دوري “ليف غولف” السعودي… حين يتحول “الاستثمار الرياضي” إلى منصة لتطبيع ثقافة الخمر والاستعراض الفارغ

دوري “ليف غولف” السعودي… حين يتحول “الاستثمار الرياضي” إلى منصة لتطبيع ثقافة الخمر والاستعراض الفارغ

في الوقت الذي يفرض فيه النظام السعودي خطابًا متشددًا داخل البلاد ضد كل ما يخالف تقاليده الرسمية، يواصل ولي العهد محمد بن سلمان استغلال الرياضة كساحة مزدوجة: شراء الشرعية الدولية من جهة، وتسويق وجه جديد يتنكر وراءه قمع الداخل من جهة أخرى.

آخر هذه المظاهر هو ما كشفته نيويورك تايمز: دوري “ليف غولف” السعودي، الذي يُروَّج له كإنجاز رياضي عالمي، أصبح “حفلًا مفتوحًا” يمتزج فيه الغولف بالمشروبات الكحولية والموسيقى الصاخبة، بل ويدار بسياسات خاصة تكرّس بيع الكحول وتسهيل استهلاكه في كل البطولات.

دوري “ليف”: نادٍ ليلي في ملعب غولف

بحسب التقرير الأمريكي، مشهد بطولات “ليف” أشبه بحفل يستمر ليوم كامل:

  • مكبرات صوت تعج بموسيقى النوادي
  • عربات وأكشاك لبيع النبيذ والبيرة
  • آلات خاصة لتوزيع المشروبات الكحولية
  • قواعد صارمة تحدد حصة المستهلك وتدير حركة بيع الكحول بما يناسب طبيعة الجمهور في كل دولة

باختصار، الحدث الرياضي تحوّل إلى عرض استهلاكي ترفيهي موجه للجمهور الغربي، يختلط فيه المال السعودي بالكحول والفوضى الأخلاقية، بينما تُفرض رقابة مشددة على المجتمع المحلي في الداخل.

سياسة الكحول… مرآة للنفاق الرسمي

رغم كل ما يروَّج عن “الخطوط الحمراء” و”احترام الخصوصية الثقافية”، يفرض دوري “ليف” سياسة متكاملة للكحول، تنظم:

1️⃣ عدد المشروبات المسموح بها لكل متفرج (مشروبان فقط لكل تذكرة)

2️⃣ حظر إحضار الكحول من خارج الحدث

3️⃣ منع دخول السكارى

4️⃣ الامتناع عن البيع لمن هم دون السن القانوني

قد تبدو هذه قواعد تنظيمية، لكنها في حقيقتها تعكس كيف قبل النظام السعودي أن تتحول مشاريعه الرياضية إلى ساحة مفتوحة لتسويق ثقافة لا يسمح بها داخل حدوده، فقط لأن المستهدف هو السوق الغربي ولأن الهدف هو “الانخراط في الاقتصاد العالمي بأي ثمن”.

ازدواجية أخلاقية وسياسية

المفارقة الأكبر أن هذه السياسات تجري تحت رعاية وتمويل مباشر من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي يروَّج له كأداة لتنويع الاقتصاد، بينما يستخدم في الحقيقة لتمويل مشاريع لا تخدم المواطن السعودي لا اقتصاديًا ولا أخلاقيًا.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:

إذا كان الكحول ممنوعًا ومحرمًا ومحاربًا داخل السعودية، فلماذا يُسمح بإدارته والتربح منه عبر حدث عالمي يحمل علامة “السعودية” رسميًا؟

الجواب واضح: النظام السعودي لا يبحث عن مبدأ، بل عن مصلحة. الاستثمار الرياضي بالنسبة له ليس لنشر الرياضة، بل لشراء النفوذ وتحقيق مكاسب العلاقات العامة، حتى لو تطلب ذلك تجاوز كل الخطوط التي يفرضها داخليًا على مجتمعه.

أين تذهب عوائد هذه الفعاليات؟

فيما تُصرف مليارات الدولارات لدعم دوري “ليف”، يواجه الاقتصاد السعودي أزمات واضحة:

  • تكلفة المعيشة في ارتفاع
  • البطالة بين الشباب مستمرة
  • الصناعة الوطنية ضعيفة
  • الاعتماد على العمالة الأجنبية متفاقم
  • مشاريع الإسكان متعثرة

بينما تُموَّل كل هذه الاستعراضات من صندوق يفترض أنه ملك للأجيال السعودية القادمة، لا صندوقًا لتبييض صورة ولي العهد عالميًا.

التطبيع التدريجي مع ثقافة الاستهلاك الغربي

ما يفعله “ليف غولف” ليس مجرد نشاط ترفيهي. هو جزء من عملية تطبيع تدريجية مع ثقافة الاستهلاك الغربي، التي ترتكز على التحرر الأخلاقي والتجاري بلا ضوابط، بينما يتم تجاهل السياق المحلي والثقافة الوطنية.

والخطير أن هذا يحدث عبر “علامة تجارية سعودية رسمية”، تموَّل من أموال الشعب، وتدار بأموال صندوق السيادة، وتُفرض كنموذج لـ “النهضة الاقتصادية”.

هذه ليست رياضة، بل مشروع سياسي إعلامي متكامل، يهدف لتقديم السعودية الجديدة كـ”سوق مفتوح للقيم الغربية”، في مقابل استثمار الغرب في مشاريع ابن سلمان، ودعمه السياسي في الملفات الحساسة، من مقتل خاشقجي إلى حرب اليمن.

كحول على العشب… وديون في الرياض: عندما يتحول الاستثمار السعودي إلى منصة استعراض استهلاكي

دوري “ليف غولف” السعودي ليس سوى أداة جديدة في يد النظام السعودي لتصدير صورة مضللة للعالم، بينما يُدار الداخل بالقمع، وتُهدر الموارد على حفلات متنقلة باسم الاستثمار الرياضي.

الحقيقة واضحة:

النظام السعودي لا يبيع رياضة، بل يبيع نفسه للعالم، ويشتري القبول الدولي حتى لو كان الثمن هو تحويل الرياضة إلى نُزل لبيع الخمر، وتحويل صندوق الأجيال القادمة إلى خزينة لرعاية الفوضى الاستعراضية.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية