منصة الإعدام تكشف الوجه القمعي العاري للنظام السعودي

منصة الإعدام تكشف الوجه القمعي العاري للنظام السعودي

نيوم تتراجع خطوة للخلف: حين تبدأ “مدينة المستقبل” في تفكيك أحلامها
نيوم تتراجع خطوة للخلف: حين تبدأ “مدينة المستقبل” في تفكيك أحلامها

في مشهد يُعيد إلى الأذهان أحلك فصول تاريخ المملكة، أعدم النظام السعودي خلال ثلاثة أيام فقط 17 شخصًا، بينهم سعوديان بتهم “الإرهاب” و15 أجنبيًا بتهم متعلقة بالمخدرات، وفق تقرير CBS. إنها أسرع وتيرة إعدامات منذ حملة مارس 2022 التي شهدت قتل 81 شخصًا في يوم واحد، فيما تواصل الرياض استخدام الإعدام كأداة سياسية وقمعية تحت غطاء “القانون”.

هذا التصعيد يعكس نمطًا متكرراً: النظام السعودي يرفع سيف الإعدام كلما تصاعدت الضغوط الداخلية أو الخارجية، وكأن المقصلة تحولت إلى سياسة رسمية لإسكات المعارضة وترويع المجتمع، وليس مجرد “عقوبة قضائية”.

الإعدام كسلاح سياسي لا كإجراء قضائي

وراء هذه الأرقام القاسية تختبئ حقيقة أن الإعدام في السعودية لم يعد مرتبطًا فقط بجرائم خطيرة، بل صار سلاحًا بيد السلطة لتكريس هيمنتها.

تهمة “الإرهاب” باتت مظلة فضفاضة تشمل المعارضين السياسيين والمغردين وحتى من يرفعون شعارات سلمية.

قضايا المخدرات غالبًا ما تنطوي على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وحرمان المتهمين من محامين أو محاكمات عادلة، خصوصًا بين العمالة الأجنبية الفقيرة التي لا تملك وسيلة للدفاع عن نفسها.

هكذا يتحول القضاء السعودي إلى أداة تنفيذية بيد النظام، لا مؤسسة مستقلة.

مارس 2022 نسخة جديدة تتكرر اليوم

وتيرة الإعدامات الحالية تُعيد إلى الأذهان مشهد مارس 2022، حين نفذ النظام السعودي أكبر عملية إعدام جماعية في تاريخه الحديث، شملت نشطاء سياسيين ومعارضين من المنطقة الشرقية، وسط صمت دولي مريب.

اليوم، ومع موجة الإعدامات الجديدة، يُظهر النظام أنه ماضٍ في إعادة إنتاج ذات النهج الدموي: استخدام “الإرهاب” كغطاء لتصفية المعارضين، و”المخدرات” كذريعة لإبقاء المقصلة مشغولة ضد الأجانب والمهمشين.

أداة ترهيب منظمة ضد المجتمع

الإعدام في السعودية ليس مجرد حكم قضائي، بل رسالة رعب سياسية موجّهة إلى الداخل:

كل من يفكر في المعارضة، أو حتى مجرد التعبير عن رأي ناقد، يعلم أن المقصلة بانتظاره.

عائلات الضحايا تعيش في صمت قسري خوفًا من الانتقام، ما يعزز مناخ الخوف.

حتى القضايا الجنائية تُستخدم لتثبيت هذا الخوف، إذ تُنشر بيانات وزارة الداخلية بانتظام حول الإعدامات، في حملة استعراض قوة ممنهجة تُحوّل الموت إلى أداة حكم.

أجانب على المقصلة: الفقراء وقود العدالة الانتقائية

اللافت أن 15 من أصل 17 ضحية في هذه الموجة الأخيرة كانوا أجانب، معظمهم عمال مهاجرون.

لا محاكمات عادلة.

لا دفاع قانوني حقيقي.

أحكام سريعة تُنفذ دون شفافية، غالبًا بناءً على اعترافات تحت التعذيب.

بهذا، تُحوّل السعودية الإعدام إلى وسيلة مزدوجة: ترهيب داخلي ضد مواطنيها، ورسالة قمع ضد العمالة الأجنبية التي تُشكّل العمود الفقري لاقتصادها.

التناقض الفاضح: “إصلاح” شكلي ودماء لا تتوقف

كيف يمكن لنظام يتفاخر بـ”إصلاحاته” و”رؤية 2030″ أن يقود أسرع وتيرة إعدامات في المنطقة؟

بينما يُسوّق محمد بن سلمان صورته كـ”مصلح حداثي”، يتصدر نظامه لوائح منظمات حقوق الإنسان كأكثر الأنظمة قمعًا وتنفيذًا لأحكام الإعدام.

هذا التناقض يكشف جوهر المشروع: تسويق صورة لامعة للخارج، وتكميم الداخل بالقوة المفرطة.

إعدام دون شفافية: غياب المراقبة والعدالة

لا توجد بيانات شفافة عن المحاكمات، ولا يُسمح لجهات مستقلة بمراقبة الإجراءات. هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية طالبتا مرارًا بالسماح بالمراقبة الدولية، لكن النظام يرفض، مفضلاً إبقاء المشهد في الظل.

غياب الشفافية يُعزز الشكوك بأن هذه الإعدامات ليست “عدالة”، بل أداة سياسية لتصفية الحسابات وفرض السيطرة.

الإعدام في السعودية: صناعة خوف ممنهجة

عقوبة الإعدام تُستخدم كوسيلة لإدارة المجتمع:

  • ردع سياسي: ضد المعارضين والنشطاء.
  • ضبط اجتماعي: لترهيب الفئات المهمشة والعمالة الأجنبية.
  • شرعنة القمع: عبر إلباس كل ذلك ثوب “الشريعة” و”النظام العام”.

بهذا، تصبح المقصلة جزءًا من هندسة الحكم، لا مجرد عقوبة قانونية، تُدار لتأكيد هيبة الدولة لا لتحقيق العدالة.

الصمت الدولي شراكة في الدماء

رغم بشاعة الأرقام، يظل الصمت الدولي مريبًا. الحكومات الغربية، التي تتباهى بالدفاع عن حقوق الإنسان، تلتزم الصمت أمام آلة الإعدام السعودية، مدفوعة بمصالح النفط والسلاح والاستثمارات.

بهذا، يُمنح النظام السعودي ضوءًا أخضر لاستمرار مجازره القانونية بلا محاسبة، بينما تكتفي العواصم الغربية ببيانات باهتة لا تتجاوز لغة القلق.

مقصلة الدولة عنوان الحكم في السعودية

موجة الإعدامات الأخيرة تؤكد أن النظام السعودي لم يتغير، بل عزز قبضته القمعية مستخدمًا الموت كسياسة رسمية.

من مارس 2022 حتى اليوم، تتكرر الصورة ذاتها: سجون مكتظة بالمعارضين، أحكام تصدر بلا شفافية، ومقصلة لا تتوقف عن العمل.

“في السعودية، الموت ليس حكمًا قضائيًا بل سياسة حكم… والمقصلة هي اللغة الوحيدة التي يتقنها نظام بن سلمان.”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية