أرامكو تبيع محطات الكهرباء… لن تغلق الخزينة، بل تفتّش عن السيولة

 أرامكو تبيع محطات الكهرباء… لن تغلق الخزينة، بل تفتّش عن السيولة

تستعد أرامكو السعودية أكبر شركة نفطية في العالم، وركيزة الاقتصاد السعودي لبيع ما يصل إلى خمسة محطات كهرباء تعمل بالغاز، بهدف جمع حوالي 4 مليارات دولار وفق وكالة رويترز  . هذا التحوّل الخطير في الاستراتيجية الأرامكوية لا يعكس فقط تراجع أسعار النفط، بل يُظهر عمق أزمة السيولة التي تواجهها الدولة السعودية وعلى رأسها مشاريع بن سلمان الغالية.

 أسباب البيع: خلف الأرقام مبادرات عاجلة وتقلّص الأرباح

الأسباب التي دفعت أرامكو إلى هذا القرار واضحة:

  • هبوط أرباحها بفعل أسعار النفط المتراجعة، ما اضطرها لتخفيض توزيعات الأرباح بنسبة الثلث  .
  • الحاجة إلى سيولة سريعة لتمويل مشاريع ضخمة ضمن رؤية 2030 مثل “نيوم” و”ذا لاين” و”القدية” التي ما زالت تُنهك الميزانية العامة  .
  • ضغط حكومي صريح لزيادة مدفوعات الأرامكو للدولة التي تمثّل أكثر من 60% من عائدات الميزانية  .
  • محاولة لتحسين الكفاءة وخفض التكاليف عبر التخلص من الأصول غير الأساسية مثل محطات الكهرباء والمجمعات السكنية وخطوط الأنابيب  .

والسؤال المحرّم: *هل أُخذ قرار بيع المحطات كحلّ مؤقت أم كبداية لتفكّك أكبر في منظومة الدولة؟*

 خلف الخطوة: انهيار ممنهج يعيد ترتيب الاقتصاد

بيع محطات الطاقة يكشف تهافتًا ماليًا مزمنًا:

  • الحكومة السعودية أعلنت عجزًا ماليًا يتجاوز 30 مليار دولار في 2024، رغم مكاسب استثنائية من الأرامكو  .
  • لتغطية العجز، أصدر صكوكًا وسندات بقيمة 5 مليارات دولار في مايو  .

رغم هذ̣ا، لا تزال مشاريع العملاقة تُبتَلى بالعقود وخطط الاستثمار التي تمتص السيولة دون عوائد فورية.

بيع الطاقة الآن هو بمثابة بيع غذاً؛ محاولة لإنعاش خزينة موشكة على النفاد.

محطات الكهرباء.. أكثر من مجرد أصول

هذه المحطات تغذي مصافي التكرير، وتمتلكها أرامكو أو تترأسها ضمن ما مجموعه نحو 18 محطة  . بيعها يعني:

  • تخلي أرامكو عن تحكّم جزئي حيوي في سلسلة القيمة النفطية والطاقة.
  • إدخال عنصر خارجي قد لا يكون ملتزمًا بالاستراتيجية الوطنية، بل بأهداف الربح.
  • تحويل الطاقة من أداة استراتيجية إلى سلعة يهددها السوق والخصخصة.

فلمن سيباع الإنتاج؟ شركات محلية؟ دول؟ وما دور “شركة الكهرباء السعودية” الحكومية في هذا المشهد؟

التبعات المحتملة… وقد تطال المواطن

بيع هذه الأصول قد يؤدي إلى:

  • ارتفاع أسعار الكهرباء لمصافي النفط، مما يؤثر على تكلفة الإنتاج والصناعات المحلية.
  • نشوء سوق طاقة تجارية بخلاف المنظومة الوطنية، مما يؤدي إلى فقدان الدولة لسلطتها التنظيمية.
  • تراجع التحكم الحكومي في واردات الطاقة، وتعزيز دور شركات خاصة—مما يفتح الباب أمام فساد وافتقار للشفافية.

 هل تتجه أرامكو نحو خصخصة ممنهجة؟

تحرير الأصول الاستراتيجية ليس هو الحل. فعلى نحو مماثل، تتجه نحو بيع المجمعات السكنية وخطوط الأنابيب وحتى البنية التحتية للموانئ  . هذا يوضح أن ما يحدث هو:

1. بيع أصول الدولة تدريجيًا لتغطية عجز مؤقت.

2. تحويل ملكيات أساسية للطاقة إلى القطاع الخاص، ربما بمقابل منخفض.

3. تعزيز الدين العام تحت وطأة السيولة المؤقتة، دون خطة تنموية واضحة.

 اقتصاد بن سلمان… فيلم يعيد نفسه

ما نراه اليوم هو تكرار لنمط: إطلاق مشاريع ضخمة مكلفة، ثم بيع الأصول لتمويلها. نقطة تحول في تاريخه:

  • لم تتعلم الحكومة من سقوط “ليديغايد”.
  • لا توجد شفافية حول شروط البيع، ولا ضمانات لحماية النظام المالي والبيئي.
  • لا مؤشرات على وجود خطة لإعادة جدولة الدين، أو تعزيز الاقتصاد المحلي غير النفطي.

بيع الأصول الحيوية بهذا الحجم يجب أن يصاحبه نقاش مجتمع مدني، برلمان، وشفافية أمام المستثمرين والمواطنين.

المخاطر أكبر من العائد المؤقت

بيع محطات الكهرباء لا يعالج الأزمة.. بل يكشفها في أقصاها. هو:

  • محاولة يائسة لسحب السيولة وتعطيل مؤقت للبنك المركزي.
  • دليل على فشل في هيكلة الاقتصاد وبناء بدائل مستدامة.
  • طعنة جديدة في فكرة الدولة الكبرى التي ترتكز على الفحم والغاز والمستقبل الخاضع للاستيراد.

لا قيمة لما اعتُبر إنجازًا في التقارير الرسمية، إذا كانت تؤدّي إلى تآكل قدرات الدولة، وتقليص قدرتها على إدارة مواردها والأزمات القادمة.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية