليار دولار في كريدي سويس، ويخطط لضخ 500 مليون دولار أخرى.
كما تأكد أن البنك الأهلي السعودي NCB دفع 4.1 مليار دولار لبنك كريدي سويس السويسري لرفع حصته إلى 10%. وذكرت أن بنك NCB مملوك بنسبة 37% لصندوق الثروة السيادي في السعودية. وأشارت إلى أن خسائر سهم كريدي سويس بلغت -66.46% نهاية عام 2022.
إن الاستثمارات السعودية في “كريدي سويس” تكاد أن تكون تبخرت بالكامل بعد استحواذ مجموعة “يو بي إس” على المصرف السويسري.
وكان مسؤولو البنك الأهلي السعودي خارج المناقشات، حيث سمعوا عن المحادثات مع “يو بي إس” عبر وسائل الإعلام مساء الجمعة.
وقال مطلعون إن “كريدي سويس” تواصل مع كبار المساهمين لمناقشة حقوقهم وإبلاغهم بأنهم من المحتمل أن يخسروا معظم استثماراتهم.
وأظهرت حسابات اقتصادية أن البنك السعودي مُني بخسارة تقارب 1.17 مليار دولار في استثماراته.
كان من المفترض أن يكون الاستثمار السعودي في “كريدي سويس” مدخل للمملكة إلى القطاع المصرفي العالمي، مما يعزز مكانتها الناشئة كقوة استثمارية تغذيها النفط.
وأبرم السعوديون الصفقة عندما كانت أسعار النفط أقل بقليل من 100 دولار للبرميل، حيث أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى اضطراب في أسواق الطاقة.
واستحوذ البنك الأهلي السعودي على ما يقرب من 10 بالمئة من “كريدي سويس” مقابل 5.5 مليارات ريال (1.46 مليار دولار) في نوفمبر الماضي، وهو من بين أكبر المساهمين في البنك السويسري المتعثر.
وقال محلل اقتصاديات الشرق الأوسط بمعهد “تشاتام هاوس”، ديفيد باتر، إن البنوك السعودية لم تستثمر بكثافة في المصارف الأجنبية حتى وقت قريب.
وأضاف أن بنوك المملكة الخليجية لديها طموح للحصول على ملف مصرف عالمي كجزء من أجندة تنويع مصادر الاقتصاد التي تشمل زيادة المحفظة الاستثمارية لصندوق الثروة السيادي السعودي.
والاثنين، قال البنك الأهلي السعودي إن استراتيجيته لن تتأثر بانخفاض قيمة استثماراته في البنك السويسري الذي استحوذ عليه منافسه المحلي “يو بي إس”.
وقال البنك السعودي في بيان بالبورصة، إن “أي تغيير في القيمة العادلة للاستثمار في مجموعة كريدي سويس لن يؤثر على توقعات وخطط البنك المالية لسنة 2023”.
وتعيد “الخسائر الفادحة” بكيفية تبخر استثمارات دول الخليج في البنوك الغربية وصناديق التحوط خلال الأزمة المالية في عامي 2007 و2008، وانخفضت قيمة الأصول الأجنبية في محافظ دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2008 بمقدار 100 مليار دولار إلى ما مجموعه 1.2 تريليون دولار دون احتساب المقتنيات الشخصية الهائلة للعوائل الحاكمة لدول الخليج، حسبما أفاد مجلس العلاقات الخارجية ومقره نيويورك عام 2009.
وكان “كريدي سويس” ثاني أكبر البنوك السويسرية، قد واجه ضغوطا، بعدما تسبب انهيار مصرفين أميركيين بأزمة في القطاع المصرفي.






