استنزفت مدينة الأوهام ” نيوم” أموال السعودية الداخلية فلجأ ولي العهد محمد بن سلمان إلى الاقتراض الخارجي لتمويل مدينة أحلامه بينما يترك مدن المملكة تغرق في مياه الأمطار.
تعتزم شركة “نيوم” ، اقتراض نحو 10 مليارات ريال (2.7 مليار دولار)، لتمويل المراحل المبكرة من مشروع المدينة البالغة تكلفتها 500 مليار دولار.
إضافة إلى ذلك، تخطط “نيوم” أيضاً لجمع ما يصل إلى 3 مليارات ريال (800 ألف دولار) من البنوك المحلية لتمويل مشروع تطوير جزيرة “شوشة”، وهو مشروع سياحي فاخر.
وقّعَت شركة نيوم صفقات عدة خلال العام الجاري لجذب الاستثمارات إليه، من بينها إبرام “نيوم” الشهر الماضي صفقة تجاوزت قيمتها 21 مليار ريال (5.6 مليارات دولار) مع مجموعة من المستثمرين المحليين، لتطوير مساكن ومرافق مؤقتة لـ95 ألف شخص بموجب اتفاق شراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ.
وقبل ذلك وقّعت “نيوم” على قرض بقيمة 3 مليارات ريال (800 ألف دولار) مع “بنك الرياض”، لتمويل تطوير منتجع سياحي على الجزيرة يسمى “سندلة”.
وتشمل خطط المدينة مناطق متعددة بها شواطئ متوهجة في الظلام، وقمر مزيف، وسحب اصطناعية، وسيارات أجرة طائرة، ومجمع صناعي عائم، وقطارات مدعومة من الطاقة المتجددة. والمدينة التي لا تزال قيد الإنشاء، ستكون خالية من الشوارع والسيارات، بحيث تختفي وسائل النقل الفائقة السرعة في أنفاق تحت الأرض، ويمكن لأي شخص أن يحصل على ما يحتاجه بالمشي مسافة قصيرة مدة 5 دقائق كحد أقصى.
وكانت تساؤلات قد أثيرت سابقا بشأن إمكانية استمرار السعودية في الإنفاق على المشاريع العملاقة التحولية، مع انخفاض أسعار النفط الذي يؤثر على ميزانيتها.
واسم “نيوم” مشتق من كلمتين، فالأحرف الثلاثة الأولى “NEO” هي من اللغة الإغريقية والتي تعني “جديد”.
أما الحرف الأخير”M”، أي (ميم) بالعربية فيرمز إلى كلمتين؛ الأولى “مستقبل”، والثانية الحرف الأول من اسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان..
وأعلنت السعودية عن مشروع نيوم في 2017، وهو عبارة عن مدينة عالية التقنية في الصحراء بمساحة هائلة.
بدأ العمل بالفعل في نيوم، والتي من المتوقع أن تكلف 500 مليار دولار وستغطي مساحة تعادل ثلث جزيرة أيرلندا، ويُنظر إليها على أنها محاولة من قبل بن سلمان، الزعيم الفعلي للمملكة، لإظهار نفسه على أنه ليبرالي وينوع الاقتصاد بعيدًا عن اعتماده على النفط.
وقال الأمير محمد بن سلمان في يوليو/تموز من العام الماضي، إن المرحلة الأولى من مشروع نيوم، التي تمتد حتى عام 2030، ستتكلف 1.2 تريليون ريال (319 مليار دولار)، على أن يغطي صندوق الاستثمارات العامة السعودي نصف هذا المبلغ.
كما خصصت المملكة 300 مليار ريال (80 مليار دولار) لصندوق استثماري مرتبط بـ”نيوم” وتخطط لإجراء طرح عام أولي للمشروع بحلول عام 2024.
لكن نيوم لا تخلو من الجدل، فقبل الشروع في البناء، صودرت ممتلكات سكان المنطقة، معظمهم من أبناء قبيلة الحويطات الذين يبلغ عددهم 20 ألف نسمة، وهُجّروا قسريا من بيوتهم بصورة غير قانونية دون أن يحصلوا في كثير من الأحيان على تعويضٍ.
كما يقول منتقدون إن المخطط هو محاولة من بن سلمان لتحسين مكانته الدولية بعد أن خلصت المخابرات الأمريكية إلى أنه أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي في تركيا عام 2018.






