منذ جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة اسطنبول التركية وابن سلمان يحاول بكل السبل إعادة تدوير رجله الأول والذي كان يدير عصابة قتل خاشقجي ومستشاره المسؤول عن جرائم عدة وانتهاكات حقوقية سعود القحطاني إلى الواجهة من جديد.
رجل المهام القذرة
يطلق الكثير من السعوديين على سعود القحطاني رجل المهام الصعبة، إذ إن الرجل لا يترك جريمة سياسية ولا انتهاكا حقوقيا على مستويات الدولة إلا ويكون شريكا في ذلك.
ووفقا للتقارير حقوقية وشهادات من داخل السجون والمعتقلات فإن سعود القحطاني هو الذي كان يشرف بنفسه على تعذيب واستجواب معتقلي الرأي في السعودية، حتى نساء المملكة اللاتي اعتقلتهن أجهزة بن سلمان لم تسلم من التحرش منه.
كما عرف سعود القحطاني وبرز اسمه خلال تدبير حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لدولة قطر، إذ هدد خلال أيام الحصار الأولى لتهديد دولة قطر باحتلالها وإسقاط نظامها السياسي.
وما إن مرت الأيام حتى تكشفت فضيحته الكبرى بإشرافه بأوامر ابن سلمان على قتل وتقطيع الصحافي جمال خاشقجي في بلاد، وكان هي الجريمة التي أخفته عن المشهد تماما.
في أواخر عام ٢٠١٩ برأت محكمة سعودية سعود القحطاني من تهمة المشاركة والإشراف على قتل جمال خاشقجي، وهو الحكم الذي اعتبره الحقوقيون حكما سياسيا، لكنه ورغم ذلك لم يجرؤ على الظهور في المشهد السياسي السعودي ولا على الظهور الإعلامي، كما لم تسند له أي مهمة سياسية ولا منصب إداري، لأنه لا يزال بعد براءة المحكمة السعودية له متهما دوليا في قضية قتل خاشقجي، كما أن ولي العهد السعودي وبقية رجاله يعرفون أن حكم محكمة سعودية ببراءة القحطاني لا قيمة له ولا يعتد به أصلا، ذلك يحاول بن سلمان ألا يتأذى منه ولا يساء إلى سمعته التي ينفق على تنظيفها مليارات الدولات من خلال القحطاني، فضلا عن وجود بعض من كانوا يكرهون القحطاني خلال فترة وجوده مع بن سلمان كعادة كل الأنظمة المستبدة.
الظهور الأولى للقحطاني
في يونيو من العام 2023 كان الظهور الأول لسعود القحطاني، إذ نشرت حسابات لجان الذباب الإلكتروني لابن سلمان والتي كونها سعود القحطاني أيام وجوده مقطعا مصورا له وهو يزور خاله في منزله، وقد هللت لجان الذباب الإلكتروني له وكأنه كان في مهمة وطنية لتحرير البلاد وإنعاش الاقتصاد.
الغرض من نشر المقطع كان محاولة تدوير للقحطاني وتصديره للواجهة من جديد لكنه سرعان ما تحول إلى مظاهرة إلكترونية وجدد الحديث وبقوة عن جريمة قتل خاشقجي وتعذيب المعتقلين والتحرش بهم في سجون بن سلمان، ما أدى إلى اختفاء القحطاني سريعا بسبب الحديث عن دور بن سلمان في قضية خاشقجي واعتقال النشطاء والدعاة.
الظهور الثاني للقحطاني
مطلع العام الحالي 2024 بدأت حسابات الذبابات الإلكتروني الحديث بتمجيد واعتزاز عن سعود القحطاني، وبالأخص حساب باسم “كولومبس” يقول المغردون بأنه حساب القحطاني يكتب عليه ويشرف على منشوراته بنفسه.
حملة المدح والثناء على القحطاني انتشرت جدا في الأوساط السعودية التي تتراقص على ألحان رجال ابن سلمان، وظهر سعود القحطاني مع عبد العزيز الريس – الداعية الذي كان يقول بأن للحاكم أن يزني ويشرب الخمر على الهواء مباشرة لنصف ساعة ولا ينكر عليه أحد، ما اعتبره البعض محاولة جديدة لظهور القحطاني على الساحة السياسية والأمنية من جديد.
هل يفلح؟
خبراء وحقوقيون وسياسيون يقولون بأن كل محاولات بن سلمان لإعادة القحطاني إلى الواجهة بشكل سلمي وسلس لن تمر لأن الجميع يعرف حقيقة القحطاني ودوره في التعذيب والقتل وجريمة خاشقجي، ولأن كل الذين يحاولون إعادة إنتاج وظهوره هم من رجال ابن سلمان المعروفين بسوء سمعتهم وأخلاقهم وفساد مساراتهم، فليس فيهم من يحترمه الناس ويسمعون منه كلمة حق تنصف الشعب المظلوم، علاوة على أن القحطاني لا يزال مطلوبا دوليا لدى أمريكا وتركيا ولا يمتلك الحصانة التي تنقذه مثل ولي عهده بن سلمان، فهل يفلح القحطاني في الظهور مرة ثانية؟






