أعلنت عدة هيئات إسلامية، على رأسها الجامع الأزهر واتحاد علماء المسلمين، وهيئات لعلماء المسلمين في الجزائر والسودان دعمها لصمود ونضال الشعب الفلسطيني، لكن في بلاد الحرمين الشريفين ممنوع ذلك بأوامر رسمية من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
قالت مصادر خاصة إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمر أعضاء هيئة كبار العلماء و عبداللطيف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بعدم إظهار أي تعاطف مع عملية طوفان الأقصى، وأشارت المصادر إلى أن ابن سلمان طلب من وزير الداخلية وجهاز أمن الدولة بتكثيف تواجد عناصر سرية في الحرمين الشريفين يوم الجمعة القادم، بالإضافة إلى بعض مساجد المملكة الكبيرة.
هذا واستبعدت الولايات المتحدة، أن تتأثر مفاوضات التطبيع بين السعودية وإسرائيل، جراء الهجمات التي شنتها حركة حماس على بلدات إسرائيلية، مؤكدة عملها مع شركاء عدة للعمل على تهدئة التوتر.
وأعرب مسؤول كبير في البيت الأبيض عن ثقته الكاملة بأن حماس لن تكون قادرة على تحقيق تأثير مثل هذا على آفاق التطبيع”. استبعد أن تؤثر الهجمات على جهود التطبيع الذي قال عنها إن “هذا المسار لا يزال طويلا”.
وفي وقت سابق، أكد البيت الأبيض أنّ المفاوضات الرامية إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل “تواصل التقدم”.
غير أن تقارير استندت لمسؤولين أمريكيين وسعوديين وآخرين من إسرائيل، أشارت إلى وجود صعوبات كبيرة تعترض التوصل للاتفاق، بسبب عدم موافقة إسرائيل على العديد من المطالب السعودية، ومنها حصول المملكة على برنامج نووي،.
ومؤخرا، تزايدت التقارير والمؤشرات حول استعداد السعودية للدخول إلى حظيرة التطبيع مع دولة الاحتلال، حيث أشارت تقارير إلى أن “بن سلمان” لا يمانع من التطبيع مع إسرائيل، لكن وجود والده الملك “سلمان بن عبد العزيز” هو العقبة الأبرز في هذا الطريق.
وكشفت مصادر بالديون الملكي أن خطوات التقارب مع إسرائيل تشمل اجتماعات سرية على المستوي السياسي والاستخباراتي مع قيادات سعودية إسرائيلية وأضافت المصادر أن الأجهزة التابعة لابن سلمان بدأت في خلق مناخ داخلي مناسب يتقبل فكرة التطبيع، عن طريق توجيه الرأي العام إعلامياً.
وقال الصحفي الإسرائيلي إنريكي تسيمرمان “في إطار التقارب بين السعودية وإسرائيل “بتنا نلمس وجود جالية يهودية في الرياض ونشاطاً لرجال أعمال إسرائيليين يعملون منذ فترة في المملكة”. وأضاف: “نحن أمام بداية حقبة جديدة، هناك أمور جديدة بدأت لكنها تستغرق مزيداً من الوقت”.
وأشار الصحفي الإسرائيلي إلى أنه “خلال الأسابيع الأخيرة تضاعفت الأنباء عن علاقات رسمية بين السعودية وإسرائيل”، وتكاثرت المعلومات بشأن إنشاء علاقات مستقبلية بين الطرفين.
يمضي ولي العهد محمد بن سلمان في تكريس التطبيع العلني مع إسرائيل من دون أي شرعية شعبية في ظل المعارضة الواسعة لأي علاقات تطبيع في بلاد الحرمين.
وأبرزت مجلة “إيكونوميست” البريطانية، بأنه لا تزال هناك عقبات محلية في السعودية أمام اتفاق التطبيع العلني مع إسرائيل.
وذكرت المجلة أن نسبة 2% من الشباب السعودي فقط يدعمون التطبيع، وذلك بحسب دراسة لمسح الشباب العربي 2023، مقارنة مع 75% في الإمارات و73% في مصر.
وسلطت المجلة الضوء على اقتراب إبرام صفقة لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، واصفة إياها بأنها “ستقلب الشرق الأوسط رأسا على عقب”.
وذكرت أن محمد بن سلمان، لم يخف استمتاعه بمنظور معاهدة استراتيجية بين أمريكا واسرائيل والسعودية، وعبر عن ذلك بوضوح في مقابلة تلفزيونية نادرة يوم 20 سبتمبر/أيلول الجاري، مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، واعترف بأن الاتفاق بات قريبا، واصفا المعاهدة بأنها قد تكون “أكبر صفقة تاريخية منذ الحرب الباردة”.
ونوهت المجلة إلى علاقات تجارية هادئة بين الرياض وتل أبيب، حيث تشتركان في معارضة التهديد الإيراني، لكن توقعت انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم في حياة الملك، سلمان بن عبدالعزيز، الذي ينتمي لجيل يعتقد أن العلاقات مع إسرائيل خارجة عن التفكير.
ومع ذلك، فقد زادت المحفزات للصفقة، إذ يسعى محمد بن سلمان لإبرام معاهدة استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة، تضمن لها “معاهدة دفاع رسمية”، وليس أقل من ذلك، لأن إيران تزيد من برامجها النووية وتقف على أعتاب إنتاج الأسلحة النووية، ما سيقلب مستوى القوة الأمنية بالمنطقة.
وتشمل المحادثات أيضا تطوير مفاعل للطاقة النووية يخصب اليورانيوم في داخل السعودية وتحت إشراف أمريكي، وعلى نفس الطريقة التي أدارت فيها الولايات المتحدة شركة أرامكو العملاقة في بدايتها.
ومع أن هذا المفاعل سيكون مدني الطابع، إلا أن الهدف الأمريكي النهائي هو منع سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، ما يجعل الأمر محل قلق لدى واشنطن، خاصة أن ولي العهد السعودي يقول إن بلاده لها الحق في امتلاك الأسلحة النووية إذا امتلكتها إيران.
وبالنسبة للرئيس الأمريكي، جو بايدن، فإطار دبلوماسي أمني تدعمه الولايات المتحدة ويقوم على القوتين الإقليميتين، سيكون إنجازا مهما في سياسته الخارجية قبل بدء عامه الانتخابي.
وهنا تشير المجلة إلى التغير في مواقف بايدن من السعودية، ففي أثناء حملته الانتخابية صرح بأنه لا يريد التعامل معها، لكن الواقعية السياسية هي التي تحكم اليوم، وترى إدارته في الصفقة الثلاثية مع السعودية وإسرائيل وسيلة للتكيف مع العصر الجيوسياسي الجديد.






