من “ريفييرا غزة” إلى شارع محمد بن سلمان كيف يحوّل التطهير العرقي إلى فرصة استثمارية؟

 من “ريفييرا غزة” إلى شارع محمد بن سلمان كيف يحوّل التطهير العرقي إلى فرصة استثمارية؟

حين يخطط رجال أعمال إسرائيليون، بدعم مراكز استشارات عالمية مثل معهد توني بليك ومجموعة بوسطن BCG، لتحويل غزة المدمّرة إلى مشروع تجاري باسم “ريفييرا غزة”، فالمسألة لا تتعلق بإعمار ولا بتنمية، بل بعملية تسليع للتطهير العرقي. الخطة، التي كشفت عنها فايننشال تايمز، تقترح ببساطة دفع نصف مليون فلسطيني لمغادرة القطاع، تحت لافتة “التطوير”. وفي قلب هذا السيناريو الكارثي، يظهر اسم محمد بن سلمان كرمز على خريطة ما بعد الحرب، عبر “MBS Ring Highway” — شارع دائري افتراضي في قطاع غزة يُسمّى على اسم ولي العهد السعودي، كأن دمه قد اختلط بدماء الأطفال والنساء الذين جرى تهجيرهم.

من المجازر إلى المشاريع الخيالية

الخطة الإسرائيلية ليست أكثر من وثيقة استعمارية جديدة: جُزُر اصطناعية قبالة ساحل غزة، منطقة تصنيع سيارات يقودها إيلون ماسك شمال القطاع، وممرات تجارية تمتد إلى الخليج عبر ما سُمّي بـ “بوابة أبراهام”. كل ذلك على أنقاض مدينة محاصرة، مدمّرة، نزف سكانها دمًا ودموعًا لسنوات. وبينما تُدفن جثث الأطفال تحت الركام، يجلس رجال الأعمال الإسرائيليون مع مستشاريهم الغربيين ليرسموا “غزة ما بعد الفلسطينيين” — نسخة مطهرة عرقيًا، مسوّرة بالاستثمارات، ومفتوحة فقط على التطبيع.

لماذا ابن سلمان في قلب الخطة؟

وجود “شارع محمد بن سلمان الدائري” في هذه الخطة ليس مجرد صدفة. هو إشارة سياسية واضحة: النظام السعودي يُنظر إليه كـ شريك أساسي في مشروع ما بعد غزة، ليس عبر إعادة الإعمار لمصلحة الفلسطينيين، بل عبر التطبيع الاقتصادي الذي يُحوّل المجزرة إلى صفقة. رجال الأعمال الإسرائيليون يريدون إقناع ابن سلمان بأن دخول الرياض إلى هذه المعادلة سيمنحها نصيبًا من الكعكة: عقود إعمار، استثمارات عقارية، وربما دور مركزي في “إدارة” القطاع المفكك.

بكلمات أخرى: يُراد لابن سلمان أن يضع ختمه على مشروع يقوم على تهجير الفلسطينيين وتحويل أرضهم إلى منطقة استثمارية، مقابل أن يُمنح النظام السعودي شوارع تحمل اسمه وأوهامًا عن دور قيادي في “الشرق الأوسط الجديد”.

التطبيع على دماء غزة

لا يمكن قراءة هذه الخطة بعيدًا عن سياق التطبيع. من “اتفاقيات أبراهام” إلى الحضور الإسرائيلي العلني في الرياض، المسار واحد: دمج الاحتلال في المنطقة عبر الاقتصاد والترفيه، بينما يُمحى الفلسطيني من الجغرافيا والديموغرافيا. اليوم، يقدَّم لابن سلمان مشروع جاهز: غزة بلا فلسطينيين، بل بلاجئين مُهجّرين، مقابل شراكة سعودية-إسرائيلية في إدارة الأرض.

هذا ليس إعمارًا، بل عملية خصخصة للمأساة، حيث تتحول دماء الضحايا إلى أسهم في بورصة التطبيع، ويُقاس حجم النفوذ بعدد الشوارع التي تحمل أسماء الحكام الخليجيين.

الخديعة الكبرى: “التنمية” كسلاح سياسي

حين يُستخدم مصطلح “ريفييرا غزة”، الهدف ليس التنمية بل التجميل. تحويل أكبر جريمة تطهير عرقي في القرن الحديث إلى فرصة استثمارية يهدف إلى غسل الدماء تحت لافتات براقة. وبدل أن يكون الإعمار حقًا إنسانيًا للفلسطينيين، يصبح أداة لإقصائهم نهائيًا عن أرضهم. هنا يظهر ابن سلمان كأداة مثالية: حاكم يلهث وراء “مشاريع كبرى” مهما كانت غير واقعية، مستعد للتنازل عن أي قضية مقابل شرعية دولية، ويبحث عن أي دور يُظهره كقائد إقليمي.

ابن سلمان على أوتوستراد التطهير العرقي

الخطة التي ترسم “شارع محمد بن سلمان” في غزة ليست مزحة، بل إعلان صريح أن ولي العهد السعودي يُستدعى ليكون شريكًا في شرعنة التطهير العرقي. من مشاريع وهمية في نيوم إلى مشاريع استعمارية في غزة، تتكرر القاعدة: ضخ المليارات في سراب، مقابل بيع القضايا الحقيقية وتدمير مستقبل الشعوب.

الحقيقة الصادمة أن رجال الأعمال الإسرائيليين لا يريدون فقط إعادة بناء غزة على طريقتهم، بل يريدون تطويع ابن سلمان ليضع توقيعه على الجريمة. وهكذا يصبح “MBS Ring Highway” رمزًا لتحالف المال والنفوذ الذي يربط القمع الداخلي في الرياض بالاحتلال في تل أبيب، على حساب نصف مليون فلسطيني يُدفعون إلى المجهول.

 النهاية: “غزة بعد المجازر.. شوارع تحمل اسم ابن سلمان وجغرافيا بلا فلسطينيين”

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية