أعلن الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، ولي العهد محمد بن سلمان، أنه سيتم بناء مدينة خالية من الكربون تسمى “ذا لاين” كجزء من مشروع نيوم الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، والذي يُقام على أنقاض قبيلة الحويطات الذي يجب تهجيرهم لإفساح المجال أمام المشروع.

وقال بن سلمان إن المدينة الجديدة ستغطي مساحة 170 كيلومترًا وستضم مليون ساكن، مشيراً أن تكلفتها ستكون من 100 مليار دولار إلى 200 مليار دولار.
وتساءل بن سلمان في عرضه للمشروع- الذي شهد ظهوره بصورة علنية “نادرة”- “لماذا يجب أن نضحي بالطبيعة من أجل التنمية… نحن بحاجة إلى تحويل مفهوم المدينة التقليدية إلى مدينة مستقبلية”.
تدشين مشروع ذا لاين
المثير للجدل هو توقيت الإعلان عن هذا المشروع وتدشينه، إذ لم يتم الانتهاء من مشروع مدينة نيوم الأكبر بعد، بل لم يتحقق الكثير من الخطة الموضوعة لإنشاء المدينة، والتي أعلن عنها بن سلمان في 2017، إذ لا زالت السيارات الطائرة والروبوتات والشواطئ المتوهجة والقمر الاصطناعي مجرد وعود على الورق فقط.

الإخفاق في إنجاز مشروع نيوم حتى الآن يعود إلى التحديات التي تواجهها المملكة بسبب الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن انخفاض عائدات النفط بسبب فيروس كورونا، وكذلك بسبب هروب المستثمرين الأجانب وعزوفهم عن المشروع بسبب مخاوف تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها النظام السعودي باستمرار.
ومع ذلك، كانت المملكة حريصة على الادعاء بأن نيوم لا تزال على المسار الصحيح ولم تتأثر سلباً بالتقشف الذي يواجهه المواطنون السعوديون، الذين تم تخفيض مدفوعاتهم الاجتماعية نتيجة للانكماش الاقتصادي، بل لا تزال الدولة تدعي أن المشروع سيكون جاهزاً بحلول عام 2025- وفق الخطة.
المسؤولون السعوديون يتجاهلون كافة تلك العراقيل، ويدعون أن العقبة الوحيدة التي تحول دون إتمام المشروع هو رفض أبناء الحويطات -البالغ عددهم 20 ألف مواطن- النزوح ومغادرة أراضيهم التي يسكنوها منذ قرون، والتي يريد المشروع ضمها.
وعلى الرغم من حملات ترهيب قبيلة الحويطات من خلال الاعتقالات والمضايقات وحتى القتل لإجبارهم على المغادرة، إلا أنهم ما زالوا شوكة في حلق نيوم، المشروع الأكبر في “رؤية 2030” الخاصة بمحمد بن سلمان، والتي تهدف إلى الترويج للطاقة البديلة والسياحة كوسيلة للتعويض عن الحالة غير المستقرة لاقتصاد البلاد الذي يعتمد على النفط.
يوم بعد يوم، ومحاولات بن سلمان لتحسين صورته، التي شوهتها انتهاكاته لحقوق الإنسان، لا تتوقف، وسعيه لإثبات أنه القائد المجدد صاحب المشاريع الاقتصادية الضخمة والإصلاحات الجذرية مستمر، لكنها محاولات يبوء معظمها بالفشل لأنها لا تستند إلى الواقع، إذ يتجاهل بن الظروف المحيطة كتوقف حركة السفر إلا للضرورة بسبب وباء كورونا، كما يتغافل عن عزوف المستثمرين الأجانب، الذين يبتعدون عن الاستثمار في المملكة لأسباب لم يسع للتعامل معها وحلها، كانتهاكات حقوق الإنسان على سبيل المثال.
اقرأ أيضًا: نيوم .. مدينة على الأراضي السعودية بلا سعوديين






