البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
من يحصن كبار تجار المخدرات بالسعودية ويتاجر باصطياد صغار مروجيها؟

من يحصن كبار تجار المخدرات بالسعودية ويتاجر باصطياد صغار مروجيها؟

لا يكاد يمرّ يوم إلا وتعلن السعودية عن ضبطية جديدة أو أكثر، لآلاف أو ملايين حبوب الكبتاغون المهرّبة من إحدى الدول المجاورة براً أو بحراً أو جواً. وفي ضوء هذه الكميات، لا يسَع المرء إلا أن يتخيّل أن المملكة هي واحدة من أكبر أسواق المخدرات في العالم، وتحتضن واحدة من أعلى نسب التعاطي، بين سكانها البالغ عددهم 32 مليون نسمة. وهذا بالفعل ما تأكده الإحصاءات عاماً بعد عام

وعلى رغم العقوبات القاسية، فإن الذين يُعاقَبون في الغالب هم «بسطاء المروّجين» مثل الباكستانيين والهنود والسوريين واليمنيين، ونادراً ما تطاول الأحكام شركاءهم السعوديين، ولا سيما إذا كانوا من المحظيين، علماً أنه في كل عملية ضبط شحنة مخدرات يكون ثمة شريك سعودي أو أكثر، للمتورطين. وبالقطع، لم يحصل مرة أن اعتقل أحد أفراد الأسرة الحاكمة ، فضلاً عن أن يُعدم، في قضية مخدرات، على رغم وجود أمثلة كثيرة على تورط بعض هؤلاء في صفقات ضخمة.

والأرجح أن ولي العهد، محمد بن سلمان، لا يستطيع فتح جبهات أخرى ضد أطراف في الأسرة، تُضاف إلى الجبهات السياسية التي كان قد أطلقها في بداية حكمه ولا تزال مستمرة إلى الآن. وثمّة مثال ما زال بالإمكان الاستناد إليه لتفسير ما يجري، ولو جزئياً، يتناول قضية «أمير الكبتاغون»، عبد المحسن بن وليد آل سعود، الذي اعتقل في بيروت عام 2015 بينما كان يهمّ بالمغادرة إلى بلاده على متن طائرة خاصة تحمل صناديق تحوي طنّين من حبوب الكبتاغون. لو لم يُعتقل الرجل في بيروت، لما كان اعتقل لدى وصوله المملكة. بل إن سلطات المملكة ضغطت على لبنان للإفراج عنه. ويُظهر ذلك أن المملكة تفعل كل شيء، إلا ما يجب أن تفعله حقيقة في إطار حربها على المخدرات. لكن تورط كبار أفراد الأسرة في تجارة المخدرات ليس جديداً، ففي عام 1999، اتُّهم الأمير نايف بن سلطان بن فواز الشعلان آل سعود، بتهريب طنين من الكوكايين من فنزويلا إلى فرنسا. ولكنه تمكّن من العودة إلى بلاده ليعيش محميّاً في المملكة، على رغم أن فرنسا اتهمته باستخدام موقعه الديبلوماسي لوضع المخدرات في طائرة تعود إلى الأسرة الحاكمة، وحُكم عليه غيابياً بالسجن عشر سنوات عام 2007. ولا يقتصر تورّط الأمراء على الاتجار، وإنما ثمة من يتعاطون. إذ أُوقف الأمير يوسف بن سعود، وهو الابن الثاني والأربعون للملك الراحل سعود بن عبد العزيز، في مطار بيروت في كانون الأول 2017، بعد العثور على كمية صغيرة من المخدرات في حوزته، وُصفت بأنها للاستعمال الشخصي، وتم الإفراج عنه بعد تدخل مراجع لبنانية عليا.

ثمة تقاطع بين الخبراء الدوليين على أن السياسات التي اتّبعها ابن سلمان ساهمت في انتشار المخدرات خلال السنوات الماضية. وتُعزى الزيادة بين الشباب إلى القلق والخوف من المجهول الذي يعيشه هؤلاء، بسبب البطالة وصعوبة تأمين متطلبات الحياة مثل الزواج والإسكان، وتأثير توقيف الكثير من رجال الدين السلبي على فاعلية مراكز إرشاد الشباب في المملكة، وكذلك بسبب عدم شرعنة بدائل أقل إيذاءً مثل الخمور. ففي آخر تقرير له يعود إلى عام 2020، يقدر «المركز الوطني الأميركي للمعلومات البيوتكنولوجية» أن 7 إلى 8 في المئة من مجمل السعوديين تعاطوا نوعاً من المخدرات. وبذلك، حلّت المملكة الرابعة عالمياً في تعاطي المخدرات في العام المذكور بعد الولايات المتحدة والمكسيك وتايلاند، بعدما كانت الثالثة في السنة السابقة لها. ولكنها ظلّت على الدوام الأولى في الشرق الأوسط والعالم العربي، حيث تُوصف في الإعلام الغربي بأنها «عاصمة المخدرات في المنطقة».
ودائماً ما تعلن السعودية عن ضبطيات جرت محاولة تهريبها من جميع الدول المجاورة، من الإمارات إلى الكويت إلى سلطنة عمان إلى اليمن إلى العراق إلى الأردن. ويؤكد تقرير عن «الهيئة الدولية لمراقبة الممنوعات»، صادر في آذار 2021، أن 45% من كميات الكبتاغون المصادرة حول العالم، بين 2015 و2019، كانت في المملكة. لكن الحملة الأخيرة انطلقت بعد ضجّة أحدثها قيام سعودي في القطيف بإحراق منزل عائلته بسكب البنزين عليه، في نيسان 2022، خلال إفطار رمضاني، ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد تلك الأسرة. وثبت للسلطات أن الرجل كان تحت تأثير مادة «الشبو»، أو الميتامفيتامين.

تحولت السعودية إلى “عاصمة الشرق الأوسط للمخدرات”، وأصبحت الوجهة الرئيسية للمهربين من سوريا ولبنان. تعتبر المملكة واحدة من أكبر الوجهات الإقليمية وأكثرها ربحا للمخدرات، يباع مخدر الكبتاغون ما بين 10 و25 دولارا للحبة الواحدة، ما يعني أن أحدث شحنة سعودية تبلغ قيمتها في الشارع ما يصل إلى 1.1 مليار دولار.

دفع ابن سلمان السعوديين للإدمان فالعديد من الشباب في المملكة العربية السعودية يتعاطون المخدرات نتيجة الملل ونقص فرص العمل، كما أن الانفتاح المتزايد  ساعد  أيضا في انتشار تعاطي المخدرات وسط الشباب خاصة وأن ٧٠٪ من سكان المملكة العربية السعودية أعمارهم دون الـ ٣٠ عاما.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية