أصبحت رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فاشلة بما لا يدع مجالا للشك، فلم يتحقق من رؤية ٢٠٣٠ أي إنجاز حقيقي على الأرض.
كشفت مصادر اقتصادية أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي التابع مباشرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعتزم اقتراض ١١ مليار دولار لتمويل المشروعات المتعثرة في نيوم وغيرها.
وأشارت المصادر إلى أنّ الدين لمدة 10 سنوات يقدم سعر فائدة قدره 100 نقطة أساس فوق سعر التمويل المضمون لليلة واحدة، وهو السعر المرجعي المعتاد عند الاقتراض بالدولار.
وقالت المصادر إنّ البنك الصناعي والتجاري الصيني، وهو المقرض الصيني، دعا البنوك الأخرى للمشاركة في القرض، وطلب من الأطراف المهتمة الرد قبل منتصف أكتوبر المقبل.
وقد اقترضت العديد من الهيئات الرئيسية التي تستثمر في مشاريع “رؤية 2030″، بما في ذلك صندوق الاستثمارات العامة والشركات التابعة له التي تعمل على تطوير مدينة نيوم الجديدة، عشرات المليارات من الدولارات.
وتجري السعودية محادثات لجمع الأموال بعد أن اتسع عجز ميزانيتها في الربع الثاني، مع قيام الحكومة بزيادة الإنفاق على حفلات الترفيه .
وقد تؤدي سلسلة تخفيضات إنتاج النفط وانخفاض الأسعار إلى انكماش اقتصاد المملكة هذا العام، للمرة الأولى منذ عام 2020 في أوج جائحة كورونا، رغم أن توزيع أرباح نقدية إضافية من عملاق النفط “أرامكو” قد يقدم بعض الحماية للماليات العامة.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد في بنك أبوظبي التجاري مونيكا مالك، لوكالة رويترز، الأسبوع الماضي، إنّ الناتج المحلي الإجمالي للسعودية يتجه للانكماش 0.5% هذا العام، في مراجعة لتوقعها الشهر الماضي بنمو 0.2%.
وسجلت المملكة عجزاً في الميزانية بلغ 8.2 مليارات ريال (2.19 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري.
وتوقع مسؤول من صندوق النقد الدولي، في وقت سابق من الشهر الجاري، عجزاً هذا العام يبلغ 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت الرياض في حصلت على ملياري دولار عبر صكوك يصل بأجل 9 سنوات ونصف السنة وبفائدة 4.25%. وكشفت المصادر عن جمع السعودية ما قدره 1.25 مليار دولار عبر السندات الدولية، ليصل إجمالي التمويل الذي حصلت عليه المملكة إلى نحو 3.25 مليار دولار. يذكر أنه كشف عن نية السعودية العودة إلى أسواق الدين العالمية للاستفادة من تراجع الفوائد فيها. وبينت أن الرياض استهدفت جمع ما بين 4 إلى 8 مليارات دولار. وقالت المصادر إن السعودية بدأت السماح للمستثمرين الأجانب بالوصول إلى سوق الديون والسندات الحكومية داخل بورصة الرياض. وأكدت المصادر أن ابن سلمان يغرق المملكة الخليجية بسيل من الأفكار التي تهدر ثرواتها وتضيعها على الفشل.
وقبل ذلك وقّعت “نيوم” على قرض بقيمة 3 مليارات ريال (800 ألف دولار) مع “بنك الرياض”، لتمويل تطوير منتجع سياحي على الجزيرة يسمى “سندلة”.
وتشمل خطط المدينة مناطق متعددة بها شواطئ متوهجة في الظلام، وقمر مزيف، وسحب اصطناعية، وسيارات أجرة طائرة، ومجمع صناعي عائم، وقطارات مدعومة من الطاقة المتجددة. والمدينة التي لا تزال قيد الإنشاء، ستكون خالية من الشوارع والسيارات، بحيث تختفي وسائل النقل الفائقة السرعة في أنفاق تحت الأرض، ويمكن لأي شخص أن يحصل على ما يحتاجه بالمشي مسافة قصيرة مدة 5 دقائق كحد أقصى.
وكانت تساؤلات قد أثيرت سابقا بشأن إمكانية استمرار السعودية في الإنفاق على المشاريع العملاقة التحولية، مع انخفاض أسعار النفط الذي يؤثر على ميزانيتها.
واسم “نيوم” مشتق من كلمتين، فالأحرف الثلاثة الأولى “NEO” هي من اللغة الإغريقية والتي تعني “جديد”.
أما الحرف الأخير”M”، أي (ميم) بالعربية فيرمز إلى كلمتين؛ الأولى “مستقبل”، والثانية الحرف الأول من اسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان..
وأعلنت السعودية عن مشروع نيوم في 2017، وهو عبارة عن مدينة عالية التقنية في الصحراء بمساحة هائلة.
بدأ العمل بالفعل في نيوم، والتي من المتوقع أن تكلف 500 مليار دولار وستغطي مساحة تعادل ثلث جزيرة أيرلندا، ويُنظر إليها على أنها محاولة من قبل بن سلمان، الزعيم الفعلي للمملكة، لإظهار نفسه على أنه ليبرالي وينوع الاقتصاد بعيدًا عن اعتماده على النفط.
وقال الأمير محمد بن سلمان في يوليو/تموز من العام الماضي، إن المرحلة الأولى من مشروع نيوم، التي تمتد حتى عام 2030، ستتكلف 1.2 تريليون ريال (319 مليار دولار)، على أن يغطي صندوق الاستثمارات العامة السعودي نصف هذا المبلغ.
كما خصصت المملكة 300 مليار ريال (80 مليار دولار) لصندوق استثماري مرتبط بـ”نيوم” وتخطط لإجراء طرح عام أولي للمشروع بحلول عام 2024.
لكن نيوم لا تخلو من الجدل، فقبل الشروع في البناء، صودرت ممتلكات سكان المنطقة، معظمهم من أبناء قبيلة الحويطات الذين يبلغ عددهم 20 ألف نسمة، وهُجّروا قسريا من بيوتهم بصورة غير قانونية دون أن يحصلوا في كثير من الأحيان على تعويضٍ.
كما يقول منتقدون إن المخطط هو محاولة من بن سلمان لتحسين مكانته الدولية بعد أن خلصت المخابرات الأمريكية إلى أنه أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي






