“نيوم” مشروع لتشتيت الانتباه لا أكثر

 “نيوم” مشروع لتشتيت الانتباه لا أكثر

بينما يروّج نظام محمد بن سلمان لمدينة “نيوم” كأيقونة المستقبل، تكشف الحقيقة أن هذا المشروع ما هو إلا واجهة براقة تخفي وراءها فشلًا اقتصاديًا متراكمًا، وانتهاكات حقوقية متواصلة، ومحاولة مكشوفة لتلميع صورة نظام يعاني من عزلة دولية.

“هذه المشاريع تُشتت الانتباه أكثر من كونها نموذجًا للتطورات المستقبلية.”

بهذا التصريح الصادم، اختصرت الأستاذة سارة بيل، المختصة في المرونة الحضرية والابتكار بجامعة ملبورن، حقيقة مشروع “نيوم” الذي يسوّقه النظام السعودي كـ”مدينة ذكية خارقة”.

وأضافت في تصريحها لـ ABC News أن:

 “استثمار الوقت والمال والإبداع في إعادة تأهيل المدن القائمة أكثر أهمية من التصاميم المضاربة للنماذج الحضرية الجديدة.”

مليارات تُهدر بينما مدن المملكة تغرق في الإهمال

ينفق نظام بن سلمان أكثر من 500 مليار دولار على نيوم، في وقت تعاني فيه مدن مثل جدة ومكة والرياض من أزمات بنية تحتية مزمنة، وفقر حضري، وارتفاع نسب البطالة والسكن غير اللائق.

لماذا تُهمل المدن الحقيقية ويتم بناء “مدينة خيالية” من الصفر في صحراء قاحلة؟

الإجابة واضحة: تشتيت الانتباه وتصدير الوهم.

نيوم: مشروع ترويجي يُخفي فشل “رؤية 2030”

تحت غطاء الحداثة والتكنولوجيا، يحاول النظام السعودي تصدير صورة “المملكة المتقدمة” في الإعلام الغربي، متجاهلًا الحقائق التالية:

عجز مالي متزايد: وفق تقارير صندوق النقد الدولي، ارتفع العجز إلى أكثر من 80 مليار ريال خلال النصف الأول من 2024، رغم وعود “الرؤية” بالتوازن المالي.

اعتماد مفرط على الاستدانة: إصدار سندات سيادية بشكل متكرر لتمويل مشاريع بلا عوائد حقيقية.

ضعف الشفافية: لا توجد تقارير محاسبية مستقلة توضح كيف تُصرف ميزانية نيوم.

بل إن المرحلة الأولى من المشروع لا تزال حبرًا على ورق، رغم مرور أكثر من 7 سنوات على الإعلان عن “الرؤية”.

نيوم أداة لتهجير السكان وقمع المعارضين

لم تكن “نيوم” مجرد مشروع اقتصادي، بل تحولت إلى أداة للقمع السياسي والتهجير القسري.

القبائل الأصلية مثل الحويطات واجهت التهجير القسري، ومن عارضوا المشروع قُتلوا أو اعتقلوا، كما في حالة عبد الرحيم الحويطي الذي قُتل عام 2020 لمجرد رفضه التهجير.

أين الحداثة والعدالة في مشروع يبدأ بجريمة؟

أين “المدن الذكية” في نظام لا يضمن حتى حقوق السكن والأمان لمواطنيه؟

نيوم كمشروع علاقات عامة لتبييض القمع

تسويق نيوم يهدف إلى:

  • شراء الرأي العام الغربي عبر استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والبيئة.
  • كسب صمت المؤسسات الدولية، من خلال تمويل فعاليات عالمية وشراء نفوذ في المنصات الإعلامية.
  • تلميع صورة محمد بن سلمان لتجاوز سجلّه الدموي بعد جريمة قتل جمال خاشقجي.

ببساطة، نيوم ليست مشروعًا للتنمية، بل أداة للهروب من المحاسبة الدولية.

الأرقام لا تكذب: نتائج “رؤية 2030” تتهاوى

المؤشر                      2016   (بداية الرؤية)                                      2024

نسبة البطالة                          11.6%                                           12.3%

الدين العام                          316 مليار ريال                                             1.1 تريليون ريال

ترتيب السعودية

في مؤشر الشفافية                      57                                               63

فأين الإنجاز؟ وأين التطور الذي يدّعيه النظام؟

“نيوم” المشروع الذي يخفي وراءه نظامًا يتداعى

مهما ضخّم النظام السعودي إعلاميًا مشروع “نيوم”، تبقى الحقيقة صارخة:

لا مدينة قامت، ولا مستقبل بُني، بل ديون تراكمت، وشعب قُمِع، وموارد أُهدرت في حلم افتراضي لا يخدم إلا السلطة.

وعلى حد تعبير الخبيرة سارة بيل، فإن نيوم ليست نموذجًا للمستقبل، بل مرآة للفشل:

 “المدن لا تُبنى على الرمال بل على العدالة والحرية. ونيوم تفتقر إلى الاثنين.”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية