الكنيست يستضيف صوت التطبيع السعودي: عبدالعزيز الخميس من القدس إلى الخيانة العلنية

الكنيست يستضيف صوت التطبيع السعودي: عبدالعزيز الخميس من القدس إلى الخيانة العلنية

حين يصبح الكنيست الإسرائيلي منبرًا للإعلاميين السعوديين، و”القدس المحتلة” محطة لتبادل الرسائل الدبلوماسية بين الرياض وتل أبيب، فإن الحديث عن “قضية فلسطين” داخل النظام السعودي يصبح مهزلة مكشوفة.

في مشهد غير مسبوق من الوقاحة السياسية، ظهر الإعلامي السعودي عبدالعزيز الخميس داخل الكنيست الإسرائيلي، مشاركًا في جلسة تحت عنوان: “اجتماع ضغط لتعزيز الترتيبات الأمنية الإقليمية”، ليتحدث باسم “المصالح المشتركة”، ويدعو إلى دولة فلسطينية “منزوعة السلاح” – أي دولة وهمية تُصاغ بشروط الاحتلال.

هذا الحضور لا يمكن قراءته كمبادرة فردية أو انزلاق دبلوماسي عابر، بل هو جزء من مشروع متكامل يقوده نظام محمد بن سلمان لتصفية القضية الفلسطينية، واستكمال خطوات التطبيع العلني مع إسرائيل، بما يتجاوز الاقتصاد والرياضة إلى التحالف الأمني والسياسي الكامل.

الخميس في الكنيست: منبر لخيانة المبادئ

في الصورة التي نشرها مراسل قناة “كان 11” الإسرائيلي روعي كايس، ظهر عبدالعزيز الخميس إلى جانب رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، “جلعاد كاريف”، تحت شعار “فرض التسوية الإقليمية”.

الأخطر ليس مجرد الحضور، بل الخطاب الذي ألقاه الخميس، والذي لم يُخفِ فيه تبنّيه الكامل لرؤية إسرائيل حول أمن المنطقة، بل وذهب إلى حدّ مناشدة الشراكة معها، قائلًا:

 ❝اليوم تقف السعودية وإسرائيل على حافة عصر جديد مبني على مصالح مشتركة… فلنعمل معًا… فالتطبيع ليس استسلامًا…❞

هل يحتاج التطبيع إلى ترجمة بعد هذا؟ عبدالعزيز الخميس، المقرّب من دوائر الحكم، لم يُلقِ خطابه في ندوة فكرية بل في برلمان دولة احتلال، وهو ما يُعد اعترافًا فعليًا بشرعية الكيان الصهيوني، وترويجًا لتطبيع لا يحفظ حتى الحد الأدنى من الكرامة العربية أو الحقوق الفلسطينية.

منابر الاحتلال.. أصوات سعودية

ليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها صوت سعودي على منابر إسرائيلية. لكنها المرة الأولى التي يُلقى فيها خطاب بهذه الصراحة، في قلب الكنيست، وبرعاية رسمية.

الأمر يتجاوز عبدالعزيز الخميس كشخص، فهذه التحركات لا تتم دون موافقة ومباركة من النظام السعودي، الذي بات يختبر ردة الفعل الشعبية خطوة بخطوة.

من المقاطعة إلى المصافحة، ومن الهمس إلى المايكروفون. اليوم إعلامي، وغدًا سفير.

هذا المسار ليس صدفة، بل سياسة معلنة يُراد فرضها بالقوة الناعمة، وبإعلام يمهّد الطريق قبل أن تكتمل الصفقة السياسية الكبرى.

“السلام الإقليمي” أم شراكة استخباراتية؟

الجلسة التي شارك فيها الخميس لم تكن رمزية، بل جزءًا من اجتماع موسّع هدفه تعزيز الترتيبات الأمنية الإقليمية بعد حرب “السيوف الحديدية” – وهو اسم العملية العسكرية الإسرائيلية التي تسببت في قتل وتشريد الآلاف في غزة والضفة الغربية.

حضور سعودي في مثل هذا التوقيت، تحت هذا العنوان، لا يمكن تفسيره إلا كـموافقة ضمنية على الحرب، وتواطؤ سياسي مع القتل.

المثير للسخرية أن يُطرح موضوع “الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح” كحل. أي دولة هذه؟ وكيف تُقام على أنقاض المجازر وبشروط المحتل؟

التسوية التي يدعو إليها النظام السعودي عبر أبواقه، ليست سوى مشروع استسلام مقنّع يهدف إلى دمج إسرائيل في منظومة الأمن العربي، وتحويل القضية الفلسطينية إلى بند تفاوضي بين العواصم لا بين الشعوب.

النظام السعودي يختار إسرائيل.. ضد فلسطين وضد شعبه

خطاب عبدالعزيز الخميس لم يأتِ من فراغ، بل يُكمل خطًا رسميًا بدأ منذ سنوات، وتحديدًا منذ صعود محمد بن سلمان.

من فتح الأجواء أمام الطيران الإسرائيلي، إلى الصمت عن تهويد القدس، إلى الترويج لمبادرات “السلام الإبراهيمي”، يتكشّف اليوم التحالف الحقيقي: الرياض-تل أبيب، وهو تحالف يقوم على مصالح العروش لا على حقوق الشعوب.

محمد بن سلمان يريد أن يثبت للولايات المتحدة أنه “الرجل القوي” القادر على فرض التطبيع حتى لو اصطدم بالرأي العام الشعبي والديني والسياسي.

وفي المقابل، يحصل على الحماية الغربية، والدعم في ملفاته الاقتصادية مثل نيوم، والأسلحة والتكنولوجيا، وصفقات شركات الذكاء الاصطناعي.

إعلام التطبيع: منابر تُباع على الهواء

ما فعله الخميس ليس استثناءً، بل هو نموذج لإعلام جديد موالٍ للنظام، يتحرك بأوامر السلطة، ويقدّم الخيانة في ثوب “الاستنارة”.

هؤلاء الإعلاميون لا يُعبرون عن قناعات شخصية، بل عن سياسات مرسومة، وهم أشبه بـ”وكلاء دبلوماسيين” يتحدثون من مواقع غير رسمية، لقياس الشارع وترويضه.

والأسوأ أن يتم استخدام لغة مزدوجة: حديث عن “السلام” و”المصالح”، بينما تُقصف غزة، وتُجرف الأراضي في الضفة، ويُهجر الفلسطينيون يوميًا من بيوتهم.

هذا ليس تطبيعًا.. هذا تواطؤ مكتمل الأركان.

كيف يمكن للنظام أن يبرر هذا؟

هل ما زال النظام السعودي يتحدث عن “المبادرة العربية للسلام”؟

هل ما زال يزعم دعم “حقوق الفلسطينيين”؟

كيف يمكن تفسير خطاب الخميس في الكنيست، في ظل الجرائم اليومية التي تُرتكب بحق الفلسطينيين؟

الإجابة ببساطة: لا أحد يُحاسب، ولا أحد يسأل.

السلطة تُقرّر، والإعلام يُغطي، والشعب يُطلب منه الصمت.

القدس ليست منصة للمصالح

أن يُلقى خطاب سعودي في الكنيست الإسرائيلي داخل مدينة القدس المحتلة، فهذا ليس مجرد تطبيع، بل إضفاء للشرعية على الاحتلال.

القدس، التي تعتبرها الشرعية الدولية مدينة محتلة، تُعامل من قبل النظام السعودي وكأنها عاصمة طبيعية لإسرائيل، وتُمنح المنابر فيها لأبواق عربية تتحدث عن “عصر جديد” وكأن النكبة انتهت، والمجزرة اختراع خيالي.

منذ متى كانت القدس مكانًا لعقد شراكات مع المحتل؟ ومنذ متى أصبحت “دولة منزوعة السلاح” حلاً عادلاً؟

من الكنيست إلى الكارثة.. تطبيع سعودي يُنهي آخر أوراق الكرامة

ما حدث في الكنيست ليس حدثًا عابرًا. هو كسر للحاجز الأخير بين الرياض وتل أبيب، وتمهيد علني لتحالف لم يعد سريًا.

عبدالعزيز الخميس تحدث باسم سلطة تتاجر بفلسطين، وتفاوض على حساب الدم، وتستبدل القيم القومية بعقود استثمارية وأحلام نفوذ إقليمي.

لكن ما نُقش في ذاكرة الشعوب لا يُمحى بخطاب أمام الكنيست.

مهما تزيّنت الخيانة بكلمات “السلام”، تظل الحقيقة عارية: القدس محتلة، والتطبيع خيانة، ومن يُطبّع يُشارك في الجريمة.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية